الأمم المتحدة: أوضاع الفلسطينيين تتدهور بصورة يومية
حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوشا” في القدس المحتلة من تدهور الوضع الإنساني وتأثيرات هذا التدهور على أهم القطاعات حيوية وخاصة الأمن والصحة والتعليم.
وتقول منظمات الأمم المتحدة في القدس المحتلة إنها كانت قد قدمت مناشدة للدول المانحة في ديسمبر العام الماضي، من أجل المساهمة في تنفيذ مجموعة من مشاريع الطوارئ الإنسانية، مؤكدة أن الدول المانحة قامت بتمويل أقل من 20 % من تلك المشاريع التي وصلت قيمتها إلى 215 مليون دولار أمريكي، ومشيرة بالتالي إلى عجز الأمم المتحدة عن تنفيذ عدد كبير من برامج ومشاريع الطوارئ التي سعت إليها.
وحسب استنتاجات تلك المنظمات، فإن سبب الأزمة الإنسانية الفلسطينية يعود لقيام قوات الاحتلال الصهيوني بتقييد حرية تنقل الفلسطينيين، إضافة للعمليات العسكرية العدوانية الصهيونية المتكررة ومصادرة الأراضي وهدم البيوت وبناء الجدار الفاصل في الضفة الغربية.
وتوضح منظمات الأمم المتحدة أن السلطة الفلسطينية توظف أكثر من 152.000 فلسطيني يعيلون أكثر من مليون فلسطيني أي ما يعادل 25 بالمائة من الفلسطينيين في الأرض المحتلة، الأمر الذي يضاعف حجم المشكلة الإنسانية في حال عدم تلقى أولئك الموظفين رواتبهم، محذرة في الوقت ذاته من انهيار القطاع الصحي والتعليمي.
ارتفاع نسبة الفقر
وتقول منظمات الأمم المتحدة: إن عدم دفع رواتب الموظفين سيؤدي إلى ارتفاع حاد بنسبة الفقر، لتصل إلى 74 بالمائة في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث إنه خلال العام 2000 ارتفعت نسبة الفقر من 25 إلى 56 بالمائة، متوقعة انخفاض الدخل المحلي للفرد ليصل إلى -25 بالمائة في العام 2006 مقارنة مع 5 بالمائة في العام 2005.
وتضيف أن عدم دفع رواتب 70.000 من موظفي الأمن في السلطة سيؤدي إلى تدهور الوضع الأمني مما قد يؤدي في النتيجة إلى رفع مستوى الجريمة، وتؤكد في هذا الصدد أن انعدام الأمن سيزيد عمق الأزمة الإنسانية إلى درجة كبيرة وقد تكون هذه الحالة من انعدام الأمن حادة أكثر في الضفة الغربية وقطاع غزة .
وتوضح أن ضعف السلطة الفلسطينية قد يؤدي إلى ارتفاع في نسبة الوفيات بسبب انعدام الأمن وتدهور الوضع الصحي والخدمات الصحية والصحة العامة، والتي قد تأتي كنتيجة مباشرة لانهيار الخدمات العامة مثل مياه المجاري والصرف الصحي، لافتة إلى أن هناك أيضا الخطر الذي يهدد حياة آلاف الفلسطينيين الذي سينتج عن تفشي الأمراض وسوء التغذية.
وتحدد الأمم المتحدة ثلاثة متغيرات تظهر مدى حدة الأزمة، وهي: مدى وقدرة تمكن السلطة من الحصول على مصادر تمويل بديلة؛ سلم الأولويات الذي تضعه السلطة فيما يتعلق برصد التمويل الموجود؛ وانعدام الأمن الداخلي والخارجي.
وتؤكد أنه ليس للأمم المتحدة النية أو المقدرة على سد الفراغ الذي قد يتشكل، كما أن الأمم المتحدة لا تستطيع ولا تبغي تقديم المستوى نفسه من الخدمات التي تقدمها السلطة الفلسطينية.
وقالت منظمات الأمم المتحدة في القدس المحتلة: اليوم نشهد حدة في تضعضع الوضع الإنساني في الأرض الفلسطينية المحتلة وتحديدا بعد فوز حركة حماس في انتخابات المجلس التشريعي في كانون الثاني/يناير الماضي، وفي الوقت ذاته قامت عدد من الدول المانحة الغربية بمراجعة تمويلهم لدعم السلطة الفلسطينية، مع العلم أنهم قاموا بدعم السلطة بمبالغ وصلت قيمتها إلى أكثر من 7 مليارات دولار أمريكي منذ توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993.
ثلاثة سيناريوهات للأزمة
وقامت منظمات الأمم المتحدة في القدس المحتلة برسم ثلاثة سيناريوهات تقوم بتخطيط عملها بناء عليها وهي:
– أولا: يسير الوضع الإنساني بناء على الوضع الذي شهدته الأرض المحتلة في الأشهر الأخيرة، والذي اشتمل على ارتفاع في القيود التي تفرضها (سلطات الاحتلال) على الفلسطينيين ووصولهم للخدمات.
– ثانيا: تتابع (سلطات الاحتلال) تشديد فرض القيود على الفلسطينيين بينما يتم تمويل السلطة الفلسطينية بشكل جزئي.
– ثالثا: تتابع (سلطات الاحتلال) بتشديد فرض القيود على الفلسطينيين بينما لا تحصل السلطة الفلسطينية على تمويل بتاتا.
وتقول: إنه كما يتبين من السيناريوهات المدرجة أعلاه فإن السبب الرئيس للأزمة الإنسانية الآخذة بالتصاعد هو في الأساس القيود التي تفرضها (الحكومة الإسرائيلية ) على تنقل وحرية الفلسطينيين من جراء بناء الجدار الفاصل وغيره من الوسائل.
وحسب السيناريو رقم (1)، يفترض حصول السلطة على تمويل مشابه لذلك الذي حصلت عليه في العام 2005، وبالتالي الآثار الإنسانية للأزمة ستكون مشابهة للسنوات الماضية منذ العام 2000.
وأضافت أن التحليل أدناه يركز على سيناريو (2) الأزمة الإنسانية الحالية وتمويل جزئي للسلطة ما يؤدي إلى تصاعد في الأزمة الإنسانية. بينما يكون التغير والتأثير أكثر حدة على الأزمة الإنسانية في حال التوقف الكامل عن تمويل السلطة الفلسطينية حسب السيناريو (3)، وستكون الاستجابة الإنسانية أقل فعالية في حال انعدام التنسيق مع السلطة الفلسطينية.
وحسب سيناريو (2) فإن من شأن البطالة أن ترتفع لتصل إلى 40 بالمائة خلال العام 2006، و47 بالمائة في العام 2008 حسب الأرقام التي وردت من البنك الدولي. ومنذ 10 أبريل لا تملك السلطة الفلسطينية القدرة على دفع رواتب الموظفين لشهر آذار/مارس الماضي، وتشكل هذه الرواتب ركنا أساسيا من أركان الاقتصاد الفلسطيني:
تشغل السلطة الفلسطينية 152,000 موظف يقومون بإعالة 942,000 فلسطيني وفي قطاع غزة 37 بالمائة من المشتغلين يعملون في مؤسسات السلطة (73,437 فلسطينيا)، بينما يصل العدد إلى 70,328 في الضفة الغربية.
وتشير منظمات الأمم المتحدة إلى أن موظف السلطة يحصل في قطاع غزة أكثر مما يحصل العامل في القطاع الخاص (13 $ في اليوم مقابل 8 دولارات في اليوم)، وإن حوالي 1/3 (ثلث) موظفي السلطة هم من النساء، وبالتالي فإن فقدان رواتب السلطة سيعود بالضرر على دخل النساء، مؤكدة أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي سيكون أكثر حدة في قطاع غزة وفي شمال الضفة الغربية حيث الاعتماد على رواتب السلطة عال (بالنسبة للقطاع الخاص) إذ ترتفع نسبة الفقر والبطالة. ومن الممكن أن تصل نسبة البطالة في قطاع غزة إلى 60 بالمائة و50 بالمائة في سلفيت وأكثر من 40 بالمائة في جنين وطوباس وطولكرم.
انهيار الاقتصاد المحلي
وحسب السيناريو (2)، فإن عدم تمكن الفلسطينيين من إيجاد فرص العمل وبينما تتلاشى التوفيرات سيصبح الفلسطينيون أفقر وسيعتمدون أكثر على المساعدات الإنسانية، وكنتيجة لن يتم صرف الرواتب في الاقتصاد الفلسطيني مما سيؤثر على السوق المحلي.
وتقول منظمات الأمم المتحدة: إن السلطة الفلسطينية تقوم بتوفير الخدمات الأساسية للفلسطينيين “حيث يعمل في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية 39,000 موظف، وتبلغ قيمة الرواتب 22.6 مليون دولار في الشهر بالإضافة إلى مصاريف الصيانة التي تصل إلى 2.2 مليون في الشهر”.
وتدير السلطة الفلسطينية حوالي 75 بالمائة من المدارس الفلسطينية أما باقي المدارس فهي تلك التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” والقطاع الخاص، وتقدم “الأونروا” تعليما حتى الصف الثامن إعدادي، ولمتابعة التعليم الإعدادي والثانوي يلتحق الطلاب بمدارس السلطة ويلتحق عدد قليل بمدارس القطاع الخاص، كما أنه من بين الإحدى عشرة جامعة في الأرض الفلسطينية المحتلة هناك جامعة واحدة فقط تابعة للقطاع الخاص.
ويعمل في وزارة الصحة 12,000 موظف وتبلغ قيمة الرواتب 8.8 ملايين دولار في الشهر بالإضافة إلى مصاريف الصيانة التي تصل إلى 5.1 ملايين دولار في الشهر، كما تشغل وزارة الصحة 62 بالمائة من العيادات بينما تشغل “الأونروا” والمنظمات غير الحكومية 30 بالمائة و8.5 بالمائة منها، علما بأن الخدمات الصحية التي تقدمها المنظمات غير الحكومية لا تشمل كافة المناطق، وفي حال توفرها فإنها لا تقدم كل الخدمات الصحية مثل العلاج بالأشعة أو الخدمات المخبرية. كما أن العديد من المنظمات غير الحكومية التي تقدم الخدمات الصحية هي مسيسة ما قد يؤثر على مصادر التمويل.
وتؤكد الأمم المتحدة أن وزارة الصحة تقوم بإدارة 22 مستشفى عاما بينما تدير “الأونروا” مستشفى واحدا والمنظمات غير الحكومية 12 مستشفى تخصصيا صغيرا، وبالتالي فإن وزارة الصحة الفلسطينية هي المزود الأول والأساسي للخدمات الصحية الأساسية بما في ذلك التطعيم.
تشديد القيود
تقول منظمات الأمم المتحدة: إنه منذ بداية العام 2006 قامت إسرائيل بتشديد القيود المفروضة على الفلسطينيين، وتشمل هذه القيود استمرار بناء الجدار الفاصل في الضفة الغربية وارتفاعا في عدد الحواجز العسكرية والكتل الأسمنتية إضافة إلى الشروط المفروضة على إصدار التصاريح والعمليات العسكرية المتكررة، مؤكدة أن هذه القيود ستؤثر على الاقتصاد الوطني الفلسطيني، وفي حال طرأ ارتفاع على انعدام الأمن الداخلي، فإنه من المتوقع أن تقوم الدولة الصهيونية بتشديد القيود المفروضة على التنقل كما كان الحال منذ بداية العام الحالي 2006، وسيكون هناك ارتفاع في عدد العمليات العسكرية والاجتياحات ، و ارتفاع في عدد وسائل الإغلاق كما هو الحال الآن (376 وسيلة إغلاق في آب مقارنة مع 505 وسيلة إغلاق في آذار 2006)، وتشديد القيود المفروضة على تنقل البضائع من وإلى قطاع غزة والضفة الغربية.من قبل سلطات الاحتلال الصهيوني، و ارتفاع في انعدام الأمن الداخلي.
وتوضح منظمات الأمم المتحدة أن تدهور الوضع الأمني في قطاع غزة كما يظهر من سيناريو (1)، قد يتحول هذا نحو المقاومة في وجه إسرائيل أولا لأنه السبب المباشرة أو نحو المواطنين الفلسطينيين والمؤسسات التي تعمل في الأرض الفلسطينية المحتلة، وفي حال حدث ذلك سيعود هذا بالأثر السلبي على الاقتصاد الفلسطيني، وعلى مشاريع الاستثمار ما سيهدد الاقتصاد الفلسطيني وسيجعل مهمة تقديم المساعدات الإنسانية أصعب.
الاستجابة الإنسانية
وتؤكد منظمات الأمم المتحدة أنها تقوم بتقييم للاحتياجات الإنسانية وقدرات المنظمات الإنسانية، وعلى الرغم من أن هناك احتمالا لرفع مستوى الاستجابة من قبل منظمات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية إلا أنه من الصعب الاستجابة إلى الارتفاع السريع في الاحتياجات بالذات في ظل القيود المفروضة على حرية التنقل، كما أن المبالغ المقدمة إلى المساعدات الإنسانية هي الأخرى مرتفعة، إذ قدمت الدول المانحة 1.1 مليون دولار لصالح المساعدات الإنسانية منذ عام 2000.
وتقول: إن المبادئ والمقاييس الإنسانية عند تنفيذ المشاريع الإنسانية في ظل التغيرات السياسية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة ستتابع الأمم المتحدة تقديم الخدمات والمساعدات الإنسانية للفلسطينيين استنادا إلى مجموعة من المبادئ الإنسانية العالمية التي توجه تلك المشاريع، وهي الإنسانية والنزاهة وعدم الانحياز، وبناء عليه يتم تقديم المساعدات الإنسانية لهؤلاء (الفلسطينيين)الأمس حاجة إليها على أساس الاحتياجات وليس بناء على التوجهات السياسية، مؤكده أن المساعدات الإنسانية لا يمكن أن تحل محل الخدمات العامة التي توفرها السلطة مثل خدمات الصحة والتعليم.
وتشدد منظمات الأمم المتحدة على وجوب أن تتحمل إسرائيل مسؤولياتها تجاه الفلسطينيين باعتباره “دولة محتلة”، مطالبة الحكومة الصهيونية بتحويل عائدات الضرائب للسلطة الفلسطينية في أسرع وقت ممكن، وفك الحصار والإغلاق عن الأراضي الفلسطينية، ورفع القيود المفروضة على حركة تنقل الفلسطينيين.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72538