الإحباط يسيطر على الموظفين بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية

ينذر الوضع الاقتصادي المتداعي في الضفة الغربية، بحدوث مأزق اقتصادي واجتماعي حاد، بسبب العديد من العوامل التي أصابت كثيراً من المواطنين بالإحباط .
ويعيش الشارع الفلسطيني منذ قطع الدول الغربية مساعداتها عن السلطة الفلسطينية ، أقوى “هزات الرواتب” خاصة وأن شرائح واسعة من المجتمع، تعتمد بشكل كلي أو جزئي على الرواتب التي تدفعها السلطة الوطنية للموظفين. ومع نهاية شهر أبريل- الجاري، سيكون للموظفين الحكوميين في ذمة الحكومة راتب شهرين متتالين إذا لم يتسلم هؤلاء رواتبهم عن شهر مارس- قبل نهاية أبريل الجاري.
وقال موظف حكومي من شمال الضفة الغربية ، اسمه محمد: إنه ينتظر الراتب بذات اللهفة والحرارة التي كان ينتظر فيها مولوده الأول.
ويرى هذا الموظف، الذي يعيل أسرة مكونة من خمسة أفراد، أنه يستطيع تدبر أمره لبعض الأيام، لكن بعد ذلك فإن الوضع المالي بالنسبة له سيكون في مهب الريح، وقال إن سوء الأوضاع الاقتصادية بشكل عام، يدفعه وبقية الموظفين إلى الإحباط واليأس.
ويقول موظفون في دوائر رسمية مختلفة، إنهم باتوا غير قادرين على التفكير بعد أن فرغت جيوبهم من النقود في وقت مبكر من الشهر الجاري.
وقال مدرس يعمل في إحدى مدارس شمال الضفة الغربية، إنه رأى “مدرساً آخر يكلم نفسه”!! في إشارة ضمنية فكاهية منه على سوء أوضاع ذلك المدرس المادية. فيما قال موظف آخر إنه في الوقت الذي كان يعطي والديه بعض المال بداية كل شهر، بات الآن ينتظرهم كي يعطوه.
وبنظرة سريعة إلى سوق صغيرة في مدينة صغيرة مثل طوباس الواقعة شمال الضفة الغربية، يبدو واضحا انحدار المستوى الشرائي للمواطنين على وجه العموم والموظفين على وجه الخصوص، كما يقول تجار وباعة ومارة في الشارع.
وأدى قطع الدول المانحة للمساعدات النقدية، التي كانت تقدمها للسلطة الوطنية بعد تشكيل حركة “حماس” الحكومة إلى اضطراب واضح في الأسواق المحلية، التي عادة ما تنتعش بداية كل شهر، بعد أن يتدفق الموظفون عليها لشراء مستلزماتهم. وقال صاحب بقالة إن نسبة المشترين تناقصت بشكل كبير، وإن عدداً قليلاً يأتون للشراء بالدين.
وتتوقع منظمة العفو الدولية، وفقاً لدراسة أعدّها البنك الدولي، ونُشرت في الشهر الماضي، أن يتقلص الاقتصاد الفلسطيني، الذي يعاني أصلاً من ضعف خطير، جرّاء سنوات من النزاع واستمرار القيود الإسرائيلية بنسبة أخرى تبلغ 27% بحلول نهاية العام 2006، نتيجة قطع التمويل الأوروبي والأمريكي عن السلطة الوطنية.
وقال إبراهيم دراغمة، سكرتير عام الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين- فرع طوباس، إن قطاع العمال، يعاني هو أيضا بشكل كبير، جراء هذا الوضع الاقتصادي المتردي، معرباً عن تخوفه من حدوث “انفجار” أو انهيار اقتصادي نتيجة لهذا الوضع”.
ويرى دراغمة ، أن اعتياد المواطنين خلال السنوات الماضية على نمط محدد من الحياة، ومحاولة اعتيادهم على نمط جديد فيه تقشف اقتصادي، لن يكون بالأمر السهل.
وقال “إذا كان الوضع الاقتصادي مرتبط بالحالة السياسية، فإن ذلك لا يعني كثيراً بالنسبة للعائلات التي تشعر بالحاجة للخبز والدقيق وغيرها من المواد التموينية”. وأضاف “الخبز للأفواه والسياسية لأصحابها” في إشارة إلى رفض الشارع لربط المساعدات الدولية بالحالة السياسية.
ويقول معن صوافطة، مدير الغرفة التجارية في طوباس، إن الاقتصاد الفلسطيني يعتمد بالدرجة الأولى على رواتب الموظفين، التي تعمل على تحريك عجلة السوق.
ويضيف أن عدم صرف الرواتب إلى الآن، أدى إلى استفحال حالة الركود الاقتصادي، وذلك يبدو واضحاً من الحركة التجارية اليومية في المحلات التجارية المختلفة”.
ويرى صوافطة، أن الحالة الاقتصادية في محافظة طوباس لها خصوصيتها، حيث ارتباط قطاع الموظفين بالقطاع الزراعي.
ويعتقد أن استمرار حالة الركود الاقتصادي، يعني عملياً توقف التنمية والنمو الاقتصادي في المنطقة، مشيراً إلى أن بعض التصريحات الصادرة عن مسؤولين، والتي لا تبعث على التفاؤل، تسبب حالة إحباط في السوق المتردية أصلاً نتيجة تفشي البطالة بين العمال منذ أكثر من خمس سنوات، خاصة أولئك الذين كانوا يعملون داخل أراضي عام 48.
وقال النقابي دراغمة، “إنه في منطقة طوباس فقط، هنالك آلاف العمال العاطلين عن العمل بشكل دائم أو مؤقت، بسبب الحصار الإسرائيلي، مشيراً إلى أن نسبة البطالة بينهم تتجاوز 36%”.