الطلاب الفلسطينيون يدفعون ثمن الحصار الاقتصادي

تضيق سبل المعيشة على كافة فئات وطبقات الشعب الفلسطيني بفعل الحصار الاقتصادي بصورة يومية، ويدفع ثمنها الجميع وبأشكال متعددة، الطلاب لم يسلموا منها أيضا حيث أثر الوضع الاقتصادي عليهم بصورة خطيرة.
الطالب أحمد عبد الله يقول عن معاناته أن معاناته تضاعفت خلال هذه الفترة فقد
كان في الوقت السابق يسعى للعمل في أكثر من مكان لتوفير مستلزمات الدراسة والرسوم
الدراسية إلا أنه هذا الفصل ضاقت الظروف بشكل كبير بسبب توقف العمل وانسداد مجالات
العمل إضافة إلى عدم وجود من يستطيع أن يقدم المساعدة بسبب تأخر رواتب الموظفين
والذي يجعل من الصعب على الاستدانة في هذا الوقت وحتى لو تم ذلك فمن الصعوبة إرجاع
المبلغ في وقت قريب لذلك فضلت أن أتوقف عن الدراسة لمدة معينه لعل الله يعينني على
تجاوز هذه المرحلة”.
نموذج آخر من معاناة الطلاب الفلسطينيين الطالبة مريم. ع. ع. من سكان خان يونس
تدرس الهندسة في مدينة غزة تقول: إن والدي يعمل موظف ويتقاضي مبلغ وقدره 2300 شيكل
(دولار = 4.44 شيكلا) ونحن عائلة مكونة من 14 فرد ومنهم شقيقان يدرسان بالجامعة
ونحتاج يوميًّا لمبلغ 15 شيكلا يوميًّا مواصلات ومصروف يومي بسيط لا يتعدى 2 شيكل
وهو أقل مصروف يساوي مصروف تلميذ في مدرسة إعدادية إضافة إلى تكاليف الدراسة
ومستلزماتها خاصة التخصصات العلمية وارتفاع الأسعار بسبب إغلاق المعابر وخاصة سعر
الورق وتصوير الأوراق والذي يحمل بالنهاية الوالد مسؤولية توفير مبلغ يصل إلى 500
شيكل شهريًّا لكل واحد منا والذي يعني أن راتب الوالد يذهب مصروف للجامعة هذا بدون
لرسوم الجامعية والتي نسعى للجامعة ومؤسسات مساعدة الطلاب لتغطية الرسوم الجماعية.

ظروف صعبة
ورغم كل هذا، فإن حال مريم أفضل من زميلتها إسراء ن. التي تدرس “إرشاد نفسي” في
جامعة الأزهر بغزة وفي عامها الرابع تنتظر التخرج، تصف حالها قائلة “والدي عاطل عن
العمل ونحصل على بعض المعونات من المؤسسات الخيرية، ويدرس شقيقي بالجامعة ونحتاج
لمصروف جامعي لا يمكن للعائلة أن تغطي هذا الآن، وقد حصلت على إعفاء رسوم من
الجامعة لكن لا أتمكن من توفير مصروفات الدراسة خاصة المواصلات وفي أحيان كثيرة
أمتنع عن الذهاب للجامعة خاصة إذا كانت المحاضرات في وقت متأخر لا يتوفر باص وهو
أقل تكلفه للتنقل من التاكسي أو أن أغيب عن المحاضرات إذا كان عددها اثنتين أو اقل
حتى لا أضطر أن أذهب وأدفع مواصلات دراسية وأنتظر بفارغ الصبر أن أتم هذا الفصل كي
أتخرج وأنتظر في طابور الخريجين الجامعيين لعل يكون لي نصيب في عمل على الأقل أن
أساعد الأهل في تصريف أمور الحياة.
ناهض الخطيب من جمعية أصدقاء الطالب إحدى الجمعيات الرئيسية التي تقدم خدمات
للطلاب الجامعيين يقول: “تعاني الجمعية من ارتفاع شديد من عدد مقدمي طلبات الحصول
على مساعده من الطلاب، حيث إن الأعداد تتضاعف بشكل كبير”.

ويعبر ناهض الخطيب عن عجز الجمعية عن مساعدات كافة هذه الأعداد فخلال الزيارة
لمنازل الطلاب للتأكد من المعلومات ومراجعتها نسمع معاناة الطلاب وخاصة إذا كان في
المنزل الواحد أكثر من طالب والذي يعني أنه يحتاج يوميا لمواصلات للذهاب إلى
الجامعة حيث يكلف الطالب الواحد كمصروف يومي ما يقارب 15 شيكلا مواصلات ومصروفا
يومي.
من جانبه اعتبر محمد أبو العلا مدير جمعية أصدقاء الطالب بخان يونس أن الدور
كبير على المؤسسات الخاصة بالطلاب بسبب ازدياد عدد الطلاب حيث يزور الجمعية يوميًّا
عشرات الطلاب لطلب المساعدة.
وقال أبو العلا: إن الجمعية بكل إمكانيتها لا يمكن أن تقدم القدر الكافي من
المساعدة وننتظر ما ستقدمه المؤسسات الخيرية العربية والإسلامية لهؤلاء الطلاب،
الذين لم تعد الوعود والانتظار يكفيهم، فهم بحاجة لمساعدات عاجلة تقدم لهم لتغطية
مصاريف الدراسة اليومية، ويضيف أننا سجلنا لهذا الفصل ما يقارب 3000 طالب وطالبة من
أجل المساعدة.
طلبات متعددة
وأشار إلى أن الجمعية تلقت أعدادا كبيرة من الطلبات والشكاوى والمناشدات العاجلة
من طلاب وطالبات الجامعات في مدينة غزة يشرحون فيها عدم تمكنهم من الالتحاق
بمقاعدهم الدراسية وتقديمهم للامتحانات النصفية والنهائية؛ نظرًا لعدم توافر
المواصلات لديهم.
ولمساعده الطلبة يقول أبو العلا: إن الجمعية وجهت رسائل عاجلة لكافة المؤسسات
والهيئات القادرة علي المساهمة في مواجهة هذه الأزمة والوقوف إلى جانب الطلاب
لإتمام دراستهم الجامعية.
وتعمل جمعية أصدقاء الطالب الجامعي بالتعاون مع العديد من الجمعيات والمؤسسات
التي تقدم خدمة للطلاب تعتمد بشكل أساسي على الدعم والتمويل من مؤسسات أجنبية
لتقديم المساعدة الطلاب المحتاجين.
وفي تصريحات خاصة لمراسل “إنسان اون لاين.نت ” اعتبر د. طالب أبو شعر عميد شئون
الطلاب بالجامعة الإسلامية أن الفترة الحالية تعتبر من أصعب المراحل التي مرت علينا
خلال السنوات الأخيرة، حيث يصل معدل الطلاب للحصول على المساعدة لدى شئون الطلاب
أكثر من 70% من عدد الطلاب.
واعتبر أن هذا الرقم كبير جدًّا مقارنة بإمكانات الجامعات والمؤسسات التي تعمل
على تقديم الخدمة لطلاب الجامعات.
فمثلاً يقدر عدد الطلاب الذين تقدموا للحصول على مساعده من الجامعة الإسلامية في
غزة 12.700 طالب وطالبة من أصل 17.500 طالب وطالبة عدد طلاب الجامعة الإسلامية.

ويضيف أبو شعر أننا خلال الفصل الحالي نعاني من تضخم هذا العدد خاصة أن الطلاب
في ظل الأزمة الحالية لم يعد يكفيهم تقديم قرض بنسبة معينة بل فئة كبيرة تحتاج
معونة للمصروفات لمواجهة ارتفاع المواصلات والمواد المكتبية ولا يمكن للجامعة أن
تواجه ذلك.
ويضرب أبو شعر مثالاً أن اللجنة السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني تقدمت بمنحة
لعدد 2700 طالب وطالبة، وهذا العدد لا يغطي نسبة كبيرة من إعداد المحتاجين.
ويضيف أننا قد اقتربنا من عقد الامتحانات الدراسية للفصل الحالي، ويوجد الآلاف
الطلاب لليوم لم يسجلوا على الرغم من أنهم يحضرون المحاضرات، لكن لم يتمكنوا من دفع
الرسوم الجامعية، على أمل أن يتدبروا كيفية توفيرها، ونقر أنه عبء كبير على أهالي
الطلاب في ظل الوضع الاقتصادي الحالي، لكن لا مناص أمام الجامعة إلا اتخاذ إجراءات
لضمان استمرار عملها.
وأشار إلى أنه تشجيعاً للطلبة المتفوقين أكاديميًّا من الجامعة الإسلامية، وحفظة
القرآن الكريم، وتخفيفاً عن أبنائنا المعاقين، والأسرى، والحاصلين على الامتياز
وخريجي الثانوية الأزهرية وحفظة القرآن الكريم وأوائل الثانوية العامة والمعاقون
حركيًّا وبصريًّا وغيره من المنح، وتضع الجامعات الفلسطينية بالتعاون مع وزارة
التعليم العالي آلية لتقديم المنح والمساعدات لطلاب الجامعات.
يشار إلى أن عدد طلاب الجامعات الفلسطينية يزيد عن 100 ألف طالب، إضافة إلى وجود
ما يزيد عن مليون طالب مدرسة في مراحله المتعددة، يستعدون لإتمام الامتحانات
الدراسية.