تقرير: 1100 أسير مريض يتعرضون للموت في سجون الاحتلال

أكدت وزارة شئون الأسرى والمحررين أن الإهمال الطبي يعد أحد الأسلحة التي تحارب بها إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية الأسرى، مشيرة إلى أن 1100 أسير مريض يتعرضون للموت البطيء في سجون الاحتلال.
وقالت الدائرة الإعلامية في الوزارة في تقرير لها بمناسبة يوم الصحة العالمي، الذي صادف يوم أمس، إن الأسرى المرضى في سجون الاحتلال الإسرائيلي والذين يزيد عددهم على 1100 أسير مريض يتعرضون يوميا للموت البطيء بسبب الإهمال الطبي المتعمد من قبل إدارات السجون.
وأضاف التقرير أن غالبية المعتقلين الفلسطينيين يواجهون مشكلة في أوضاعهم الصحية نظرا لتردي ظروف احتجازهم في السجون الإسرائيلية؛ فخلال فترة التحقيق يحتجز المعتقلون في زنازين ضيقة لا تتوفر فيها أدنى مقومات الصحة العامة، حيث يتعرضون لسوء المعاملة والضرب والتعذيب والإرهاق النفسي والعصبي؛ وهو ما يؤثر على أوضاعهم الصحية بشكل سلبي.
وذكر التقرير أن الزنازين عادة ما تكون مزدحمة ومكتظة وتفتقر إلى مقومات المعيشة والصحة؛ إذ لا يوجد بها أغطية كافية، ولا تهوية مناسبة، ولا إمكانية للاستحمام، كما أن الطعام الذي يقدم للأسرى رديء وكمياته قليلة، ويعاني المعتقلون من نقص شديد في مواد التنظيف والتعقيم؛ وهو ما يحول دون إمكانية تصديهم للأمراض والحشرات.
وتعاني السجون من افتقارها إلى الأطقم الطبية المتخصصة وهناك بعض السجون لا يوجد بها طبيب، حتى أصبح الإهمال الطبي في السجون الإسرائيلية أحد الأسلحة التي تستخدمها سلطات الاحتلال لقتل الأسرى وتركهم فريسة سهلة للأمراض الفتاكة.
ووفق التقرير، فإن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل عمدت إدارة السجون إلى استغلال مرض الأسرى وحاجتهم للحصول على العلاج، لابتزازهم على التعامل مع الاحتلال، أو تقديم معلومات عن أنفسهم وغيرهم من المعتقلين، وإلا فلن تقدم لهم العلاج، خاصة الأسرى الذين يخضعون للتحقيق والذين يُعتقلون بعد إصابتهم بالرصاص، والضغط عليهم بعدم إسعافهم أو علاجهم لكي يقدموا اعترافا أمام جهاز المخابرات الإسرائيلي المسئول عن التحقيق معهم.
وجاء في التقرير أن الأطباء في عيادات ومستشفيات السجون يتواطئون مع رجال التحقيق في مهامهم القمعية ضد الأسرى، حيث تنتهك إدارات السجون الإسرائيلية سواء التابعة للجيش أو لمصلحة السجون الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بالرعاية الطبية والصحية للمعتقلين المرضى، وخاصة المادة 92 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على أنه “تجرى فحوص طبية للمعتقلين مرة واحدة على الأقل شهريا، والغرض منها بصورة خاصة مراقبة الحالة الصحية العامة، والنظافة، واكتشاف الأمراض المعدية، ويتضمن الفحص بوجه خاص مراجعة وزن كل شخص معتقل وفحصا بالتصوير بالأشعة مرة واحدة على الأقل سنويا”.
وقال رياض الأشقر، مدير الدائرة الإعلامية بالوزارة: إن العشرات من المعتقلين الذين أجمع الأطباء على خطورة حالتهم الصحية وحاجتهم الماسة للعلاج وإجراء عمليات جراحية عاجلة، بما فيهم مسنون وأطفال ونساء، ترفض إدارة السجون نقلهم للعيادات أو المستشفيات وما زالت تعالجهم بحبة “الأكامول” التي يصفها الأطباء لجميع الأمراض على اختلافها كمرضى السكري، والقلب والسرطان وضعف البصر والكلى والأمراض الجلدية والإعاقات والأمراض النفسية والمصابين بالرصاص.
وأضاف الأشقر: أدى تأخر إدارة السجون المتعمد في إجراء بعض الفحوصات والتحاليل الطبية وصور الأشعة، والتي تكتشف المرض في مراحله الأولى، إلى تمكن المرض واستفحاله في أجساد بعض الأسرى؛ فقد ينتظر الأسير المريض لشهور طويلة ولسنوات لكي تسمح له إدارة السجن بإجراء تحليل أو صورة أشعة.
وتابع الأشقر: كذلك أدى التأخر المتعمد في إجراء عمليات جراحية عاجلة لبعض الأسرى الذين يعانون من أمراض خطيرة وصعبة إلى انعدام الأمل في الشفاء وتعرض الأسرى إلى خطر حقيقي على حياتهم، كحالة الأسير مراد أبو ساكوت الذي وافقت سلطات الاحتلال على إطلاق سراحه المشروط لمدة 6 أشهر للعلاج.
وجاء الإفراج متأخرا بعد تفشي وتمكن مرض السرطان في جسده ووصلت حالته إلى مرحلة يستحيل معها الشفاء؛ الأمر الذي أدى إلى استئصال رئته اليمنى بالكامل ونصف رئته اليسرى، ورغم كل الضغوطات والمناشدات والمطالبات من قبل الهيئات الحقوقية والإنسانية لعلاج المرض في مراحله الأولى، فإن إدارة السجون كانت ترفض علاجه أو إطلاق سراحه للعلاج في الخارج، وأبو ساكوت يرقد الآن في مستشفيات الأردن يعاني من ضيق شديد في التنفس وعاجز عن الحركة ويعاني من صعوبة في الكلام.
وأوضح الأشقر أن عدد شهداء الحركة الأسيرة نتيجة الإهمال الطبي المتعمد وصل إلى 41 أسيرا، يشكلون ما نسبته 22.5% من إجمالي شهداء الحركة الأسيرة الذين يبلغ عددهم 183 أسيرا شهيدا.
وقال التقرير إنه خلال 7 سنوات استشهد نتيجة الإهمال الطبي 21 أسيرا، وهم: قنديل علوان، عطا عياد، ومحمد حماد، وعبد المنعم كولك، وعمر القاسم، ومحمد الريفي، ورائق سليمان، وجاسر أبو ارميلة، وحسين عبيدات، ويحيى الناطور، وأحمد إسماعيل، ومحمد الدهامين، وأحمد جوابرة، ووليد عمرو، وبشير عويس، وفواز البلبل، ومحمد أبو هدوان، وراسم غنيمات، وعبد الفتاح رداد، وبشار بني عودة، وجواد أبو مغصيب.
وقد أكد تقرير الدائرة الإعلامية أن العديد من المنظمات الدولية، وخاصة الطبية منها قد حملت إدارة السجون المسئولية الكاملة عن صحة الأسرى المرضى الجسدية والنفسية، حيث إن طبيب السجن لا يقدم أي رعاية للمريض، وهو بذلك يعتبر شريكا في التعذيب.
وحسب تقرير صادر عن منظمة أطباء لحقوق الإنسان فإن الطاقم الطبي والعيادة في السجون كلاهما غير مهيأ وغير مجهز لاستقبال المعتقلين الفلسطينيين الذين يصل عدد منهم وهم مصابون بأمراض عدة، وبعضهم يتطلب متابعة الفحص والإشراف الطبي المتواصل، كذلك الظروف في أقبية التحقيق ومراكز الاعتقال سيئة للغاية وغير صحية، حيث يتعامل السجانون باستهتار مع الشكاوى المتعلقة بالمشاكل الصحية لدى الأسرى.
ويضطر الأسير إلى الانتظار للفحص أو العملية لوقت طويل؛ وهو ما يعرض حالة المريض للخطر، وحملت المنظمة إدارة السجون المسئولية عن تدهور حالة الأسرى، نتيجة تركهم دون فحوصات ومتابعة وعلاج مناسب لفترات طويلة؛ وهو ما يؤدي إلى انخفاض فرص شفائهم في المستقبل وإصابتهم بأمراض خطيرة في مراحلها المتقدمة.
وكشف تقرير المنظمة عن أن العديد من الشكاوى تصلهم يوميا من معتقلين فلسطينيين وأهالي الأسرى، يطلبون بتدخل المنظمة، لضمان تلقي الأسرى المرضى علاجا طبيا ملائما لوضعهم الصحي، وتقوم المنظمة عن طريق زيارة المحامين بالتحقق من تلك الحالات المرضية.
ووصلت المنظمة لقناعة بأن هناك انتهاكات خطيرة تتعلق بحقوق الإنسان الفلسطيني الأسير، وخاصة المرضى منهم، حيث تبدأ معاناة الأسير المريض من لحظة الاعتقال، يصاحبها عنف شديد وضرب واعتداء جسدي ونفسي، ثم يتم تقييد المطلوب للاعتقال ويقتاد إلى معسكرات الاعتقال ولا يكترث الجيش بوجود مشكلة مرضية لدى الأسير، على الرغم من إبلاغ العائلة للجنود بذلك الأمر.
ويضيف تقرير المنظمة أنه في فترة التحقيق وبعد حصول تدهور في حالة الأسير الصحية، يتم إخراجه إلى العيادة، حيث يتم الفحص الطبي بشكل سطحي؛ إذ لا يشمل فحصا جسديا إنما يتم بالسؤال عن حالته فقط، وفي النهاية ينتهي العلاج بإعطاء المريض مسكنا للأوجاع.
وعن أنواع الأمراض التي يعاني منها الأسرى أوضح الأشقر أن هناك العشرات من الأمراض التي يعاني منها الأسرى داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية والتي تتفاوت في خطورتها؛ فهناك أمراض تصيب الجهاز التنفسي كضيق التنفس والتهابات الرشح والزكام والإنفلونزا المتكررة والتهابات الرئة والربو وأمراض تصيب الجهاز الهضمي كالتسمم الغذائي وسوء التغذية والتهابات الأمعاء الحادة، وهناك أمراض تصيب الجهاز الدوري كضربات الشمس والجفاف وفقر الدم (الأنيميا) الناتج عن سوء التغذية، خاصة قلة العناصر الغذائية المهمة لبناء كرات الدم الحمراء كالحديد وفيتامين بي 12، وحالات الإغماء المفاجئ، وارتفاع ضغط الدم والإصابة بمرض السكري.
وعن الأمراض الجلدية أوضح الأشقر أنها تعتبر من أكثر الأمراض شيوعا وانتشارا بين الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، نظرا لقذارة السجون، وعدم توفر مقومات النظافة الصحية، نتيجة تراكم القمامة وانتشار الحشرات الضارة، وسوء مجاري الصرف الصحي، وقلة مواد التنظيف.
ومن أهم هذه الأمراض، الإصابة بالحروق الجلدية، والحساسية، والالتهابات الجلدية الحادة، الفطريات، والأورام والتجمعات الدموية المزرقة على الجلد، ومرض الجرب المسمى سكابيوس، ولسعة حشرة البق والقمل وعض الكلاب.
وبالنسبة لأمراض العظام فهناك الكسور الشديدة والتمزقات الغضروفية وأمراض الروماتيزم والتهابات المفاصل، وآلام الظهر والعمود الفقري والتي تنتشر بكثرة نتيجة عدم وجود فرشات صحية للنوم، ولاضطرار العديد من الأسرى للنوم على الأرض بلا فراش، وانتشار الرطوبة، وهشاشة العظام.
وأوضح الأشقر أن الأمراض التي تصيب الجهاز البولي لدى الأسرى هي: التهابات الكلى والمسالك البولية المتكررة والحصر البولي الحاد والعقم والضعف الجنسي. وأن أمراض العيون هي: ضعف البصر وفقدان البصر والتهابات ملتحمة العين الحادة. وأمراض الأذن تتمثل في ضعف السمع وانثقاب طبلة الأذن وفقدان السمع.
وعن الأمراض النفسية أوضح أنها تتمثل في الإصابة بالصدمات النفسية الهستيرية الحادة، وحالات الاكتئاب الحادة والانطواء الشديدة، والتي تسببها الفترات الطويلة التي يقضيها الأسير داخل العزل الانفرادي، والقلق وصعوبة النوم، وأمراض الأعصاب التي يعانى بعض الأسرى، منها: جلطات الدماغ والشلل النصفي وصداع الرأس الشديد الحاد والمزمن حالات الصرع والتشنجات.
وأكد وزير الأسرى والمحررين وصفي قبها أن أعداد الأسرى المرضى في تزايد مستمر، نتيجة الأوضاع المزرية داخل السجون، والتي توفر الأرضية الخصبة للأمراض، ونتيجة الإهمال الطبي المقصود، حيث شهدت أعداد الأسرى المرضى داخل السجون ارتفاعا ملحوظا من 950 أسيرا مريضا العام الماضي، إلى أكثر من 1100 أسير مريض العام الحالي.
وتتجسد أهم صور الإهمال الطبي في: المماطلة في إخراج الأسير المريض إلى العيادة أو المستشفى لإجراء تحاليل أو فحوصات إلا بعد احتجاجات شديدة من قبل الأسرى؛ وهو ما أدى إلى إصابة الأسير أحمد حسن محمد صومان من سكان بيت لحم والبالغ من العمر 52 سنة بسرطان المعدة.
ومنعت إدارة السجن إخراج الأسير إلى المستشفى أو إجراء تحاليل له على الرغم من ظهور علامات مرضية عليه، حيث انقطعت شهيته ونزل وزنه بشكل حاد، ووجود مشاكل في الإخراج، وفي هذه الأثناء لم يقدم للأسير أي علاج يذكر ولم ينقل للمستشفى لإجراء الفحوصات اللازمة بالرغم من مطالبه الأسرى إدارة المعتقل عدة مرات لإجراء هذه الفحوصات.
ورغم ذلك اكتفت الإدارة بإعطاء الأسير المسكنات وبعد 7 أشهر من المماطلة تم نقل الأسير إلى مستشفى سجن الرملة، وبعد إجراء الفحوصات أخبره الأطباء أنه يعاني من سرطان في المعدة بنسبة 70% ويحتاج إلى عملية عاجلة.
كذلك من صور الإهمال عدم تقديم العلاج الناجع للأسرى المرضى كل حسب معاناته؛ فالطبيب في السجون الإسرائيلية هو الطبيب الوحيد في العالم الذي يعالج جميع الأمراض بقرص “الأكامول”، وأحيانا يكون العلاج بكأس من الماء، وفي الحالات الحرجة يتم حقن المريض بإبرة تخدير.
كما يعاني الأسرى من عدم وجود أطباء اختصاصيين داخل السجن، كأطباء العيون والأسنان والأنف والأذن والحنجرة، خاصة إذا علمت الحاجة الماسة إلى ذلك؛ الأمر الذي أدى في بعض الأحيان إلى فقد الأسرى لبصرهم، مثل حالة الأسير نادر أبو تركي من الخليل والمعتقل في سجن هداريم، والذي يفقد بصره بشكل متسارع نتيجة إصابته بالتهاب حاد في عينيه، ويحتاج إلى زراعة قرنية وإلا فقد بصره بشكل كامل وترفض إدارة السجن عرضه على طبيب متخصص في العيون أو إجراء عملية له.
وتفتقر عيادات السجون إلى وجود أطباء مناوبين ليلا لعلاج الحالات الطارئة، في الوقت الذي لا تسمح إدارة السجون لأطباء من الخارج بزيارة الأسرى المرضى والاطلاع على حالتهم الصحية.
ووفق التقرير لا توجد الأجهزة الطبية المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة، كالأطراف الصناعية لفاقدي الأطراف، والنظارات الطبية، وأجهزة التنفس والبخاخات، لمرضى الربو والتهابات القصبة الهوائية المزمنة، وعدم تقديم وجبات غذائية صحية مناسبة للأسرى تتماشى مع الأمراض المزمنة التي يعانون منها، كمرض السكري والضغط والقلب، كذلك لا توجد غرف أو عنابر عزل للمرضى المصابين بأمراض معدية، كالتهابات الأمعاء الفيروسية الحادة المعدية، وبعض الأمراض الجلدية المعدية مثل الجرب؛ وهو ما يهدد بانتشار المرض بسرعة بين الأسرى نظرا للازدحام الشديد داخل المعتقلات.
كذلك فإن إدارة السجون تقوم بنقل المرضى المعتقلين لتلقي العلاج في المستشفيات، وهم مكبلو الأيدي والأرجل، في سيارات شحن عديمة التهوية، بدلا من نقلهم في سيارات إسعاف مجهزة ومريحة.
وحسب التقرير، تعاني الأسيرات من عدم وجود أخصائي أو أخصائية أمراض نسائية؛ إذ لا يوجد لديهن سوى طبيب عام، خاصة إذا علم أن من بينهن أسيرات يدخلن السجن وهن حوامل، وبحاجة إلى متابعة صحية خاصة، كحالة الأسيرة الحامل سمر صبيح، والتي اعتقلت وهي حامل في شهرها الثاني، ولم تراع سلطات الاحتلال حالتها الصحية، وهي الآن في شهرها الأخير وتعاني من مشاكل صحية مع اقتراب موعد وضع جنينها، حيث أخبرها الأطباء أن الجنين نحيف وأن وزنها أخذ بالنقصان.
وجاء في التقرير أنه من صور الإهمال إجبار الأسيرات الحوامل على الولادة، وهن مقيدات الأيدي، دون مراعاة لآلام المخاض والولادة؛ وهو ما حصل مع الأسيرة ميرفت طه، والتي وضعت مولودها وائل في السجن والأسيرة منال غانم من نابلس ومولودها الطفل الأسير نور.
وذكر أنه يتم تقديم أدوية قديمة ومنتهية الصلاحيات للأسرى، كما حصل مع الأسير سمير عجاج، 27 عاما من طولكرم، والمعتقل في سجن النقب، والذي كان يعاني من التهابات حادة في عينه اليمنى، وبحاجة إلى عملية جراحية، حيث أعطاه طبيب العيادة قطرة للعين منتهية الصلاحية، وحينما راجع الطبيب قال له: إننا لا ننظر إلى التواريخ.
وأوضح التقرير أنه يوجد في السجون والمعتقلات الإسرائيلية العشرات من الأسرى المرضى المصابين بأمراض خطيرة جدا، تهدد حياتهم في أي لحظة، مع انعدام الرعاية الصحية وعدم الاستجابة لنداءات المؤسسات الحقوقية بالإفراج عنهم لمتابعة علاجهم في الخارج، لحاجتهم الماسة لعمليات جراحية ومتابعة صحية مستمرة.
ومن بين هذه الحالات الأسيرة وفاء البس من مخيم جباليا، وتعاني من ضيق في التنفس وحالة اختناق مستمرة، وهي بحاجة عاجلة وسريعة لإجراء عملية جراحية في كلتا يديها (اليمنى واليسرى) وعملية جراحية أسفل الصدر. والأسيرة رجاء الغول 36 عاما، والمعتقلة في سجن “الجلمة”، وتعاني من آلام في الصدر لإصابتها بمرض في القلب، وهي بحالة صعبة نتيجة عزلها في الزنازين منذ اعتقالها في 15-2-2006.
كما يعاني البروفيسور عصام الأشقر من نابلس من ارتفاع في الضغط وضيق في التنفس وصداع يسبب له دوخة، وقد تم نقله إلى مستشفى “بيلينسون” في بيتح تكفا، حيث كان طيلة وجوده مقيد اليدين، ونظرا لخطورة حالته عقدت له محكمة في المستشفى وتم تمديده لمدة 6 أشهر إداريا. والأسير فادي علي أبو زيد من جنين الذي يعاني من تضخم في الكلى وفقر الدم، وهناك خطر حقيقي على حياته في حال استمرار اعتقاله.
وكذلك الأسير محمد أبو علي من الخليل، أمضى في السجون 26 عاما، يعاني من عجز في البصر، لا تقل نسبته عن 50% وخضع لخمس عمليات جراحية في عينيه وهو داخل السجن، وكان قد أصيب بجلطة قلبية وأجريت له عملية قسطرة في السجن.
كذلك هناك حالة الأسير ماهر أحمد الراعي من مدينة قلقيلية المصاب بشلل نصفي، والأسير على الشلالدة من القدس الذي يعاني من تورم في الغدة النخاعية وربو رئوي حاد، والأسير أحمد يوسف التميمي من رام الله الذي يعاني من فشل كلوي، والأسير خالد الأزرق من بيت لحم الذي يعاني من التهاب في العمود الفقري وفتق، والأسير علاء كوجك من نابلس الذي يعاني من شلل في يده اليسرى والتهاب في الكبد، والأسير عثمان محمد أسعد من جنين الذي يعاني من شلل نصفي، والأسير ماهر جمعة بدوي من مخيم بلاطة مصاب بسرطان في الكلى.
وناشد وزير الأسرى والمحررين المؤسسات والهيئات الدولية وخاصة الطبية منها ضرورة تشكيل فرق طبية لزيارة السجون والاطلاع على حالات الأسرى المرضى الذين يتعرضون لقتل بطيء على يد السجان الإسرائيلي، وطالبها بالضغط على الحكومة الإسرائيلية للإفراج عن الأسرى المرضى من سجونها؛ لأنها تتحمل مسئولية تدهور حالاتهم الصحية؛ وهو ما ينذر بزيادة حالات الاستشهاد نتيجة الإهمال الطبي المتعمد.