مستشفيات فلسطين.. دراما وجع المريض وعجز المداوي

P>أدى الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني والذي دخل شهره الثالث، إلى زيادة حالة المعاناة التي يعيشها القطاع الصحي الفلسطيني الحكومي، فالمستشفيات التي كانت تعاني أصلاً من أوضاع صعبة جراء الاقتحامات والتوغلات الإسرائيلية شبه اليومية، باتت اليوم على شفا كارثة بعدما عجزت سيارات الإسعاف عن نجدة المرضى لنفاد الوقود، كما هو الحال في مستشفى الخليل الذي يُعَدّ أكبر مستشفى حكومي فلسطيني ويخدم نحو نصف مليون مواطن.
ووصف الدكتور الصيدلاني سمير بدر، المسئول عن صيدلية المستشفى الأوضاع التي يعيشها المستشفى ومرضاه وموظفوه بالمأساوية، مشيرًا إلى أن الأزمة التي يعاني منها المستشفى والنقص الحاد في الدواء بدأت منذ شهر يناير الماضي؛ بسبب الحصار والانقطاع المعتاد في توريد الأدوية من المستودعات العامة في قطاع غزة؛ بسبب إغلاق المعابر بين الضفة الغربية وبين قطاع غزة، وتفاقم الوضع بسبب الحصار الاقتصادي، وعدم قدرة وزارة الصحة على توفير الأدوية اللازمة، لعدم وجود الأموال الكافية.
وقد تأثر بالنقص في الأدوية في مستشفى الخليل نحو 60% من المرضى والمراجعين، ويمكن لمس التأثير المأساوي لنقص الأدوية الخاصة بمرضى الكلى، حيث توجد في المستشفى وحدة غسل للكلى لا تخدم فقط مرضى محافظة الخليل، ولكن محافظات أخرى.
وأورد د. بدر عدة أمثلة على الأدوية المهمة غير المتوفرة حاليًّا مثل (أريكورمون) والذي يحتاجه مرضى الكلى بشكل مُلِح؛ لرفع نسبة قوة الدم لديهم، وأدوية أخرى مثل (أميران) و(برغراف) والذي يحتاجه بشكل مُلحّ نحو 100 مريض على الأقل يراجعون المستشفى زرعت لهم كلى، وهذا الدواء مهم لمساعدة أجسامهم على قبول الكلى المزروعة.
ويضيف الدكتور بدر: “الأدوية الناقصة هي من الأنواع الغالية جدًّا التي تباع في الصيدليات الخاصة، وقد أثّر الحصار على وجود هذه الأنواع حتى في الصيدليات الخاصة”، مشيرًا إلى أن “المرضى الذين يحتاجون هذه الأدوية هم من الفقراء والمعدمين، ويمكن من هنا الوقوف على الجحيم الذي يعيشونه”.
وعلى الرغم من ذلك فإن الدكتور بدر لا يرى بأن الوضع في المستشفى وصل إلى الخط الأحمر، ولكنه يتوقع الوصول إلى هذا الخط بسرعة إذا استمر الحصار، ويقول: “إذا حدث ذلك فسنواجه كارثة حقيقية”.
وتحدثت موظفة في المستشفى عن الأوضاع التي يعاني منها الأطباء والموظفون بسبب عدم استلامهم لرواتبهم، وكيف أنهم يواجهون مصاعب في تدبير ثمن المواصلات.
وقالت الموظفة: “كنا نطالب بتحسين رواتبنا، ووعدتنا الحكومة الجديدة خيرًا، ونحن نثق بوعودها، ولكن الحصار جعلنا نتحسر على الأيام التي كنا نتلقى فيها رواتبنا”.
وأضافت “نحن نواجه معاناة مزدوجة، ولا تقتصر على عدم تسلمنا رواتبنا، فمعاناتنا أكبر ونحن نرى المرضى يتألمون ولا نستطيع تقديم المساعدة لهم؛ بسبب النقص في الأدوية والمعدات والفحوصات المخبرية… إلخ”.
وفي فناء المستشفى الخلفي تقف سيارات الإسعاف صامتة بدون عمل، ويقول أحد السائقين: “الوضع مأساوي ولا يمكن وصفه، تصور أنك تتلقى اتصالاً عن حالة حرجة، ولا تستطيع تلبية النداء ونقل المريض إلى المستشفى، وفي بعض الأحيان نضطر بشكل شخصي إلى اللجوء للاستدانة من معارف لنا لشراء وقود لتلبية نداء حالة حرجة، ربما تتوقف حياتها على سرعة استجابتنا”.
وفي مواجهة هذا الوضع، قررت الهيئة الإدارية لنقابة أطباء فلسطين تخفيض رسوم الكشف الطبي بنسبة 50%، وتخفيض أجور العمليات الجراحية أيضًا بنسبة 50% في مستشفيات القطاع الخاص، وذلك كحد أعلى مع احتساب التكاليف الأساسية للمواد المستخدمة في العملية، وعدم احتساب رسوم فتح غلاف العمليات.
وطالبت النقابة، وزارة الصحة إيجاد بدائل عن العلاج في الخارج فورًا أو العمل على استقدام الخبرات التي يحتاجها الوطن، والعمل على وقف تحصيل رسوم التأمين على الحالات الاجتماعية المحتاجة، مثل أسر الشهداء والأسرى، وذوي الاحتياجات الخاصة، ومرضى الأمراض المدمنة والمستعصية، والموظفين والعمال الذين لم يتقاضوا أجورهم إلى أن يتقاضوها بصورة منتظمة.
وناشدت النقابة القائمين على المستشفيات والعيادات الخاصة والأطباء إبراز أعمالهم التطوعية والمساهمة في علاج المرضى بالمجان أو بأجر زهيد لأبناء الشعب محدودي الدخل.