عام دراسي جديد بفلسطين.. عيد بأي حال عدت يا عيد

بلا رواتب لأكثر من خمسة أشهر وفي ظل حصار خانق.. يصبح العام الدراسي الجديد، الذي بات على الأبواب، عبئا إضافيا يثقل كاهل كل أسرة فلسطينية، فمن أين لأسرة لا مورد رزق لها أن توفر ما يلزم أبناءها من ملابس وحقائب ومستلزمات دراسية.

“البعض ينظر من بعيد ويتحسر، والبعض الآخر يريد الأرخص ثمنا، وهناك من لا يهمه الجودة، وآخرون يفضلون شراء القرطاسية والحقائب ذات الجودة لكنهم يختصرون”.. هكذا يصف سامر شرف، الذي يمتلك محلا لبيع الحقائب المدرسية في نابلس بالضفة الغربية، زبائنه، ممن يقصدون محله لشراء القرطاسية المدرسية تحضيرا للعام الدراسي القادم.

وأشار شرف إلى أن الآباء وذوي الطلبة يقبلون على شراء البضائع الأقل سعرا، ويطالبون أصحاب المحال التجارية بتخفيض السعر ما استطاعوا لأن الظروف لا تساعد.

إقبال ضعيف

ويلفت عبد اللطيف حجازي، صاحب إحدى المكتبات في نابلس، إلى أن القوة الشرائية ضعيفة مقارنة بالأعوام السابقة، معللا الأسباب بالحصار المفروض على المدينة من قبل قوات الاحتلال، وافتقادها إلى المشترين من القرى والمدن المجاورة، الذين يجدون صعوبة بالغة لتخطي الحواجز والوصول إلى نابلس، إضافة إلى عدم صرف رواتب الموظفين، وعدم مقدرة العديد منهم على شراء القرطاسية لأبنائهم، وهم ينتظرون صرف الرواتب لعلّ وعسى.

وأضاف أن البازارات الخيرية المدعومة والخدماتية “والبسطات”، والباعة المتجولين يؤثرون على نسبة الشراء من المكتبات سلبا بنسبة من 20 – 30%.

من جانبه، قال علاء الدبعي، صاحب إحدى المكتبات إنه خلال السنوات السابقة كان أهالي طلبة المدارس يشترون كميات كبيرة من الدفاتر والأقلام وغيرها، لكن هذا العام أصبحوا يشترون اللوازم المدرسية حسب عدد أبنائهم، ويقولون: عند حاجتنا إلى المزيد سنقوم بشراء المزيد. الشراء على دفع

وتصف عبير الهندي، زوجة أحد الموظفين، وأم لثلاثة طلاب الأوضاع التي تعاني منها الأسر الفلسطينية في ظل عدم صرف الرواتب بالقول: “الله يعين وهو الميّسر”. أما فادية حجير، فإنها تقوم بشراء مستلزمات أبنائها حسب الحاجة، وتقول: “لا أشتري اللوازم دفعة واحدة بل على التقسيط، أولادي متفوقون ويستحقون اللوازم الجديدة مع حلول العام الدراسي الجديد، ولا أستطيع حرمانهم منها”.

من جانبها، تقول أم محمد، وهي أم لأربع طالبات على مقاعد الدراسة: “لا أستطيع حرمان بناتي من شراء اللوازم المدرسية الجديدة والمميزة التي يفضلنها؛ لأن هذا يشجعهن على بدء العام الدراسي بنشاط ويكون لهن حافزا على التفوق”.

وببراءة الطفولة يقول علي (8 سنوات)، الذي كان بصحبة والدته لشراء بعض اللوازم: “أجمل يوم في المدرسة هو اليوم الأول للعام الدراسي، عندما نذهب إلى المدرسة بالحقيبة والقرطاسية الجديدة ونتسلم الكتب الجديدة”.

أما الطفل أحمد الذي سيدخل الصف الثالث الابتدائي، فكان يصرخ على أمه يريد حقيبة مدرسية مثل التي اشتراها صديقه عادل، وسعرها 70 شيكلا (الدولار يعادل قرابة 4.5 شواكل) والأم تحاول إقناعه بشراء حقيبة أرخص ثمنا، لكنه أبى، فاضطرت الأم لشرائها والتضحية بمواد التموين التي كانت تنوي شراءها للبيت وتقول: ماذا أفعل طفلي عنيد‍‍، ولا أريد حرمانه.

محاولة للتخفيف

ومع هذه الصعوبات فإن الأمر لا يخلو من بعض النقاط المضيئة، حيث قامت رابطة جرحى فلسطين “فجر” في نابلس بتوزيع حقائب مدرسية وقرطاسية للجرحى الطلاب وأبناء الجرحى.

وذكرت الرابطة أنه تم توزيع ما يقارب ألف حقيبة مدرسية بكامل قرطاسيتها على أبناء جرحى المحافظة.

وصرح محمود الكيلاني، أمين سر الرابطة في الوطن والشتات ورئيسها في محافظة نابلس، بأن هذه الخطوة، جاءت لتخفيف العبء الواقع على الجرحى، ممن لهم أبناء بالمدارس، وخصوصا بهذه الفترة الحرجة التي يعيشها أبناء الشعب الفلسطيني.