فلسطينيات يبعن مصاغهن لشراء مستلزمات المدارس

لم تجد المواطنة أم أحمد وهي أم لخمسة أبناء، من مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية، بديلا عن بيع جزء من مدخراتها من المصاغ الذهبية، لتتمكن من شراء بعض الحاجات المدرسية لأبنائها الطلبة.

وتقول أم أحمد، وهي تحمل بعض مستلزمات أبنائها الدراسية: “زوجي يعمل موظفا ولم يتقاض راتبه منذ أشهر، سوى بعض السلف، ما اضطرني إلى بيع بعض مصاغي

الذي وفرته للمستقبل، بعد أن تراكمت الديون علينا، وأصبحنا في وضع لا نحسد عليه”.

وأضافت: “أبقيت على قطعة ذهبية لبيعها في هذه الفترة لتوفير مبلغ من المال، يساعدنا على تدبير المستلزمات الأساسية للأولاد”، مبدية تخوفها من استمرار هذه

الأوضاع، التي تؤثر سلبا على التحصيل العلمي لأبنائها.

واشتدت آثار الأزمة الاقتصادية على الفلسطينيين مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، في ظل تواصل الأوضاع المعيشية الصعبة، التي يعانونها بفعل الحصار الإسرائيلي

المشدد، وما رافقه من انقطاع الرواتب للشهر السادس على التوالي.

وخلال جولة بين المحلات والبسطات الموجودة على قارعة الطرق، كان انعكاس الأوضاع الاقتصادية السيئة باديا على الآباء والأمهات بل تسرب ذلك إلى وجوه الأطفال

التي اختفت منها الفرحة بقرب العودة للمدرسة، وذلك بعدما لم تعد تلك العودة تعني زيا جديدا وشنطة جديدة وأدوات مدرسية جديدة.

حلم صعب المنال

ونظرا لهذه الظروف ، تفضل معظم الأسر البحث عن الأرخص لشرائه، وتعد البسطات التي يقيمها الباعة الجائلون هي المكان الأكثر ريادة من قبل عامة الناس، وحتى

الأغنياء يفضلونها في كثير من الأحيان.

واكتفى المواطن أبو مصطفى، الذي كان يتجول بين بسطات بيع المستلزمات المدرسية وسط المدينة بالاستفسار عن الأسعار، عله يجد ضالته في الحصول على مطلبه بسعر

منخفض، وشراء عدد قليل جدا من الدفاتر والأقلام لأبنائه الستة، بعد أن كان في الماضي، يشتريها بالجملة.

وعلل أبو مصطفى، ذلك بأن الوضع المادي لا يسمح بشراء كافة المستلزمات بسبب ما آلت إليه الأمور من انقطاع للرواتب منذ ستة شهور، وعدم وجود فرص للعمل بسبب

الحصار والإغلاق الإسرائيلي.

وأشار إلى أنه اتفق مع زوجته على شراء القرطاسية فقط، والاكتفاء بالملابس والحقائب القديمة من الأعوام السابقة، على أمل أن يطرأ تحسن على الأوضاع الاقتصادية

الصعبة التي أجبرتهم على ذلك.

ورغم الانتشار الكبير للبسطات المتخصصة لبيع المستلزمات المدرسية، التي تتسابق في عرض الأسعار المنخفضة ، إضافة إلى لجوء بعض المكتبات لافتتاح البازارات التي

تعرض ما لديها بسعر أقل من السعر العادي، فإن الإقبال عليها ضعيف للغاية، وتكاد تكون شبه خالية.

ويؤكد عمار إبراهيم صاحب بسطة لبيع القرطاسية، التي حرص على عرضها بشكل لافت للأنظار، حيث الألوان الزاهية للأقلام والدفاتر على أمل أن تجذب المواطنين، أن

هذا العام هو من أسوأ الأعوام التي مرت عليه، حيث الركود الاقتصادي الذي لم يشهد له مثيلا، والذي أثر على القوة الشرائية للمواطنين، الذي يكتفون بالسؤال عن الأسعار

دون الشراء.

ووصف مجدي الشركس، صاحب مكتبة في المدينة، إقبال المواطنين هذا العام على الشراء بالضعيف جدا، وأكد أن الزبائن يبحثون في ظل انقطاع الرواتب عن الأسعار

المنخفضة، التي تتميز بها البضائع الأقل جودة على الرغم من حملة التنزيلات ولكن دون جدوى.

وقال الشركس: “الوضع يزداد سوءا ومن سيئ إلى أسوأ، والكل متأثر، ونحن نعتمد على الموظفين، ولكن إذا استمر هذا الوضع، فسنضطر إلى إغلاق محلاتنا التي هي

مصدر رزقنا وننضم إلى صفوف البطالة”.