مزارعو فلسطين.. زرع لكن لا حصاد

زرع.. لكن لا حصاد.. ربما سوى نظرات مملوءة بدموع حبستها بقية من صبر.. هكذا هو حال المزارعين الفلسطينيين في المناطق المجاورة لمستوطنات الاحتلال في الضفة الغربية، حيث أصبح معتادًا أن يذهب أحدهم في الصباح إلى حقله ليجد مجهوده وعرقه طوال العام تحول إلى خراب بفعل الخنازير البرية التي يطلقها المستوطنون صوب القرى والمزارع الفلسطينية المجاورة.
وتُعَدّ محافظة الزيتون “سلفيت” أكثر المناطق المتضررة من هذه الخنازير
المتوحشة، حيث يتعمد المستوطنون إطلاق المئات منها في موسم حصاد الزيتون والمحاصيل
ولا سيما القمح، الأمر الذي أجبر العديد من المزارعين الفلسطينيين على ترك أراضيهم
بعد خرابها وتدميرها.
وتتواجد الخنازير أيضًا بصورة كبيرة في منطقة “المطوي”؛ نظرًا لوجود مجاري
مستوطنة “آريئيل” هناك التي يتجمع عندها الخنازير فهي تربة خصبة للتوالد والتكاثر.

ولا تستطيع الخنازير دخول أراضي المستوطنات؛ إذ إنها محمية بسياج شائك لا تستطيع
اجتيازه ناهيك عن وجود الحرس الذين يقومون بتوجيهها إلى قرى وبلدات محافظة سلفيت
لتقضي ليس على أراضيها ومحاصيلها الزراعية فحسب، وإنما أيضًا لدبّ الرعب في قلوب
سكانها والإجهاز عليهم إذا ما تواجدوا في أراضيهم الزراعية لرعاية محصولهم الذي
ينتظرون موسمه من العام للعام.
وآخر فصول هذه المأساة اليومية، تمثل في مهاجمة قطيع من الخنازير البرية انطلق
من مستوطنة “آريئيل” المحاذية لمدينة سلفيت، لمنطقة “النجارة” الزراعية والأثرية.
ودمرت هذه الخنازير الحقل الزراعي للمزارع الفلسطيني أحمد الدمس، وقام القطيع
بالتهام وتدمير أشجار المشمش والخوخ.

وطالب المزارعون في المنطقة الجهات الفلسطينية المعنية بإيجاد حلٍّ لهذه المشكلة
المستعصية، حيث يُعَدّ موسم المشمش والخوخ من المواسم التي تُدِرّ دخلاً على
المزارعين، خاصة في ظلّ الحصار الخانق.
مهاجمة البشر
ولا يقتصر خطر هذه الخنازير على مهاجمة الحقول، لكنها تشكل أيضًا خطرًا يهدد
سلامة المواطنين، حيث يزيد وزن بعضها على 300 كيلو جرام تقريبًا، وبذلك تشكل خطرًا
كبيرًا في حال مهاجمتها المواطنين.
التدمير والخراب والقضاء على المحاصيل الزراعية جعل العديد من المزارعين
الفلسطينيين، يحجمون عن زراعة أراضيهم، يؤكد على ذلك مدير مكتب وزارة الزراعة
الفلسطينية في سلفيت المهندس إبراهيم الحمد، حيث يقول إنه في ظل صعوبة مكافحة ظاهرة
الخنازير المسعورة بات المزارعون لا يحبذون زراعة أراضيهم؛ ليقينهم أن مصيرها هو
الدمار من قبل قطعان الخنازير.
القمح المحروق
معاناة المزارعين الفلسطينيين لم تتوقف عند ذلك، حيث عمدت قوات الاحتلال فجر
الثلاثاء 6-6-2006، إلى إشعال الحرائق في الحقول الزراعية بالقرب من قرية تياسير
شرق مدينة طوباس.
واشتعلت هذه الحرائق عندما أطلقت تلك القوات القنابل الضوئية صوب الحقول التي
تقع قرب القرية، مما أدى إلى اشتعال النار فيها، وقد منعت قوات الاحتلال سيارات
الإطفاء من الوصول إلى المكان لإخماد الحريق.
وكانت طائرات حربية إسرائيلية قد أطلقت القنابل صوب حقول مزروعة بالقمح والشعير
ومحاصيل زراعية أخرى في سهل طوباس، مما أدى إلى اشتعال النيران في تلك الحقول،
وقامت قوات الاحتلال بمنع سيارات الإطفاء من الوصول إلى المنطقة.
وناشد أهالي طوباس المؤسسات الحقوقية والإنسانية والمجتمع الدولي بالتدخل السريع
لوقف هذه الحملة وإنقاذ الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع من كارثة إنسانية.