معاكم .. صرخة غضب تحولت إلى جسر للخير

قبل أقل من شهر انطلقت مبادرة “معاكم” كمجرد فكرة تبنتها شبكة “إسلام أون لاين.نت” لتشكيل فريق من شخصيات دولية مرموقة يتولى قيادة قوافل الإغاثة إلى المحاصرين في جنوب لبنان لتجنب قصفها من جانب الطائرات الإسرائيلية.. وقبل يومين عقدت اللجنة التنسيقية للمبادرة اجتماعا لعرض حصيلة ما حدث خلال هذه الفترة، ولم تكن هذه الحصيلة خططا أو برامج ما زالت على الورق، بل عشرات الأطنان من المساعدات الغذائية والأدوية التي وصلت بالفعل لمن يحتاجونها في جنوب لبنان.
الفكرة الرمزية للمبادرة، والقائمة على إرسال فريق إنقاذ يضم 250 شخصية عالمية معروفة من حوالي 100 دولة ليقود قوافل إغاثة إلى المناطق المحاصرة والمعزولة في جنوب لبنان لتجنب تعرضها للقصف من جانب الطائرات الإسرائيلية، أعاق تنفيذها اعتبارات سياسية وأخرى تتعلق باستقلالية الحملة واحتفاظها بالصفة الشعبية. لكن المبادرة نجحت في ضم أكثر من مائة شخصية دولية وعربية ومصرية مرموقة من الكتاب والمفكرين والسياسيين والفنانين والأكاديميين من جميع القارات، وتم بالفعل إيصال قوافل المساعدات إلى المحاصرين.
مظلة إغاثية
وتشير الصحيفة داليا يوسف، مديرة تحرير قسم مسلمي أوروبا بشبكة “إسلام أون لاين.نت” وصاحبة فكرة المبادرة، إلى أن “معاكم” استطاعت توصيل المساعدات الإنسانية سواء الدوائية أو الغذائية بشكل عاجل وآمن إلى سكان الجنوب اللبناني المضارين من القصف الإسرائيلي.
وأوضحت يوسف، خلال الاجتماع الذي عقدته اللجنة التنسيقية للمبادرة بمقر بنقابة الصحفيين بوسط القاهرة الإثنين 21-8-2006، أن هذه المساعدات وصلت عبر ائتلاف تشكل تحت مظلة الحملة مكون من 4 منظمات إغاثة دولية، وهي: منظمة الصحة العالمية، واتحاد الأطباء العرب، والإغاثة الإسلامية ببريطانيا، وجمعية قطر الخيرية، إضافة إلى عدد من رجال الأعمال المصريين.
من جانبه، أوضح المهندس أبو العلا ماضي – رئيس المركز الدولي للدراسات وعضو اللجنة –  أن اللجنة التنسيقية للمبادرة رأت أن تستمر الفكرة حتى بعد وقف القتال والطلب من تلك الشخصيات بأن يكونوا مساهمين في جمع المساعدات في البلدان التي ينتمون إليها، وأن يشاركوا عبر وسائل الإعلام في توضيح حجم المأساة التي يعيشها اللبنانيون.
إبراز المعاناة
وأشار ماضي إلى أن الاستعانة بالشخصيات الدولية والعربية المرموقة ساعد بقوة في كسر حالة التعتيم الإعلامي الدولي على مأساة لبنان، ومن خلال تلك الشخصيات وكتاباتهم وتعليقاتهم في وسائل الإعلام ببلدانهم تم التعريف بحجم الكارثة الإنسانية التي أصابت اللبنانيين وبذلك ظلت القضية داخل بؤرة الاهتمام لدى الرأي العام العالمي لتحريك الضمير الحي في البلدان الأوروبية والأمريكية.
وأضاف: “بفضل جهود هذه الشخصيات والمنظمات المتعاونة ستستمر مبادرة (معاكم) في إرسال دفعات أخرى من المساعدات على فترات زمنية متقاربة في إطار جسر محبة للشعب اللبناني”.
ونبه ماضي إلى أن اللجنة المنسقة للمبادرة تتلقى حاليا عروضا بتقديم مساعدات من جانب منظمات إغاثية أخرى وعدد من رجال الأعمال المستقلين الذين عرضوا تحمل تكاليف نقل المساعدات الغذائية والطبية.

من جهتها، شددت الدكتورة منار الشوربجي أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة وعضوة اللجنة التنسيقية على أن “معاكم” مبادرة إنسانية صرفة لا توجهات سياسية لها، وهي تجمع كل المؤمنين بالأخوة الإنسانية بصرف النظر عن الدين أو المذهب السياسي.
نظرة مستقبلية
وحول كيفية تنسيق عمل “معاكم” في لبنان، أوضح عمرو علي المنسق التنفيذي للمبادرة أن المتطوعين الناشطين في حملة “معاكم” متواجدون في المناطق المتضررة داخل لبنان خاصة في الجنوب ويقومون بعمل مشرف وسط ظروف غاية في الصعوبة.
وأشار إلى أنه تم عمل قاعدة بيانات للمتضررين بمساعدة البلديات حتى لا يتم التوزيع عشوائيا، كما أن المبادرة تستعين بالهيئات الإغاثية ذات الخبرة بالمنطقة في التعرف على الإحتياجات الفعلية لكل منطقة حتى لا تحدث ازدواجية في العمل.
وأوضح عمرو أن الائتلاف المشارك في المبادرة نجح في إيصال شاحنات كبيرة عبر سوريا إلى الجنوب اللبناني محملة بنحو 12 ألف طرد غذائي، بحيث يطعم كل طرد أسرة كاملة لمدة 10 أيام.
وأضاف: “ساهم اتحاد الأطباء العرب بنحو 270 ألف دولار لشراء أدوية، إضافة إلى مساهمة نقابة أطباء مصر في شحن غرف عمليات مجهزة بالكامل إلى الجنوب”. وأشار إلى أن مساهمة منظمة الصحة العالمية تمثلت في 4.5 أطنان من مستلزمات النظافة وحفاظات الأطفال.
ولفت “علي” إلى أن المرحلة الأولى للمبادرة تتضمن تقديم الإغاثة الطبية والإنسانية العاجلة وفي المراحل التالية سيتم مساعدة أهل الجنوب في إقامة مشروعات إنتاجية صغيرة تعينهم على الاعتماد على أنفسهم في توفير احتياجاتهم المعيشية وهذا يتطلب دعما ماليا سنسعى للحصول عليه من رجال الأعمال المصريين والعرب الذين أبدى الكثير منهم رغبته في دعم مبادرة “معاكم”.
وتضم قائمة المتجاوبين مع مبادرة “معاكم” العديد من الشخصيات الدولية المرموقة، ومن بينهم: نيلسون مانديلا رئيس جنوب إفريقيا السابق، والناشطة الإيرانية شيرين عبادي الحاصلة على جائزة “نوبل”، والمفكر الأمريكي نعوم تشومسكي، وماري روبنسون المفوضة السابقة لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، والقس د. رياض جرجور أمين عام الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي، والقس د. فيكتور مكاري مسئول الشرق الأوسط بالكنيسة المشيخية بالولايات المتحدة الأمريكية.