الجمعية الإسلامية.. خطوة على طريق كفالة أيتام فلسطين

الأيتام شريحة قد لا يلتفت إليها كثيرا في المجتمعات، لكن في فلسطين ونظرا لكثرة من أصبحوا أيتاما نتيجة للأوضاع المأساوية التي يعيشها الشعب الفلسطيني فقد سخر الله لهذه الشريحة بعضا من أصحاب الضمائر الحية الذين أخذوا على عاتقهم كفالة بعض من هؤلاء الأيتام وتقديم المساعدات اللازمة لهم في محاولة لتقديم شيء قد يعينهم على مصاعب الحياة التي يعيشونها.
الجمعية الإسلامية لإغاثة الأيتام والمحتاجين في كفر قاسم ضمن مناطق عرب الـ 48
الفلسطينية المحتلة، واحدة من هذه المؤسسات التي أخذت على عاتقها تقديم يد العون
والمساعدة لأيتام فلسطين خاصة من يعيشون في الضفة الفلسطينية وقطاع غزة. والجمعية
مقرها كفر قاسم ولها فرعان آخران في الجليل في مدينة سخنين وفي النقب في قرية كيسفة
ولها مكاتب في محافظات الضفة والقطاع ولها موقع : إغاثة.كوم ، وفيه يمكن لكل شخص أن يطلع على نشاطات الجمعية
وأعمالها ويتعرف من خلاله على أهمية العمل الإسلامي وكفالة الأيتام.
“إنسان أون لاين.نت” التقت د. إبراهيم العمور رئيس الجمعية وحاورته حول الجمعية،
وأعمالها والصعاب التي تواجهها على طريق تقديم مساعداتها للأيتام، فكان الحوار
التالي:

– هل لك أن تتحدث لنا عن الجمعية، نشأتها وطبيعة عملها؟.
تأسست الجمعية الإسلامية لإغاثة الأيتام والمحتاجين عام 1996 على يد مجموعة من
الغيورين من أبناء الحركة الإسلامية في فلسطين عام 48 على إثر إغلاق لجنة الإغاثة
الإسلامية على يد السلطات الإسرائيلية؛ لذا فهي من المؤسسات النادرة في البلاد التي
تعنى بالأيتام وبالعمل الاجتماعي، ومنذ ذلك الحين وهي تشق طريقها في العمل
الاجتماعي مؤكدة على التحام شعبنا الفلسطيني في كل مكان مهما ضاقت به السبل واحتوته
الخطوب، ومن هنا كانت الجمعية بابا واسعا للرحمة والإحسان وبذرة للخير في موطن
العطاء… فهي طاعة لله عز وجل وتقرب إليه؛ فهو الذي أمر بتكريم اليتيم وحث على
كفالته في مواطن عديدة ويكفي اليتيم تكريما أن الله قد ذكره في القرآن الكريم أكثر
من 20 مرة، وهي كذلك تعبير عن صدق المشاعر وشفافية الحس الإنساني نحو فئة ضعيفة من
المجتمع لا يختلف اثنان من البشر في الشفقة عليهم؛ فهي بذلك تشعر بشعور أم اليتيم
وأم السجين وزوجته وأبنائه وتصغي بذلك لشعور التكافل والرحمة وتشد المعنويات وتقوي
إمكانات الصبر والرباط ومواصلة درب التضحيات والبناء.
وبالرغم من حداثة الجمعية فإنها أصبحت محط آمال الكثير من المعوزين من أبناء
شعبنا الذين دارت عليهم الدوائر وألمت بهم الخطوب وأحاطت بهم المصائب إحاطة السوار
بالمعصم، وفي ظل هذه الظروف الظالمة والمظلمة سعت الجمعية بخطوات حثيثة لتصل إلى
المئات من أبناء الشهداء والمعتقلين والأرامل لتمد بينها وبينهم جسرا للمحبة والأمل
الجديد الذي يشرق في حياتهم فيرد عليهم الكرامة المسلوبة ويحفظهم من ذل السؤال.
فأيتام المسلمين اليوم بحاجة إلى رعاية فائقة في ظل الأزمات المتتالية على الأمة
خوفا على مستقبلهم من الضياع والانحراف، هذا بالإضافة لحاجتهم إلى الحنان والعطف
فهم الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم وأصبحوا بدون عطف وحنان.
صعوبات عديدة
– ما هي الصعوبات التي تواجهكم كجمعية لإيصال رسالتكم الإنسانية هذه؟.

الصعوبات التي واجهت وتواجه الجمعية في سير العمل كثيرة؛ فنحن نعتبر أنفسنا رئة
يتنفس من خلالها أهلنا في الضفة والقطاع ويصعب علينا تغطية كل حاجيات أهلنا؛ فهذه
كبرى الصعوبات التي قد نواجهها. عندما تتوجه إلينا الأسر الفقيرة والمحتاجة ونرى
أنفسنا رغم صدق الحاجة عاجزين عن المساعدة.
– كيف تجمعون أموالكم، أو بصيغة أخرى من يمول هذه الجمعية؟.
نحن نعتمد في تحقيق آمال الفقراء والمحتاجين على الأهل المتبرعين من عرب الـ 48
في إسرائيل، ورغم أنهم في أمس الحاجة إلى المساعدة فإنهم أبوا إلا أن يؤثروا على
أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ويقتسموا لقمة العيش مع أهلهم في الضفة والقطاع.
– تتحدث عن تقديمكم خدمات إنسانية لسكان قطاع غزة والضفة.. فلماذا؟.

نحن أبناء شعب واحد وإن حالت بيننا الحواجز والحدود المزعومة، والأكثر من ذلك هو
كوننا أبناء دين واحد دين الإسلام، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “المسلم
للمسلم كالبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضا، وإذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء
بالسهر والحمى”. فتربطنا صلة القرابة والنسب والعرض والحب للوطن ذاته.
– لماذا التركيز في عملكم على دعم الأيتام والمحتاجين أو تبنيهم؟.

الأيتام هم فلذات أكباد هذا المجتمع وهم أمانة في أعناقنا، وعلينا نحن الأحياء
كمسلمين أن نرعى هؤلاء الأيتام وكأننا المعيل الأصلي هناك؛ لأن الرسول عليه الصلاة
والسلام وضح وبين مكانة كافل اليتيم قائلا: “أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين”
(وأشار في أصبعيه السبابة والوسطى).
– هل تجدون إقبالا على دعم الأيتام ومد يد العون لهم من المتبرعين؟.

صدقا، لا للفخر بل لسرد الحقائق فإن هذه الجمعية بدأت بـ 600 كافل للأيتام عام
1996م، واليوم يتجاوز عدد الأيتام المكفولين ما يزيد 11.000 يتيم، بالإضافة إلى
كفالة الأسر والعائلات المحتاجة وتوفير احتياجات المرضى ذوي العلل المزمنة. ومن
خلال هذه الأعداد والأعمال والفعاليات التي تقوم بها الجمعية نلاحظ ونستنتج بأن
هناك إقبالا كبيرا على دعم الأيتام وكفالتهم.
أوضاع الأيتام
– في ظل الحصار والإغلاق كيف هي أوضاع الأيتام والمحتاجين؟.
بالنسبة لجمعيتنا فالعمل مستمر دونما توقف أو انصياع للأحوال السياسية المتأزمة،
فالدفعات الشهرية تصلهم عن طريق موظفينا في الضفة والقطاع من خلال شيكات وهي
مستمرة، ورغم الظروف القاهرة التي يحياها إخواننا هناك فإن هذه الشيكات قليلة
القيمة قياسا للأوضاع التي يعيشها الأيتام، فمن هنا أوجهها صرخة نداء لكل قارئ لهذه
السطور أن يتبرع للجمعية من أجل الأيتام، واعذروني إذ إنني أرى أهلنا في الضفة
والقطاع في هذا الزمان أصبحوا كلهم “أيتاما على موائد اللئام”، فهل من معتصم يلبي
النداء، ويغيث الأهل ويجود بالغالي والنفيس من أجل الأحباب في فلسطين!!.
– أنتم كجمعية هل تضررتم من هذا الحصار؟.
الشعب الفلسطيني سواء كان في إسرائيل أو في الضفة والقطاع محاصر؛ فأهلنا في
الضفة والقطاع محاصرون سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. أما نحن عرب الـ 48 محاصرون
اقتصاديا تحت الخطوط الحمراء، ورغم ذلك تأبى علينا أخوتنا وروح التضامن فينا أن
نأكل أو نشرب وأهلنا في الضفة والقطاع جوعى، مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه
وسلم: “والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع”، فما بالك إن كان الجار أخا وأبا
وأختا وأمًّا.
ـ هل تقتصر المساعدات التي تقدمونها كجمعية على النواحي الاقتصادية أم أن هناك
برامج تستخدمونها في التعامل مع هؤلاء من النواحي النفسية أو الاجتماعية مثلا؟.

نحن نقوم برعاية اليتيم من الناحية الاقتصادية من خلال دعمه ماديا وكذلك نقوم
برعايته اجتماعيا؛ حتى لا يقع فريسة سهلة في المستقبل للانحراف أو الوقوع في فخ
المكائد التي يفرضها الاحتلال من خلال استغلال الضائقة الاقتصادية التي يمر فيها
اليتيم.
– هل لك أن تطلعنا على بعض برامج المساعدات للأيتام؟.
الجمعية إضافة لكفالتها للأيتام
من خلال الرواتب الشهرية تقوم بعدة برامج وتخطيطات أخرى في الضفة والقطاع، مثل:

– مشروع الحقيبة المدرسية والذي
من خلاله يتم توزيع حقيبة على أغلب الأيتام، ونحن بصدد توزيع حقائب العام الدراسي
المقبل، وسوف يبلغ عددها ما يقارب 7.000 حقيبة تحمل شعار الجمعية في داخلها وليس
على الشكل الخارجي، والسبب هو تجنب إحراج اليتيم أمام الآخرين، ومن جهة أخرى إطلاعه
أن له أهلا يهتمون به.
– مشروع الأضاحي: وهو نشاط يتم
من خلاله تجميع الأضاحي واللحوم من إخواننا عرب الـ 48 في إسرائيل ويتم نقلها في
برادات إلى الضفة والقطاع وتوزيعها على الأسر المحتاجة، إضافة إلى ما يزيد عن 1.500
من رؤوس الأغنام التي تذبح مباشرة في الضفة والقطاع وتدفع من قبل الجمعية. وكذلك
نقوم ببعث اللحوم إلى الأسرى في السجون الإسرائيلية.
– الطرود الغذائية في كل ضائقة
تلم بالشعب الفلسطيني حيث نقوم بنصب الخيام في مداخل القرى والمدن والمضارب العربية
من أقصى الشمال في الجليل، مرورا بالمثلث حتى النقب جنوبا نجمع فيه آلاف الأطنان من
المواد الغذائية (سكر وحليب وزيت وطحين وأرز، وكل المواد الأساسية) يتم توزيعها على
أهلنا هناك.
– مشروع الألبسة لأسرى الحرية،
حيث تقوم الجمعية بشراء الملابس الداخلية والبطانيات والملابس بشكل عام وإيصالها
إلى الأسرى في السجون الإسرائيلية وهذا أقل الواجب.
– إفطارات جماعية في رمضان حيث
تقوم الجمعية بتفطير آلاف المحتاجين والأيتام في كل عام في الضفة والقطاع، وذلك من
قبل متبرعين من أهل الخير من عرب الـ 48.
– كفالة طلاب العلم من خلال دعم
طلاب العلم باعتبارهم أسرة محتاجة، حيث تكفل الجمعية طالب العلم كاليتيم؛ إيمانا
منها بأن العلم سلاح يجب أن يتسلح به كل مسلم ومسلمة.
– الإغاثة الطبية تقوم الجمعية
بشراء بعض المستلزمات الطبية من أدوية وأثاث للمستشفيات داخل الضفة والقطاع.
– حملات موسمية وهذه تتم بناء
على الأحداث التي تلم بشعبنا الفلسطيني، وكانت آخر حملة قبل ما يقارب الشهرين عندما
أغلقت المعابر ومنعت المواد الغذائية من الدخول إلى غزة حيث قمنا بإرسال 40 مقطورة
محملة بالمواد الغذائية.
– ما هي رسالتكم للجهات الداعمة والمجتمع الدولي؟.
بداية، أستغل هذا المنبر لأوجه الشكر لأهلنا عرب الـ 48 شيوخا وشبابا رجالا
ونساء لما بذلوه ويبذلونه من أجل رفع المعاناة عن إخوانهم أبناء الشعب الفلسطيني
ورسم الابتسامة على أفواه الأيتام؛ فلهم مني كل شكر، ولو استطعت تقبيل يدهم يدا يدا
لقبلتها. أما المجتمع الدولي فلا أدري إن صحت تسميته؛ فالمتعارف أن المجتمع هو أسرة
هو عائلة ولكن أراه غابة لا قوانين لها إلا قانون القوة، وكما قيل:
رأيت الناس قد مالوا إلى ما عنده مال** ومن لا عنده مال فعنه
الناس قد مالوا.
فلله نشكو سوء حالنا وهواننا على الناس، ولكننا لا نبالي إذ لم يكن من الله
علينا غضب.