محاولات إسرائيلية لطرد فلسطينيين من أراضيهم بالضفة

واصل جنود الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرون، في جنوب بلدة الظاهرية في الخليل جنوب الضفة الغربية، اليوم استخدامهم للوسائل غير المشروعة، لطرد أصحاب الأراضي التي تمتد على مساحات واسعة بمحاذاة أراضي 48 جنوب وغرب وشرق البلدة.
ويعاني المزارعون ورعاة الأغنام المقيمون فوق أراضيهم من ممارسات غير مشروعة، يمارسها جنود الاحتلال والمستعمرون، حتى أصبحوا كشبح يطاردهم كل يوم. ويشتكي عدد من المواطنين، من أن كثيراً من أراضيهم أصبحت محرمة عليهم بفعل الممارسات التعسفية المنظمة التي يمارسها المستعمر “آفي” الذي يقود حملات إرهابية منظمة ضد المزارعين والرعاة منذ سنوات عديدة.
وتمكن هذا المستعمر، بفعل هذه الممارسات التعسفية ضد المواطنين من الاستيلاء بالقوة على عشرات الدونمات من أراضي المواطنين، وأقام عليها بؤرة استعمارية خاصة به وبعائلته في منطقة واد السمسم، تعرف بما يسمى مستعمرة “آفي”.
ويعتبر المستعمر “آفي” صورة صارخة ومروعة لممارسات المستعمرين الذين يمارسون غريزة التوحش ضد البشر وخضرة القمح، حيث أنه دائم التنقل بين الجبال المحيطة بمستعمرة “واد السمسم” بواسطة دراجة نارية، ويمتشق أدوات الترهيب كالسلاح الناري والخناجر.
ويقول المزارعون: “إن المستعمرة مملكة خاصة يديرها أحد أكثر المستعمرين تطرفاً في المنطقة، ويربط من خلالها الخط الاستعماري الواصل من مستعمرة “تينا عوماريم” وحتى مستعمرة “شمعة” من جنوب إلى شرق الظاهرية، حيث أصبحت هذه المناطق محرمة على أي وجود فلسطيني”.
وبدوره، أوضح المواطن جمال عبد العزيز مخارزة، أن عدة عائلات اضطرت إلى هجرة المنطقة المذكورة بفعل التهديدات الحقيقية، التي تعرضت لها، مشيراً إلى أنه وعائلته من القلائل الذين بقوا في أماكن سكناهم التي ورثوها عن أجدادهم منذ مئات السنين.
ونوه إلى أنهم يرعون بأغنامهم في الأراضي، ويعيشون في خيم وعُرش وكهوف صخرية، تفتقد لمواصفات العيش البشري، بسبب رفض سلطات الاحتلال السماح لهم ببناء بيوت تؤويهم من حر الصيف الشديد وبرودة الشتاء القارس.
وأضاف مخارزة، أن عين الاحتلال الطامعة في أراضيهم تراقبهم ليل نهار، مشيراً إلى أنه بذل مع مزارعين آخرين محاولات عدة لبناء مساكن لهم، ولكن دون جدوى، حيث أن جرافات وآليات الهدم الإسرائيلية، تزاول بين الحين والآخر عمليات تطهير للوجود الفلسطيني في المنطقة.
من جهتهم، يقول المزارعون الذين يصرون على البقاء “نحن باقون هنا حتى لو ذبحونا، ولن نغادر أراضينا، حتى لو كلفتنا حياتنا”.
ويؤكد أحد الرعاة من عائلة جبارين، والذي فضّل عدم ذكر اسمه، أن عمليات البطش تتجاوز المواطنين لتصل إلى المواشي والأغنام، والتي تشكل مصدر رزقهم الوحيد، ويتاجرون بها ويبتاعون منتجاتها من اللبن والزبد والصوف وغيرها.
وأشار جبارين إلى أن جنود الاحتلال الإسرائيلي يوفرون للمستعمر “آفي” وأنصاره من المستعمرين الحماية والمساندة لممارسة المزيد من الأعمال الوحشية والقتل والتدمير بحق المواطنين في المنطقة.
وأضاف أن الطريق التي يسلكها هؤلاء المزارعون لشراء حاجياتهم وابتياع منتجات أغنامهم، محفوفة بالمخاطر ومليئة بالمفاجآت غير الآمنة، كما أن أبناءهم عرضة لقرصنة المستعمرين، الذين كثيراً ما يعتدون عليهم بالضرب أو يمزقون كتبهم.
يشار إلى أن عشرات المزارعين في مناطق جنوب وغرب الظاهرية، يمارسون عملاً بطولياً كل يوم لمواجهة السياسة الإسرائيلية الرامية إلى ترحيلهم، والطامعة إلى ابتلاع مزيد من الأراضي الفلسطينية.