في ظل تركيز الحديث عن أزمة الرواتب التي طال انتظارها من قبل أكثر من 170 ألف موظف بالسلطة الفلسطينية لم يتقاضوا رواتبهم منذ مارس الماضي، فإن هناك فئة منسية من الشعب الفلسطيني لا تملك حتى مجرد الحلم برواتب مؤجلة أو محتملة، هذه الفئة تضم عشرات الآلاف من العمال الذين حرمهم الحصار الخانق المفروض على الضفة والقطاع من أي مصدر رزق لسد رمق أسرهم، وذلك بعدما حرمهم الاحتلال من العمل داخل الأراضي المحتلة عام 1948.
وتبدو معاناة هؤلاء العمال مرشحة للتصاعد خلال الأيام المقبلة مع قدوم العام الدراسي الجديد وما يتطلبه ذلك من شراء ملابس ومستلزمات مدرسية للأبناء؛ وهو ما دفع الحكومة الفلسطينية للإعلان عن أنها بصدد اتخاذ خطوات عملية لصرف مساعدات مالية عاجلة للعمال الفلسطينيين خلال الأيام القريبة القادمة.
وصرح الدكتور غازي حمد الناطق الرسمي باسم الحكومة، في بيان صحفي السبت 19-8-2006، بأن الحكومة تدرس كيفية الوصول إلى حل سريع للتخفيف من معاناة العمال والضائقة الاقتصادية التي يعيشونها حيث لم يُصرف لهم طوال الفترة السابقة مستحقات مالية ومساعدات بهدف التخفيف عنهم والوقوف إلى جانبهم لا سيما مع حلول العام الدراسي الجديد.
حصار خانق
يُذكر أن مشاريع التشغيل المؤقتة للعمال العاطلين عن العمل في الأراضي الفلسطينية قد توقفت قبل 4 أشهر، حيث فُرض حصار مالي واقتصادي خانق على الشعب الفلسطيني.
وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن جهات محلية إلى أن نسبة البطالة تجاوزت 60% في المجتمع الفلسطيني، في حين بلغت نسبة الذين يعيشون تحت مستوى خط الفقر نحو 70% من المجتمع الفلسطيني؛ بسبب انعدام فرص العمل والإغلاقات المستمرة.
وحذرت منظمات الأمم المتحدة العاملة في الضفة وغزة في يونيو الماضي من تدهور الوضع الإنساني بصورة سريعة، نتيجة للحصار المالي المفروض على السلطة الفلسطينية وتصعيد إسرائيل للقيود المفروضة على تنقل الفلسطينيين.
وأكدت المنظمات، في تقرير لها بعنوان “المرصد الإنساني في الأرضي الفلسطينية المحتلة”، أن المؤشرات الإنسانية تبين ارتفاع نسبة الفقر بين الفلسطينيين في الضفة وغزة إلى 70% والبطالة 31% منذ العام 2005، وذلك نتيجة لعدم دفع الرواتب لموظفي السلطة ولعدم التمكن من العمل في إسرائيل.
وأشار التقرير إلى ارتفاع نسبة الفقر بين موظفي السلطة بتسارع أكبر مقارنة مع باقي شرائح المجتمع الفلسطيني (من 37% في يوليو 2005 إلى 46% في إبريل 2006)، لافتا إلى تضاعف عدد المتقدمين للحصول على عمل تحت إطار برنامج الأونروا للتشغيل.
مبادرة خلاقة
وفي محاولة للتخفيف من هذه المعاناة، أعلن زياد الظاظا وزير النقل والمواصلات وزير العمل الفلسطيني بالإنابة، في 2-8-2006 عن إطلاق أوسع حملة لتشغيل ما يقارب من 15 ألف فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة لمدة 6 أشهر قابلة للتمديد.
وقال الظاظا: إن الحملة هي بمثابة مشروع استثماري كلفته 6 ملايين دولار، وستنفذ بالتعاون مع الجمعيات المشاركة (ائتلاف الخير)، وبالتنسيق مع مؤسسات العمل المدني والأهلي والنقابات والبلديات والمؤسسات المهنية ذات الصلة.
وأوضح أن الحملة سوف تستهدف عشرات الآلاف من العاطلين عن العمل والفنيين وخريجي الجامعات الفلسطينية ومن ليس لديهم أي مصدر دخل أو فرصة عمل، وذلك في محاولة لرأب الصدع داخل المجتمع الفلسطيني في ظل ظروف قاهرة؛ بسبب الاحتلال وسياسة الإغلاقات المستمرة وهروب أصحاب رؤوس الأموال وتعطل المشاريع.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72630
