مجرد أن تسأل أي طالب فلسطيني عن الملجأ لطلب المساعدة ومواجهة الوضع الاقتصادي الصعب وظروف الطلاب الجامعيين يعطيك عنوانا لمؤسسة يعرفها جيدا؛ لأنه سجل بها كحال الآلاف من الطلبة إنها جمعية أصدقاء الطالب.
فهي العنوان الذي يلجا إليه غالبية الطلاب الفلسطينيين كمؤسسة خيرية قدمت الآلاف من المساعدات للطلاب المحتاجين بكافة مستوياتهم وفئاتهم سواء طلاب الجامعات أو المدارس من خلال منح دراسية أو مساعدات طارئة أو ملابس مدرسية أو حقائب مدرسية، ويتم تمويها من خلال مشاريع مقدمة من عدد كبير من المؤسسات الإسلامية الأخرى.
أنشئت جمعية أصدقاء الطالب في العام 2000 من أجل خدمة ومساعدة الطلبة بمختلف مستوياتهم الدراسية، من قبل مجموعة من الأكاديميين والمثقفين من فلسطين من أجل تقديم المساعدة المادية والمعنوية للطلبة الفلسطينيين.
“إنسان أون لاين” زارت مقر الجمعية بغزة وخان يونس في قطاع غزة للتعرف على مشاريعها المتعددة والتقت الأستاذ فتحي نوفل رئيس مجلس إدارة الجمعية الذي يقول: “إن جمعية أصدقاء الطالب هي الجمعية الفلسطينية الأولى التي أنشئت لمساعدة الطلاب الفلسطينيين لمواجهة الظروف الاقتصادية التي يعاني منها الأهالي والطلاب”.
ويشير إلى أننا قد لمسنا عظم المشكلة من خلال احتكاكنا مع الطلاب وعجز المئات منهم في ذلك الوقت عن إكمال دراستهم وخاصة الجامعية ، لذلك بادر العديد من أساتذة الجامعات لإقامة هذه الجمعية لمساعده هؤلاء الطلاب وتوفير الدعم المالي لهم من خلال المؤسسات الخيرية العربية والإسلامية .
وقد ازدادت معاناة الطلاب الجامعيين وطلاب المدارس خلال انتفاضة الأقصى بعد عمليات الإغلاق والقصف وإغلاق مصادر الرزق لآلاف المواطنين والذي أدى لزيادة عدد الطلاب المحتاجين حتى وصل العدد لما يزيد عن 33 ألف طالب مساعدة.
ويؤكد نوفل أن هذا العدد يفوق قدرة أي مؤسسة لوحدها لتقديم الخدمة، لذلك كنا نتعاون مع الجامعات ومن خلال الباحثين الاجتماعيين لتحديد الفئات الأكثر احتياجا وفق بحث ميداني تقوم به الجمعية لتحديد الأكثر احتياجا وتصنيفهم وفقا الأكثر احتياجا ثم الأقل.
المشاريع الإغاثية والتنموية
ومحاولة من إدارة الجمعية لتطوير أدائها وقدرتها على الانتقال من تنفيذ مشاريع إغاثية ومساعدات عاجلة على أهميتها إلى تنفيذ مشاريع تنموية تستطيع أن تعتمد على ذاتها في التمويل يؤكد أحمد العتال مدير الجمعية أن أهم المشاريع التي تم تنفيذها من قبل جمعية أصدقاء الطالب كان مشروع إيجاد فرص عمل لطلبة الجامعات وتقديم مساعدات طارئة لهم والذي تم تمويله من الصندوق الفلسطيني للإغاثة والتنمية “إنتربال” ، وقد عبر الطلبة وإدارة الجمعية عن عظيم امتنانهم للصندوق الفلسطيني على هذا المشروع الذي يساهم في حال أزمة الآلاف من طلاب الجامعات من خلال عملهم ومساعدتهم على دفع الرسوم الجامعة إلا أن هذا المشروع يحتاج لدعم مستمر لضمان مساعدة الآلاف الآخرين من الطلبة.
ومن المشاريع التي يفتخر بها محمد العتال هو مشروع مصنع الخياطة الذي يتم من خلاله تجهيز أزياء لمئات الطلاب والطالبات بمختلف المستويات، ويتم من خلال المصنع الذي يضم 35 ماكينة خياطة والمجهز بكامل التجهيزات من مكاوى وماكينة قص وطاولات، قيام العاملين فيه بكافة مراحل إعداد الزي ثم توزيعه على المحتاجين من الطلاب وفي نفس الوقت تشغيل عدد مناسب من الأيدي العاملة إلى جانب توفير مبالغ مادية من خلال الاعتماد على الذات مقارنة بما يتم شراؤه من السوق وخاصة الخارجي.
ويساهم هذا المشروع في تنفيذ مشروع الجلباب الشرعي لطالبات الجامعات والعاملات في المؤسسات الأهلية ومساعدتهن على ارتداء الحجاب الشرعي، وقد ساهم هذا المشروع في رفع العبء عن الآلاف العائلات المحتاجة في قطاع غزة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
وأشار إلى أنه تم عقد دورة تدريبية لطالبات الجامعة الإسلامية عن فن الخياطة لتنمية قدراتهن في الجانب الحياتي، ويساهم المشروع في خفض تكلفة إنتاج الزي لطلبة المدارس والذي تحرص الجمعية على توزيعه على طلبة المدارس الأساسية بأعداد كبيرة كل عام.
ويعدد فتحي نوفل أهم نشاطات الجمعية بالقول: “إنه منذ إنشاء الجمعية قبل حوالي خمس سنوات قدمنا مساعدات متنوعة للطلبة في قطاع غزة وخارجه سواء مالية لتسديد الرسوم أو من خلال مساعدات عينية من خلال توزيع الكتب والمخيمات الصيفية ودروس التقوية وتقديم النظارات الطبية والسماعات الطبية وأجهزة تسجيل المكفوفين لتسجيل المحاضرات ثم إعادة استماعها وتوفير منح دراسية لطلية الدراسات العليا وكسوة الطلاب”.
ويشدد نوفل على أن الجمعية قد أخذت عهدا على نفسها أن تقدم كل خدمة ممكنة للطلبة بكافة مستوياتهم وهو ما قامت به منذ نشأتها دون تمييز كان والعمل على عدم حرمان أي طالب من الدراسة والعلم لأهمية العلم في بناء الحضارات والشعوب. وهنا يشير نوفل أننا لولا أهل الخير والمؤسسات العربية والإسلامية لما تمكنا من تحقيق هذا الإنجاز.
ومن المشاريع الذاتية التي بادرت إلى رعايتها جمعية أصدقاء الطالب مركز أصدقاء الطالب للكمبيوتر واللغات في خان يونس، حيث يعتمد بشكل أساسي وجهد ذاتي في تمويله وإنشائه.
يحدثنا محمد أبو العلا قائلا “إن الطلاب الجامعيين في قطاع غزة يواجهون مشاكل متعددة منها الكمبيوتر والإنترنت وتعلم اللغات والتي تحتاج إلى مبالغ طائلة لأن القائمين على هذه المشاريع يهدفون بالأساس للربح كمراكز تجارية”.
ويضيف أبو العلا “لذلك جاءت فكرة إنشاء هذا المركز بحيث يقدم الخدمة للطلاب بسعر التكلفة والتي إذا ما قورنت بغيرها يوجد فرق كبير سواء في الدورات التي يتم تنفيذها” وخاصة إذا ما تحدثنا عن أن طلاب الجامعات يحتاجون لدورات متعددة في استخدام الإنترنت أو اللغات.
ويأمل أبو العلا أن يتم تطوير هذه الفكرة في المستقبل لتقديم خدمة أفضل للطلاب من خلال التصوير وإعداد الكتب ليكون مساندا للطلاب لمواجهة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يواجهها الشعب الفلسطيني، إضافة لإنشاء مزيد من هذه المراكز في المدن والقرى الفلسطينية لمساعده الطلبة الجامعيين والانتقال لتقديم الخدمة لطلاب المدارس.
ويقول أحمد أبو دقة المشرف في مركز أصدقاء الطالب للكمبيوتر والإنترنت ” إن المركز يشهد إقبالا كبيرا من طلاب الجامعات لما يتميز به من خدمات وبأسعار خاصة جدا للطلاب، إلى جانب اتباعه مبدأ الشريعة الإسلامية في التعامل بين الطلاب والطالبات، ويحقق خدمة أفضل للجميع”.
وعن آلية مساعده الطلبة يقول رافع دويمة الباحث في الجمعية “إن الجمعية تعمل على ضمان وصول المساعدات لمستحقيها من خلال نظام وضع من قبل الجمعية بحيث يأتي الطالب إلى مقر الجمعية حيث يتجاوز عدد المسجلين 30 ألف طالب فيستلم موظف الاستقبال الطلب من الطالب ويتم ختمها وإعطاءه رقما متسلسلا وتعبئة نموذج أعد لذلك يتضمن كافة البيانات والمعلومات للتعرف على مستواه الدراسة ووضعه الاجتماعي والاقتصادي ومعدله الدراسة وغيره من المعلومات ووضع صور شخصية وشهادة يد بالجامعة وصورة عن الهوية أو شهادة الميلاد ثم بعد ذلك يقوم موظفو القسم بالبحث الميداني بزيارة لمنزل الطالب للتأكد من صدق المعلومات التي أدلى بها ثم يبين الباحث ما لاحظه ورأيه في الطلب المقدم ثم يوضع له رقم متسلسل وإدخال المعلومات على الكمبيوتر الذي يعطي له درجات حسب درجة احتياجه ثم يتم اختيار الطلاب لاستلام المساعدات بأشكالها المتعددة حسب درجة احتياجهم.
يشار إلى أن جمعية أصدقاء الطالب تنفذ العديد من المشاريع التي يضيق الحديث عنها الآن يتم تنفيها بجهد ذاتي ودعم من العديد من المؤسسات الإسلامية مثل مشاريع كفالات طلاب الجامعات، ومشروع الكتاب المدرسي، مشروع باص نقل الطلاب مشروع الزي المدرسي الحقيبة المدرسية، ومشروع دروس التقوية للطلاب، والمخيمات الصيفية، وغيرها من المشاريع التي تقوم على خدمة الطلبة الفلسطينيين في قطاع غزة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72539
