حكاية حياة: أين أنت أمي؟ أين أبي؟ كيف بنت جبيل؟

حاولت “حياة” إخفاء دمعها، تجاسرت وتمالكت أعصابها وقالت: “أريد أن أسمع صوتي، أريد أن أعرف أين أهلي، أنا ابنة بنت جبيل المحاصرة والجريحة أتمنى أن أعرف أي شيء عن والداي وأشقائي”. تماسكت ووقفت أمام محافظ الجنوب ملك عبد الخالق وأمسكت بمذياع محطة تلفزيونية، وقالت: ” أين أنت يا أمي؟ أين أبي؟ كيف بنت جبيل كيف الحارة؟ وكيف أخوتي والأهل؟”. لكن حياة انهارت.. بينما كانت الطائرات الإسرائيلية تدك بنت جبيل. كان صوت القصف أقوى من صوت حياة فصمتت وانصرفت لحزنها وبكت بل أجهشت.
حكاية حياة نسيم سعد (23 عاما) ابنة بنت جبيل تشبه حكايات كل قرى الجنوب. حاول المحافظ مالك بد الخالق تهدئة روعها، تقدم باتجاهها وراح يخفف عنها. تابعت منتحبة: “خرجت بمفردي من بنت جبيل قبل 3 أيام مع الجيران وتركت أمي تغريد وأبي نسيم سعد وإخوتي وكل عائلتي هناك، ولم أعد أعرف عنهم أي شيء”.
المحافظ أجاب: “طبعا أنا وكل الجهاز الإداري في السرايا والقوى الأمنية بخدمتك وكل أهلنا بالجنوب وأنا من سيطمئنك عن أمك وأهلك في بنت جبيل وأتمنى عليك أن تهدئي”.
مأساة متكررة
حكاية حياة تجددت مع مريم محمد بزي التي تركت بنت جبيل دون بقية أفراد عائلتها ولم تعد تعرف عنهم شيئا.
وفي مركز آخر، كانت هناك حكاية أخرى عن مآسي الجنوبيين حيث التقى عبد الخالق في مركز ثانوية حارة صيدا الرسمية عددا من الناجين من مجزرة عيناثا من عائلة دكروب التي فقدت 4 شهداء ولم يتم دفنهم فضلاً عن 4 جرحى بينهم فتاة في العناية الفائقة.
جلس سميح دكروب (55 عاما) في غرفة لا يستطيع الوقوف بفعل إصابته في الغارة التي استهدفت منزله، وحوله عدد من الناجين، وخاطب المحافظ قائلا: “كنا عائلة، أنا وشقيقتي وأبناؤها من آل درويش وأدت الغارة إلى استشهاد كل من موسى أحمد درويش وأمل موسى درويش وغيرهما ولم نتمكن من سحب جثثهم من بين الأنقاض ودفنهم، أتمنى فقط لو نتمكن من دفنهم”.
وكان محافظ الجنوب ملك عبد الخالق قد جال على مراكز المهجرين في حارة صيدا والقرية وعين الدلب وقرى شرقي صيدا، حيث فاق عدد النازحين إلى صيدا الـ60 ألفا.
* نقلا عن صحيفة ” السفير” اللبنانية