تواصل تدفق المساعدات الإنسانية إلى لبنان مع دخول العدوان الإسرائيلي المستمر يومه العشرين، ولبى عدد من الدول العربية والأجنبية نداء الحكومة اللبنانية لتقديم المساعدات للنازحين، وكان أبرزها مساعدة جديدة من السعودية تبلغ نحو ستة ملايين دولار، إضافة إلى أطنان من المواد الغذائية والتموينية.
وكانت السعودية قد اعتمدت 21 مليونا و375 ألف ريال للبدء الفوري بتسيير إغاثة شعبية عاجلة للمتضررين والنازحين من أبناء الشعب اللبناني إسهاما في تخفيف المعاناة التي يمر بها جراء العدوان الإسرائيلي. وقال مستشار وزير الداخلية السعودي ساعد العرابي الحارثي في بيان: “إن الحملة باشرت تنفيذ برنامجها الإغاثي العاجل الذي يشمل تأمين مواد غذائية عاجلة وتأمين الأدوية والمستلزمات الطبية والمياه.. بالتعاون والتنسيق مع عدد من المنظمات الدولية والمؤسسات اللبنانية الرسمية”.
وعبرت أمس قافلة تابعة للهلال الأحمر السعودي نقطة العبودية الحدودية وقوامها 20 شاحنة بينها 5 سيارات إسعاف ومعدات لإنشاء مستشفى ميداني في ميدان سباق الخيل في بيروت. وقد تقدمت القافلة بعثة من الهلال الأحمر السعودي تضم أطباء وممرضين ومسعفين وفريق عمل إداريا.
وفي الإمارات، غادرت طائرتان محملتان بمواد طبية ومساعدات مطار عمان العسكري ظهر أمس إلى مطار بيروت ضمن الاتفاق بين الحكومة اللبنانية والأردن باعتماد المملكة الهاشمية بوابة للمساعدات المقدمة إلى لبنان عن طريق الجو. وذكرت وكالة الأنباء الرسمية (بترا) أن كل “طائرة تحمل 14 طنا مواد إغاثة ومستلزمات طبية وأدوية للشعب اللبناني (…)، وبهذا يكون عدد الطائرات الإماراتية التي وصلت إلى عمان وتوجهت إلى بيروت أربع طائرات”.
تعنت إسرائيلي
واستمرارا للسياسة الإسرائيلية في إعاقة وصول المساعدات، قال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إنه اضطر إلى إلغاء سفر قافلة تضم 6 شاحنات تنقل أدوية وطحينا ولحوما محفوظة وزيت طعام كانت ستتوجه إلى بلدة مرجعيون في جنوب لبنان بسبب عدم موافقة القوات الإسرائيلية.
وقال عامر داودي، منسق عمليات الطوارئ لبرنامج الغذاء العالمي في لبنان: “نشعر بخيبة أمل كبيرة وإحباط حقيقي لعدم تمكننا من المضي قدما بهذه القافلة”. لكن برنامج الغذاء العالمي أكد أنه يعتزم اعتبارا من الثلاثاء 1-8-2006 إرسال قافلتين على الأقل يوميا إلى جنوب لبنان.
عربيا، قال بيان للجامعة العربية الأحد 30-7-2006: إن مجلس وزراء الصحة العرب وافق على تقديم “دعم عاجل وفوري” إلى وزارة الصحة اللبنانية بقيمة ربع مليون دولار أمريكي لشراء أدوية ومواد غذائية. ويتوجه وفد من الجامعة العربية برئاسة السفيرة نانسي باكير، الأمينة العامة المساعدة للشئون الاجتماعية، اليوم إلى بيروت لتسليم شحنة الأدوية والمواد الغذائية التي تم توفيرها دعما لوزارة الصحة اللبنانية.
وعلى صعيد المساعدات القادمة عبر سوريا، أعلن مسئولون سويديون الأحد أن طائرة شحن توجهت إلى سوريا وعلى متنها فريق مكون من 24 عضوا من عمال الإغاثة السويديين وسائقي الشاحنات للمشاركة في جهود الأمم المتحدة لنقل المعونات الإنسانية إلى لبنان. وسوف يقيم الفريق في قاعدة في قرية العريضة.
وكان مطار باسل الأسد الدولي قد استقبل السبت 8 طائرات تحمل معونات إلى الشعب اللبناني. وقال مدير المطار حسن يوسف سالوخة: إن الطائرات الست الأولى قدمت من سلطنة عمان، والسابعة من تركيا، والثامنة من إسبانيا.
وتبرعت مؤسسة “إيدهي” الخيرية الباكستانية بعشر سيارات إسعاف للبنان تبلغ قيمتها الإجمالية نحو مليون دولار أمريكي.
فجوة متصاعدة
ورغم تلاحق أعمال الإغاثة في المناطق التي قصدها النازحون فإن هناك فجوة تزداد اتساعا بين حجم النزوح والحاجات التي تتصاعد يوما بعد يوم وبين الجهد المبذول من جانب الأجهزة الرسمية، خصوصا في المناطق التي تعتبر محاصرة بالنار وعرضة لكل أشكال العدوان، كمدينة بنت جبيل التي فشلت محاولة إيصال المواد الضرورية لها.
ويتمّ ذلك فيما قوافل النازحين تتصاعد، ومن المتوقع أن تتضاعف إلى مختلف المناطق بعد المجزرة التي استهدفت قانا للمرة الثانية.
وقد فشلت لليوم الثاني على التوالي محاولة إيصال قافلة المساعدات الدولية إلى مدينة “بنت جبيل” وقراها بعد رفض قوات الاحتلال الإسرائيلي إعطاء أي ضمانات أمنية للقافلة، في حين تجرى اتصالات كثيفة من أجل تأمين وصولها بسرعة في ظل تزايد الأزمة الإنسانية في المنطقة مع انقطاع جميع أنواع الاتصالات بالسكان المحاصرين فيها. كما وأنه لا يزال هناك العديد من الجثث لا تزال تحت الأبنية المقصوفة في تلك القرى منذ عدة أيام من دون أن يتمكن أحد من انتشالها، فيما أكد نازحون وجود عدد من الجثث المتفحّمة في بعض السيارات المقصوفة على الطرقات. كما لا تزال مستشفى الشهيد صلاح غندور، وهو المستشفى الوحيد العامل في المنطقة يقدّم خدماته للمرضى والمصابين رغم ما يتعرض له من اعتداءات وحالة الحصار الصعبة التي يعاني منها والتي أفقدته الكثير من المواد الطبية والأدوية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72603
