الحصار يعيد الفلسطينيين إلى السراج والقنديل

يبحث الفلسطينيون في الضفة الغربية عن طرق جديدة وعتيقة للاستمرار بحياتهم اليومية دون الكهرباء أو حتى الحليب لإطعام أطفالهم وسط مقاطعة مالية دولية وإسرائيلية.
وقالت صباح حمد (46 عاما) وهي ربة منزل من منطقة جنين، وهي تصنع خبزا على الحطب لتطعم أبناءها الخمسة: قاتل الله الفقر وقاتل الله السياسة، إن هذا الخبز ممزوج بدموعي، فأنا أطعمه لأطفالي مع الملح والزيت لأسكت جوعهم.
واضطر الفلسطينيون إلى العودة للتقاليد العتيقة باستخدام السراج أو القنديل للإنارة والحطب للخبز والطبخ بينما تعذر على مزارعي الخيار في نابلس العثور على حل بديل لري محاصيلهم التي تلفت قبل قطفها بسبب انقطاع السولار الذي يستخدم لتشغيل مضخات مياه الري لبضعة أيام.
ويمضي أهالي أكثر من 30 قرية في منطقة جنين شمال الضفة الغربية ليالي مظلمة بسبب اعتمادهم علي مولدات كهربائية تعمل بالسولار تكفي للإنارة فقط ولفترة لا تزيد عن بضع ساعات كل ليلة بسبب عدم قدرة الأهالي على تسديد فواتير تشغيل المولدات، وشح السولار خلال الشهرين الماضيين.
أما المكاتب الحكومية فيعج بعضها في رام الله ببنات وأولاد دون سن الثالثة اضطرت الموظفات الأمهات لاصطحابهم إلى مكان العمل عوضا عن إرسالهم إلى الحضانات بعد انقطاع الرواتب لحوالي 165 ألف موظف حكومي للشهرين الماضيين.
وتدفع الحالة الاقتصادية المتردية في غزة بالفلسطينيين إلى بيع أغراضهم الشخصية، فيما فقد التجار الأمل في انتعاش حركة البيع، محملين حماس وإسرائيل والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في آن واحد مسئولية الأزمة.
ويقول إيهاب عبد النور، صاحب محل للأجهزة المستعملة في سوق فراس في غزة، منذ الصباح باعوا لي 35 تلفزيونا، لم يعد لدى الناس مال، وهم يبيعون كل ما بوسعهم بيعه.
ويقول هذا الشاب الذي يبلغ من العمر 20 عاما: الوضع الاقتصادي سيئ جدا؛ لأن الموظفين لا يتقاضون رواتبهم. الناس يأتون إلى هنا للبيع ولا يشترون شيئا.
وأتى عطوة أبو العزم (54 عاما) من دير البلح في الصباح الباكر لبيع الطبق اللاقط.
وقال أبو العزم، وهو أب لأربعة عشر ولدا وعاطل عن العمل منذ نحو خمس سنوات: الأسبوع الماضي سبق أن بعت تلفزيوني. وأضاف وهو يحاول التفاوض على سعر البيع: “لا خيار لدي؛ فأنا أريد أن أؤمن لقمة عيش عائلتي. وقال ممازحا ومضحكا من حوله: قريبا سأضطر إلى بيع أولادي.