مع حلول شهر رمضان المبارك، كثفت السلطات الكويتية إجراءاتها الرقابية على الجمعيات الخيرية الإسلامية؛ وذلك لضمان انتقال الأموال التي يزداد تدفقها خلال الشهر الكريم إلى مصارفها الصحيحة وعدم وقوعها في أيادي “جهات مشبوهة”.
وأعلن مسعد الواجيان المشرف على الجمعيات الخيرية بوزارة الشئون الاجتماعية والعمل أن الوزارة شكلت فرقا خاصة لمراقبة عمليات جمع التبرعات خلال شهر رمضان، وقال في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية الأحد 24-9-2006: “ستقوم الفرق بزيارات غير معلنة للمنظمات الخيرية للتأكد من التزامهم بالقواعد والتنظيمات”.
إجراءات رقابية
كما وضعت السلطات بعض الإجراءات الرقابية الجديدة، والتي بموجبها لا تستطيع هذه الجمعيات تحويل الأموال دون الحصول على موافقة مسبقة من وزارة الشئون الاجتماعية ووزارة الخارجية، بالإضافة إلى بنك الكويت المركزي المنوط به مراقبة كافة عمليات تحويل الأموال إلى الخارج والتي تقوم بها المنظمات الإسلامية الخيرية.
كما ألزمت السلطات الجمعيات والمنظمات الخيرية المختلفة فتح دفاترها للحكومة للتدقيق فيها، وذلك بهدف معرفة الجهة التي تستفيد من التبرعات التي يتم جمعها. كما أزالت السلطات الأكشاك الموجودة غير المعتمدة بالمناطق المختلفة والتي تقوم بتحصيل التبرعات لصالح الجمعيات الخيرية.
تنظيم لا تضييق
وفي معرض تعليقه على تلك الإجراءات قال شعبان عبد الرحمن مدير تحرير مجلة “المجتمع” الكويتية: “إن الإجراءات التي تتخذها الدولة تهدف إلى تنظيم عمل الجمعيات الخيرية، خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر عام 2001 على الولايات المتحدة، وما استتبعته من هجوم إعلامي وضغوط غربية على دوائر العمل الخيري في العالم الإسلامي”.
وقال في تصريحات لـ إنسان أون لاين: “على الرغم من ذلك، لا يوجد تضييق على عمل الجمعيات الخيرية”، وأضاف: “يحدث أن تؤثر تلك الإجراءات على بعض فرص المؤسسات الخيرية في الحصول على التبرعات، لكنه على المستوى الفردي فلا يوجد أي تأثير”.
وعن عمل الجمعيات الخيرية أوضح عبد الرحمن أن تلك الجمعيات تعمل بشكل صحيح تحت مظلة لجنة الإغاثة المشتركة التابعة للدولة، ولا توجد بها مخالفات تسبب قلقا للغرب، وتابع قائلا: “زارت بعض وفود غربية المؤسسات الإسلامية الخيرية، واطلعت على أنشطتها خلال الأعوام الماضية، ولم يكشفوا عن أي مخالفات”.
التبرع مباشرة
واستجابة للنداءات المتكررة من قبل مسئولي جمعيات الخيرية، سمحت السلطات لتلك الجمعيات بجمع التبرعات النقدية مباشرة في مكاتبها خلال شهر رمضان، وكان عضو مجلس الأمة (البرلمان) الكويتي دعيج الشمري، والمسئول السابق بإحدى المنظمات الخيرية، قد طالب وزارة الشئون الاجتماعية الأسبوع الماضي بالسماح للمنظمات بجمع التبرعات الخيرية في مقر مكاتبهم وفروعهم خلال العام وفي مراكز التسوق بشكل مباشر خلال رمضان. واشتكى الشمري من أن القيود المفروضة على المنظمات الخيرية حدت من قدرتها على جمع التبرعات.
في المقابل، أشار ناصر العمار رئيس قسم الجمعيات الخيرية بالوزارة إلى أن الإجراءات المفروضة من جانب الحكومة لتنظيم العمل الخيري ساعدت المنظمات الخيرية على زيادة دخلها في الأعوام القليلة الماضية، وقال: “لقد زاد عدد المنظمات الخيرية المعتمدة بمقدار الضعف ليصل إلى 10 منظمات في عام واحد، وكذلك لديهم عشرات الفروع في مناطق مختلفة في البلاد”.
والتبرع النقدي المباشر كان محظورا خلال العامين الماضيين في الكويت، حيث كانت التبرعات الخيرية تتم عبر البنوك عن طريق توقيع استمارات مختومة من الوزارة.
وتساهم الجمعيات الخيرية الكويتية في مشروعات كثيرة داخل الدولة الغنية بالبترول وفي الدول الإسلامية عموما، حيث تجمع عشرات الملايين من الدولارات خلال رمضان.
وكانت الولايات المتحدة قد دشنت حملة في عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 وما أعقبها من حرب على ما أسمته الإرهاب لتجميد أرصدة الأفراد والمؤسسات، خصوصا العربية والإسلامية التي تتهمها بتمويل الإرهاب، وأدت هذه الحملة إلى آثار سلبية على العمل الخيري في العالم الإسلامي.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72658
