حواجز الاحتلال.. دراما فلسطينية للموت انتظارا

كشف تقرير لوزارة الصحة الفلسطينية أن 137 مريضا قضوا على الحواجز العسكرية الإسرائيلية منذ أواخر سبتمبر 2000، من بينهم 49 سيدة؛ أي ما نسبته 35.8% من إجمالي المرضى؛ حيث منعت قوات الاحتلال سيارات الإسعاف من نقلهم إلى المستشفيات.

وقال مركز المعلومات بوزارة الصحة، في تقرير صدر الأحد 27-8-2006 حول تأثير الإجراءات الإسرائيلية على الوضع الصحي للسيدات الحوامل وفي أثناء الولادة: إن عدد الأطفال الذين توفوا على الحواجز العسكرية نتيجة مضاعفات ألمت بهم لعدم وجود الرعاية الصحية اللازمة بعد الولادة وصل إلى 34 جنينا؛ أي ما نسبته 50.0% من إجمالي هؤلاء الأطفال.

الموت انتظارا

وأشار التقرير إلى أن عدد السيدات اللواتي قضين نتيجة الإجراءات الإسرائيلية على الحواجز العسكرية، وإصابتهن بمضاعفات بعد الولادة بسبب عدم وجود العناية اللازمة بلغ 4 سيدات أي ما نسبته 5.9% من إجمالي تلك السيدات، فيما بلغ عدد السيدات الحوامل اللواتي أصبن عند الحواجز العسكرية بجراح نتيجة اعتداء قوات الاحتلال عليهن بالضرب المبرح وإطلاق الرصاص الحي والغاز السام على الحواجز العسكرية 6 سيدات.

وبين أنه منذ بدء انتفاضة الأقصى لوحظ أن 10% من السيدات اللواتي يرغبن بالولادة في المراكز الصحية احتجن من 2 إلى 4 ساعات للوصول إلى المستشفى، و6% منهن احتجن إلى أكثر من 4 ساعات للوصول، في حين كانت المدة حوالي 15-30 دقيقة قبل انتفاضة الأقصى.

ولادة على الحاجز

وأضاف التقرير أن المركز قام بتسجيل وتوثيق بيانات عن 68 سيدة حامل أرغمن على الولادة عند الحواجز العسكرية الإسرائيلية على مرأى ومسمع من جنود الاحتلال الذين تجاهلوا بشكل مستفز صرخات الاستجداء التي أطلقتها تلك السيدات للسماح لهن بالوصول إلى المستشفيات لتلقي الخدمات الصحية اللازمة؛ وهو ما أدى إلى الإجهاض ووفاة 34 جنينا، ووفاة 4 سيدات.

وذكر أن قوات الاحتلال قامت بإطلاق النار باتجاه سيدة حامل وهي في شهرها التاسع، وكانت برفقة زوجها وحماها؛ وهو ما أدى إلى إصابتها بالكتف واستشهاد زوجها؛ حيث أصيب بأكثر من 25 رصاصة، فيما تعرض حماها للإصابة بعيار ناري في الصدر.

وأوضح التقرير أن عدد السيدات اللواتي أجبرن على الولادة عند الحواجز العسكرية 52 سيدة في الضفة الغربية؛ أي ما نسبته 76.5% من إجمالي هؤلاء السيدات، و16 سيدة في قطاع غزة؛ أي ما نسبته 23.5% من إجمالي هؤلاء السيدات، مشيرا إلى أن محافظة نابلس في الضفة الغربية حظيت بالنسبة الكبرى؛ حيث بلغت نسبة الولادات على الحواجز 16.4%، وتليها محافظة رفح في قطاع غزة حيث بلغت 14.9% من إجمالي الولادات على الحواجز.

ولفت التقرير، إلى ارتفاع عدد الولادات في المنزل من 8.2% قبل سبتمبر 2000 إلى 14% في الفترة التي تلت ذلك، وانخفاض عدد النساء اللاتي يحظين برعاية ما بعد الولادة من 95.6% إلى 82.4%.

وأشارت وزارة الصحة إلى أنه تم رصد وتسجيل 137 مريضا توفوا على الحواجز العسكرية، من بينهم 49 سيدة؛ أي ما نسبته 35.8% من إجمالي عدد المرضى؛ حيث لم تسمح قوات الاحتلال الإسرائيلي لسيارات الإسعاف بنقلهم إلى المستشفيات بالرغم من تدني وضعهم الصحي.

مأساة جدار الفصل

وقال التقرير: إن من أبرز وأهم المشاكل التي تواجه المجتمع الفلسطيني بشكل عام والمرأة بشكل خاص هو استمرار الحكومة الإسرائيلية في بناء جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية الذي يعمل على عزل القرى التي يمر الجدار من خلالها لتحولها إلى كانتونات.

وتشير الأرقام إلى أنه منذ أن شرعت قوات الاحتلال في بناء الجدار في يونيو 2002، لحقت أضرار جسيمة بإمكانية وصول المرضى إلى عيادات الأطباء الخاصة والأطباء الاختصاصين والخدمات المخبرية والمستشفيات ومرافق الخدمات المركزية؛ وهو ما يشكل مسًّا بالحقوق المدنية الأساسية لأكثر من 200,000 فلسطيني، كما تم عزل 26 عيادة صحية محلية عن جهاز الخدمات الصحية الفلسطيني، وسوف يبلغ عدد العيادات المعزولة في أعقاب الانتهاء من بناء الجدار 71 عيادة.

وشدد التقرير على أن الجدار يحرم 132,000 طفل دون سن الخامسة من الحصول على التطعيمات الحيوية في موعدها أو عدم الحصول عليها إطلاقا، كما يؤثر على نقل التطعيمات بطريقة آمنة؛ وهو ما يعرضها إلى ضعف حيويتها ويؤدي إلى فسادها في ظل نظام الحواجز الإسرائيلية الراهن.

مخاطر الحمل

وأكد تقرير وزارة الصحة أن 117,600 امرأة حامل تعاني، ومن بينهن 17,640 امرأة في وضع الحمل الخطر بسبب انعدام سبل الوصول إلى خدمات ما قبل الولادة، وخدمات ما بعد الولادة، كما تتفاقم مخاطر الحمل في ظل غياب الإشراف المنظم الذي ينبغي أن يواكب فترة الحمل كلها.

وأوضح أن الولادات السابقة لأوانها والأجنة ذات الوزن المنخفض، وغيرها من المضاعفات تشكل 50% من أسباب الوفاة بين المواليد في المناطق المحتلة.

وقال التقرير: إن تقديم العلاج السيئ للنساء خلال فترة الحمل يحتل المرتبة الثالثة بين أسباب الوفاة بين النساء في سن الإنجاب والقاطنات في المناطق المعزولة؛ وهو ما سيشكل ضربة حقيقية لبرامج الصحة الإنجابية في وزارة الصحة والمؤسسات الأهلية الصحية.