مخيم أيتام المغراقة.. فرحة تحت القصف

رغم القصف وضربات المدافع في غزة، ورغم الجو المليء برائحة الموت، لم يستسلم أطفال فلسطين، ولم يحاولوا أن يتركوا حياتهم أسيرة لقهر الاحتلال؛ ففي الأسبوع الماضي اختتمت جمعية الشابات المسلمات مخيما صيفيا تحت عنوان “دار الهدى” الخاص بالأطفال الأيتام؛ حيث يأتي هذا المخيم في إطار جهود الجمعية المبذولة للنهوض بالواقع الاجتماعي والنفسي للأطفال الأيتام، والترفيه عنهم، وتعويضهم النقص العاطفي الذي يعيشونه بسبب غياب أحد والديهم.

أهداف المخيم

“إنسان أون لاين” زارت المخيم الذي عقد في منطقة المغراقة غرب قطاع غزة واطلعت على فعالياته، وعن أهداف المخيم تقول مشرفته منى الصوري: “إن هذا المخيم ما هو إلا لمسة بسيطة من جمعية الشابات، خاصة في ظل الأوضاع المأساوية التي يعيشها الطفل الفلسطيني”.

وتتابع الصوري: “أوضاع الطفولة في بلدنا صعبة وقاسية، ولكنها تبدو أقسى عندما تجتمع معالم اليتم مع آثار القصف والدمار، فيعيش الطفل في عالم من الرعب بعيدا عن الحنان والأمان، ولهذا توجهنا في جمعية الشابات المسلمات بطلب إلى الإخوة في معهد الأمل للأيتام ليمدونا بأسماء الأيتام المنتسبين لهم لعمل مخيم خاص بهم، والحمد لله قابلوا فكرتنا بالترحاب، ورشحوا لنا خمسة وعشرين يتيما ونظمنا المخيم”.

ونوهت الصوري إلى أن المخيم يحتوي على العديد من الفقرات الممتعة كالمسرح والأناشيد والترفيه والتدبير المنزلي، مشيرة إلى أن الأطفال قد حفظوا سورة العلق مع تفسيرها بالإضافة إلى ثلاثة أحاديث خلال أسبوع فقط وهي مدة المخيم، معتبرة ذلك إنجاز كبير بالنسبة للأطفال الأيتام.

فوائد المخيمات

وعن أثر اللعب والاشتراك في المخيمات الصيفية تقول منى الصوري “اللعب هو أحد الوسائل للترفيه والتخفيف عن الطفل وهو مهم جدا، ويجب ألا نستهين به، فهو من أقوى وسائل العلاج وأنجحها، وليس أدل على ذلك أنه عندما يكون أحد الأشخاص مريض ينصحه الأطباء بالخروج إلى المنتزهات لتنفس الهواء وتغيير الجو النفسي الذي يعيشه، وقالت إن المخيمات الصيفية للأطفال هي الوسيلة الوحيدة للترفيه والتخفيف عنهم خاصة أن الأطفال يكون عمرهم متقاربا من بعضهم البعض، وهذا إيجابي حيث يتيح لهم فرصة التعرف على بعضهم البعض ومعرفة ما يدور بداخلهم من مشاعر وأحاسيس بريئة ونبيلة، مضيفة أن المخيمات تعود الزهرة على العلاقات الاجتماعية فتصبح بذلك اجتماعية، وتبعد عنها شبح الانطواء والخجل.

وعن الفائدة التي تعود على الطفلة اليتيمة خاصة تقول الصوري: “الطفلة اليتيمة حرمت كثيرا من لمسات الحنان التي لا تعرف لها طعما أو لونا؛ لأنها ربما تكون قد ولدت يتيمة فلا تعرف أباها، ومن هنا كان المخيم لتشترك فيه، وتعيش من خلاله لحظة من لحظات الحنان والأمان التي تقدمها الجمعية لها، فتشعر بذلك أنها ليست وحيدة، وأن هناك من يعطيها الحنان وإن كان ليس بمقدار وحجم الحنان الذي يمنحه الوالدان لها.

آمال الأيتام

وقد عبر الأطفال الأيتام المشاركين في المخيم عن فرحتهم الكبيرة لهذا المخيم، متمنين من المولى عز وجل أن يندحر الاحتلال عن أرضهم وأن يعم الأمن والأمان في بلدهم الطيب

فالطفلة “آلاء أبو عمرة” 11عاما والتي ذاقت مرارة اليتم وهي في الصف الأول الابتدائي تقول: “المخيم رائع، ولكنني حزينة بسبب إلغاء الرحلة الترفيهية التي كانت اليوم، وتابعت” أنا أعلم أن الوضع صعب وخطر، ولكن هذا مخيم يجب أن نخرج في رحلة إلى الملاهي والمنتزه والبحر!.

وتؤيدها في الرأي الطفلة انتصار الحايك تسعة أعوام وهي تشارك في المخيمات منذ أن كانت في الروضة وتقول: “المخيم ممتع وجميل وتعلمنا فيه أشياء كثيرة وقمنا بعمل الأرز والحليب وتصورنا وأعطتنا المعلمة هدية جميلة، كما أننا حفظنا سورة العلق وعرفنا معانيها ولكن لماذا لم نخرج في رحلة، وهنا سكتت برهة لتجيب بنفسها “القصف ليل نهار مستمر، إحنا أيش ذنبنا؟ نريد أن نفرح ونلعب ونلهو”.

أما الطفلة (منال 11 عاما) فقالت: “فرحت كثيرا في هذا المخيم، صحيح كان هناك قصف وكنا نسمع صوته المرعب، إلا أنني كنت أفهم كلام المعلمة، وأشارك معها في النشاطات، أحببت المخيم كثيرا وأتمنى أن أشارك دائما في المخيمات”.

وعن أثر العدوان الإسرائيلي الذي يمارس في قطاع غزة على الأطفال قالت منال: “كنت أشعر بالخوف لكني استطعت تجاوزه خاصة أنني كنت ألعب مع صديقاتي في المخيم”.

لكن الطفلة (ولاء 10 أعوام) فقد كانت مختلفة عن سابقتها بعض الشيء إذ قالت: “أنا لا أشعر أن القصف مخيف؛ لأني تعودت عليه، لكن صوته متعب جدا، إنني لا أستطيع النوم أبدا بالليل ولا أشعر بالراحة في النهار”.

وعن شعورها وهي تشارك بالأنشطة الصيفية لجمعية الشابات المسلمات تقول ولاء: “الأنشطة جميلة وممتعة شاركت بها كلها، أحببتها وأحببت النشاطات، واستفدت منها كثيرا”.

وختمت ولاء حديثها بالقول: “يا رب السنة القادمة تأتي الأنشطة الصيفية بدون قصف ولا حصار”.

تجدر الإشارة إلى أن جمعية الشابات المسلمات قد ألغت ثلاث رحلات ترفيهية كان من المفترض أن تخرج ضمنها رحلة مخيم دار الهدى للأيتام؛ حيث يأتي إلغاؤها حرصا على سلامة الزهراوات المشاركات في المخيمات لا سيما في هذه الظروف الصعبة.