أحلام ذات نكهة فلسطينية.. قلم، دفتر وحقيبة مدرسية

قلم، دفتر، حقيبة مدرسية.. مستلزمات بسيطة تعد من حقوق كل طالب يستعد لبدء سنة دراسية جديدة، لكنها بالنسبة لأطفال فلسطين تتحول إلى حلم قد يكون صعب المنال، فأكثر من 170 ألف من موظفي السلطة لم يتقاضوا رواتبهم للشهر السادس على التوالي، كما أن أوضاع من لا يعملون في السلطة تبدو أكثر سوءا في ظل الحصار وسياسة الإغلاقات التي تمارسها قوات الاحتلال في مختلف أنحاء الضفة والقطاع.
الطفلة آية نبيل ذات الشعر الذهبي كان تتمنى أن تعود للمدرسة هذا العام بحقيبة
مدرسية جديدة، لكنها تدرك كيف أن ذلك يبدو صعبا، وتقول: “أتمنى أن أشتري حقيبة
مدرسية جديدة، لكنها غالية الثمن، وبابا لا يستطيع شراءها لي”.
أما الطفلة نور حسام فتقول، بينما ارتسمت خطوط الحزن على معالم وجهها الصغير:
“كان بابا يأخذني إلى السوق قبل بدء المدرسة ويشتري لي حقيبة، ودفاتر، وملابس
مدرسية جديدة، لكن بابا مات، ولن أستطيع الذهاب مرة ثانية معه لشراء اللوازم
المدرسية، والأيام تمضي وسوف تبدأ المدرسة”.
أما الطالبة إسلام محمد في الثانوية العامة فكانت تحلم بزي جديد تعود به إلى
المدرسة، وتقول إسلام: “كلما يمر يوم ويقترب موعد بدء المدرسة أزداد حزنا خاصة
عندما أعلم أن الآخرين اشتروا دفاتر ولوازم مدرسية أخرى، وأنا لم أشتر بعد حيث إن
أبي ميت وأمي لا تستطيع أن تدفع ثمن هذه الحاجات”.
اللجوء للاقتراض
بعض الأسر الفلسطينية لم تتحمل مشاهدة نظرات الحزن المترسبة في عيون أبنائها
وافتقادهم لفرحة قدوم عام دراسي جديد، فحاولت التخفيف من ذلك عن طريق الاقتراض من
الأهل والمعارف لشراء ولو جزء من مستلزمات أبنائهم الدراسية. تقول أمل بهجت، التي
كانت تبحث عن ملابس رخيصة لأبنائها في إحدى أسواق غزة: “اقترضت بعض الأموال من
الأقارب من أجل شراء المستلزمات المدرسية الضرورية لأبنائي”.
وتوضح أمل أنها تبحث عن الأشياء رخيصة الثمن لعدم قدرتها على شراء الملابس
الغالية، فأصبحت تبحث عن السعر الرخيص لا عن الجودة والنوعية.
أما “أبو الوليد” من محافظة رفح، فقد عمل جاهدا محاولة إرضاء أولاده الأربعة
الذين سيلتحقون بأعوامهم الدراسية الجديدة أول الشهر المقبل؛ حيث أنفق في اليوم
الأول لاستلامه السلفة الرئاسية 500 شيكل ولم تكف شيئا “للصبيان” الأربعة الذين
طالب بعضهم بكساء كامل من زي مدرسي وحقيبة وحذاء.
وحول حركة البيع في أسواق المستلزمات الدراسية، يؤكد عبد الوهاب أبو شعبان، صاحب
محل لبيع مستلزمات الأدوات المدرسية: إن إقبال المواطنين على الشراء أقل من السابق؛
لأن الأوضاع المادية صعبة جدا، كما أن إغلاق معبر المنطار أدى إلى عدم توفر
البضائع؛ وهو ما جعلها شحيحة في الأسواق.
ويشاركه الرأي محمد مسعود، صاحب محل لبيع القرطاسية حيث يعزو قلة إقبال
المواطنين على الشراء إلى الوضع الاقتصادي الذي تعاني منه غزة، فعندما تتوفر
الأموال تكون هناك حركة في السوق، ولكن عندما لا تتوفر الأموال تكون عملية الشراء
ضعيفة، خاصة إذا قارناها بالسنوات السابقة.
أزمة اقتصادية
ومع أن الأنشطة التي تقوم بها المؤسسات الخيرية الفلسطينية عبر تقديم مساعدات
خاصة بلوازم المدارس لآلاف العائلات قد ساهمت في تخفيف حدة الأزمة، لكن الأمر يبدو
فوق طاقتها مع تزايد أعداد العاطلين وتفشي البطالة، وتضاعف معدل الفقر بين
الفلسطينيين في ظل حصار إسرائيلي مشدد وإغلاق تام للمعابر.
ويصف الخبير الاقتصادي عمر شعبان الوضع المعيشي لسكان قطاع غزة بأنه عملية قتل
بطيء وممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى أن ما يقارب الـ170 ألف موظف لم
يستلموا إلا 20% من رواتبهم خلال الأشهر الستة الماضية.
وأوضح شعبان أن الوضع الاقتصادي الحالي يناقض النظرية الاقتصادية التي تقول: “لا
توجد رواتب فلا بد من انخفاض في الأسعار”، لكن الوضع الاقتصادي الفلسطيني عكس
النظرية؛ حيث لا توجد رواتب وفي المقابل هناك ارتفاع في الأسعار، كما أن إغلاق
المعابر جعل السوق الفلسطينية تعاني من نقص دائم في المواد الأساسية؛ وهو ما أدى
إلى ارتفاع الأسعار.
وعن السُّلف التي تصرف لموظفي السلطة ومدى مقدرتها على سد الاحتياجات الراهنة
لبعض الأسر، يقول شعبان: إن مجموع هذه السلف لا يتعدى 20% من راتب الأشهر السبعة
التي صرفت على مدارها، وبالتالي فهي لا تكفي مطلقا لقضاء احتياجات الأسر التي يبلغ
متوسط أعداد أفرادها في قطاع غزة 6.2 أفراد، بما يعني أن لكل أسرة أكثر من ثلاثة
أطفال بالمدارس، وهذا يضع رب الأسرة في حالة حيرة دائمة إما لسد مديونيات مترتبة
عليه أو لقضاء احتياجات أطفاله.