وجهت كارين أبو زيد المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) نداء عاجلا إلى المؤسسات الدولية والإنسانية وكافة المعنيين من الهيئات والشخصيات لمد يد العون إلى الشعب الفلسطيني والأسر الفقيرة والمعوزة لمنع تفاقم الأوضاع جراء تردي الأوضاع الاقتصادية وتوقف فرص العمل، وقالت: إن الفلسطينيين يعيشون اليوم أصعب ظروف حياتهم جراء الإغلاق والحصار المضروب عليهم وتوقف مصادر الدخل، الأمر الذي يزيد من حالة البطالة المتفشية بالأساس والتي تصل أعلى معادلاتها في العالم. وخلال اللقاء الخاص الذي أجرته شبكة “إنسان أون لاين.نت” مع كارين في مكتبها بغزة ناشدت الجميع دون استثناء الوقوف أمام مسئولياتهم ودعم مشاريع الأونروا الإنسانية بما فيها الصحية والتعليمية والتشغيل.
قطع المساعدات
وحذرت من محاولات قطع المانحين للمساعدات عن الشعب الفلسطيني، موضحة أنه إذا
حصلت هناك كارثة في غير اللاجئين، فإن اللاجئين سيتأثرون بما سيحدث خاصة أن هناك
العديد من اللاجئين في الضفة الغربية لا يستخدمون المميزات التي تقدمها الأونروا
ويتعاملون بالقطاع الحكومي.
وأضافت إذا قطعت هذه المساعدات والخدمات التي تقدمها الحكومة فسيضطرون للعودة
إلى الأونروا لتقدّم لهم الخدمات، مما سيزيد من العبء الملقى عليها، ولذلك فإنهم
يعيدون النظر، ولكن لم يقرروا قطع المساعدات، ونحن نطالبهم بألا يقطعوا المساعدات،
بل نطلب المزيد من الأموال بسبب أوضاع الناس الذين سيفقدون أعمالهم في المستقبل.
ونوهت إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يوقف دعمه للسلطة الفلسطينية، مؤكدة أن الأونروا
ستواصل الدعم
وبخصوص المشاريع القادمة ذكرت المفوضة كارين أبو زيد أنها لا تتوقع أن يكون هناك
صعوبات، فنحن سنواصل مهامنا في تطوير المخيمات وفي العمل في المساعدات الإنسانية،
خططنا كانت بأننا نتواصل بعد اتفاق فك الانفصال وأيضا سنتواصل بعد الخطة متوسطة
المدى، وبالنسبة لمشاريع البنية التحتية أي تطوير المخيمات فهي أهم المشاريع التي
ستقوم الوكالة بتنفيذها، وهناك فرصة جيدة للعمل في غزة والضفة الغربية في هذا
الاتجاه.
المجال الصحي
وردا على مدى تمتع الفلسطينيين بالرعاية الصحية قالت: “بالنسبة للمجال الصحي
فنحن نركز على الرعاية الأولية، والرعايات الأخرى تقوم بها الدول المضيفة مثلا في
السلطة الفلسطينية أو لبنان، ولكن الوكالة تركز أيضا على التعليم، ونحن لاحظنا في
السنوات الأخيرة أن المدارس عندنا مثلا تقوم على فترتين، وهناك حاجة ماسة لبناء
مدارس جديدة تستوعب الزيادة المستمرة في أعداد الطلاب، موضحة أنها لا تعتقد أن هناك
مكانا أفقر من هذا المكان (فلسطين)، ففلسطين أكثر الدول بطالة وفقرا.
وقالت كارين أبو زيد: إن شعور مساعدة المحتاجين هو شعور رائع فعلا عندما تكون في
قلب الميدان، فرئاسة الأونروا غير موجودة في نيويورك ولا في غيره، هي موجودة في غزة
والضفة، فأنت ترى نتائج ما تفعله على الأرض، إنه شيء مثير وجميل ورائع، وهذا أمر
شخصي، نتائج هذا العمل الذي تقدّمه للاجئين الفلسطينيين في إنجازات موجودة على
الأرض.
وأضافت قائلة: “هناك الكثير من الأمور التي حدثت خاصة في المناطق التي كان يتم
فيها تدمير البيوت في جنوب غزة، عندما كنا نذهب ونرى الأطفال والنساء والرجال
يفقدون كل شيء، شيء مؤثر فعلا، وفي الزيارات المنتظمة التي نقوم بها للمخيمات
الفلسطينية ونعيش مع العائلات المحتاجة جدا، وهي كبيرة العدد وتشكل نسبة حوالي 6%
من نسبة اللاجئين الفلسطينيين، وما يؤثر فيّ كثيرا أن الوضع مازال على حاله منذ 50
عاما
كارين أثناء تفقدها أحد البيوت المهدمة
أزمة مالية
ورغم صعوبة الحال فإن كارين أبو زيد ذكرت بأنها ليست قلقة بالنسبة للبرامج
العادية كالتعليم والصحة وما إلى ذلك، ولكن هناك قلق بالنسبة للميزانية التي
أعدّتها لعام 2006، وهذه ميزانية ضخمة تتعلق ببرامج البنية التحتية، وما إلى ذلك
فيما يقدمونه، هم لن يقطعوا المساعدات ولكن سيعيدون النظر، فنحن نخشى أن يؤثر هذا
على برامجنا الضخمة الكبرى بالنسبة للبنية التحتية في المخيمات الفلسطينية، ولكن
أشدّد أن لا قلق في البرامج العاديّة كالتعليم والصحة والرفاهة الاجتماعي.
وأضافت: سأكون سعيدة بتطبيق خطة متوسطة الأمد التي ستعلن عنها الأونروا وأتمنى
أيضا أن أرى هناك حرية حركة بين الضفة وغزة بحيث يستطيع الفلسطينيون الدخول والخروج
وأنا سعيدة من التغيير في سياسة الحكومة اللبنانية، وأيضا في سوريا ولبنان هناك
الأوضاع تتحسن، هناك أشياء كثيرة فنحن نقوم بدراسات مستقبلية حول الفقر، المرأة،
الشباب، لكي نضع سياسات جديدة للتعامل مع هؤلاء الناس.
مسيرة مظفرة
وعن مسيرتها في العمل الإنساني قالت كارين: “من السودان كانت بداية عملي مع مكتب
المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة التي امتدت إلى 19 عاما، ومن
السودان انتقلت إلى ناميبيا في عام 1989 للمساعدة في تنسيق عودة اللاجئين، وذلك في
عهد التفرقة العنصرية، وبعد الحرب الأهلية الليبيرية التي اندلعت انتقلت إلى
سيراليون لرئاسة مكتب المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة في فري تاون.
عام 1989 تم إرسالي أيضا إلى ناميبيا لإعادة توطين الناميبيين الذين أتوا من
أماكن كثيرة من العالم، وخاصة من أنغولا والدول المجاورة، وتلا ذلك عملية إعادة
اللاجئين لجنوب أفريقيا من كل أنحاء العالم، وكانت هذه أهم مهماتي الشاقة؛ لأننا
كنا نتعامل مع أفراد يتم إعادتهم إلى وطنهم جنوب أفريقيا.
بعد ذلك انتقلت للعمل بجنيف من عام 1991 إلى 1993 بالمفوضية العليا للاجئين
التابعة للأمم المتحدة، لكن سرعان ما تركت جنيف، وذهبت إلى سراييفو رئيسة للإرسالية
هناك لمدة سنتين أثناء الحرب البوسنية وما أعقبها من جرائم، وهناك شاركت في حماية
آلاف آخرين من عمليات التطهير العرقي من خلال عملي في المفوضية العليا للاجئين
التابعة للأمم المتحدة.
ومن المهمات الفريدة التي قمت بها رئاسة بعثة المفوضية العليا للاجئين في
كوسوفو؛ حيث كانت مهمتنا تتركز في إعاشة 4 ملايين بوسني ليسوا فقط من اللاجئين ولكن
من الذين تأثروا من الحروب، وهذه المهمة قامت الأمم المتحدة بتكليفنا بها رغم أنه
يجب أن يقوم غيرنا بها مثل الصليب الأحمر.
وتضيف: كم كانت الحرب قاسية هناك، خاصة أنها كانت دائرة على 3 جهات: الصرب
وكرواتيا والبوسنة، وتتمثل قسوتها في المحاولات المضنية لمنع عمليات التطهير العرقي
في تلك المنطقة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72509
