أكدت منظمة إنسانية دولية أن غارة جوية إسرائيلية ضربت الإثنين 7-8-2006 المعبر الأخير على نهر الليطاني، وقطعت بذلك الشريان الرئيسي لنقل المساعدات الموجهة إلى ميناء صور جنوب لبنان والمناطق المتضررة حوله.
وقالت منظمة “أطباء بلا حدود” إن القصف الإسرائيلي لجسر، مؤقت حال دون مرور قافلة طعام ودواء ووقود إلى مدينة صور، التي شهدت هذا الأسبوع زيادة في أعداد الجرحى نتيجة العدوان العسكري الإسرائيلي المتواصل لليوم الـ28 على التوالي.
وقال مدير العمليات بالمنظمة “كريستوفر ستوكس” إن الغارة الجوية الإسرائيلية على معبر القاسمية “قطعت آخر طريق إمداد أمامنا نحو صور والجنوب”. وكان جسر القاسمية قد ضُرب من قبل في غارات جوية سابقة شنتها إسرائيل.
وأضاف “ستوكس” أن المنظمة لم تتلق أي ضمانات أمنية بأنها لن تتعرض لأي هجوم، ما دفعها إلى التفكير في إفراغ شحنات القافلة عند ضفة النهر ثم نقلها بعد ذلك يدويا.
وتسبب القصف الإسرائيلي المتواصل للجسور والطرق الرئيسية في لبنان، في تدمير 145 جسرا أساسيا وفرعيا، مما أصاب قوافل المساعدات بالشلل؛ ودفع مسئولو الإغاثة للتحذير من أزمة إنسانية متفاقمة بين نحو مليون نازح شردهم القصف الإسرائيلي.
ودمر الطيران الإسرائيلي خلال اليومين الماضيين الجسور الرئيسية التي تربط جنوب لبنان ببيروت وتلك التي تقع بين العاصمة وشمال البلاد وآخرها 4 جسور رئيسية على الطريق السريع بين بيروت وطرابلس كبرى مدن شمال لبنان.
كما دمرت الطائرات الإسرائيلية 3 جسور على الطريق الرئيسي الساحلي الذي يربط بيروت وسوريا؛ وهو ما أدى إلى توقف قافلة من 8 شاحنات تحمل أغذية ومواد إيواء ومساعدات أخرى للنازحين.
تفاقم الأزمة
وتقول منظمات إنسانية إن قصف المدفعية والغارات الجوية والحصار البحري يمنعها من مساعدة أعداد كثيرة تتراوح بين 800 ألف ومليون مواطن هجروا بسبب الحرب في لبنان.
ولمواجهة تفاقم المأساة الإنسانية في لبنان، رفع الصليب الأحمر الدولي عدد العاملين الأجانب لديه في لبنان من شخصين إلى 59 ينشطون إلى جانب العاملين المحليين، ما يجعل عملية الإغاثة في لبنان ثاني أكبر عملية يقوم بها الصليب الأحمر في العالم بعد السودان.
وإلى جانب تقديم المساعدة الإنسانية، يسهر الصليب الأحمر على تطبيق معاهدات جنيف الموقعة عام 1949 والتي تنص بصورة خاصة على حماية السكان المدنيين وتأمين معاملة جيدة للأسرى والجرحى في زمن الحرب.
أزمة وقود
وبات الحصار الذي تفرضه إسرائيل على لبنان برا وبحرا وجوا يُشكل كارثة للبلد الذي لا يملك احتياطات نفطية، ويعتمد بنسبة 95% على الواردات.
وأعلن وزير الصحة اللبناني محمد خليفة السبت أن مخزون المستشفيات من الوقود الضروري لتشغيلها بالكاد يكفيها لمدة أسبوع بسبب العراقيل التي تضعها إسرائيل بحصارها البحري على لبنان. وقال الوزير “عندهم من “الفيول” ما يكفي ليواصلوا العمل لأسبوع وبعضهم ربما أقل من ذلك “مضيفا” أن بعض المستشفيات سيضطر إلى الإغلاق”.
وفي حين تتكثف طوابير السيارات أمام محطات توزيع الوقود التي لا تزال مفتوحة، اعتبر مسئولون في الأمم المتحدة هذا الأسبوع أن الاحتياطات النفطية في لبنان ستستنفد خلال يومين.
وتتدفق السيارات بالمئات على محطات البنزين فيحصل ازدحام وعراك عندما لا يتم الالتزام بالطابور، فتتدخل الشرطة للفصل بين المتعاركين.
وقال “عماد الطبش” الذي يدير محطة بنزين في وسط بيروت “في حال لم نتسلم كميات إضافية من البنزين خلال عشرة أيام فسأقفل محطتي. حتى الآن افتح لمدة ساعتين فقط يوميا”.
وأضاف عماد وهو يشير بإصبعه إلى الطابور الطويل أمام محطته “أنا مضطر يوميا للاتصال بمخفر الشرطة لمساعدتي على فرض النظام وتهدئة السائقين المتوترين، يمكنكم أن تتصوروا كيف تكون أعصاب الناس في هذا الظرف ومادة البنزين حيوية للجميع”.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72615
