رمضان الخير.. بلسم لجراح آلاف الفلسطينيين
“كل عام وأنتم بخير”.. يقولها الفلسطيني لأخيه الفلسطيني بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك بنكهة أخرى هذا العام، نكهة المرارة والألم جراء الحصار الخانق المفروض منذ أكثر من ستة أشهر على الشعب الفلسطيني، والذي ضاعف من عدد الفقراء والمحتاجين الذين ينتظرون من يخفف من معاناتهم، إلا أنه ورغم عمق الجراح قررت هيئات ومؤسسات خيرية فلسطينية، وبدعم من أهل الخير في الداخل والخارج، ألا تقف مكتوفة الأيدي، فبادرت بمد يد العون لهذه الشريحة من المجتمع.
مشروع إفطار الصائم
مسجد “بغداد” بالقرب من شاطئ بحر غزة، وضعت اللجنة القائمة عليه صندوقا وطلبت من المصلين التبرع بـ “شيكل” يوميا، وأعلنت أن هذا الصندوق سيفتح خلال كل أسبوع من شهر رمضان وسيقدم المبلغ الذي تم جمعه لفقراء وأيتام المنطقة.
وليس ببعيد عن مسجد “بغداد”، زار مراسل ” إنسان أون لاين” مسجد “عبد الله بن عمر” الذي أطلق مع الليلة الأولى من شهر رمضان مشروع “إفطار الصائم”.
عن هذا المشروع يقول صاحب الفكرة أحمد أبو هاني : هذا المشروع الخيري يتكفل بإيصال وجبات إفطار للفقراء والأيتام والمحتاجين من خلال أهل الخير، موضحا أن المشروع يستقبل مساهمات نقدية وعينية تصلح لإفطار الصائمين.
تخفيض الرسوم الدراسية
زيارتنا التالية كانت للجمعية الإسلامية التي ستحتفل بعد أيام بالذكرى الثلاثين لتأسيسها، وهناك التقينا ماجد أبو مراد مدير دائرة العلاقات العامة بالجمعية، الذي بدأ حديثه معا بالتشديد على أن الجمعية وضعت لنفسها منذ أنشئت هدفا يتمثل في تخفيف معاناة المواطنين محدودي الدخل ومن لا دخل لهم، إذ أنها ولدت من رحم هذه المعاناة.
ويضيف أبو مراد أن الجمعية تقدم يد العون للفئات المحتاجة، والمتمثلة في الفقراء والمساكين والأيتام.
وعن طبيعة هذه المشاريع، أوضح أبو مراد أن إدارة الجمعية قررت تخفيض الرسوم الدراسية برياض الأطفال التابعة لها بنسبة (20%) وذلك للمساهمة في تخفيف المعاناة عن أهالي الطلاب الدارسين في تلك الرياض والتي يبلغ عددها بمدينة غزة سبع رياض، موضحا أن عدد المستفيدين من هذا القرار يبلغ قرابة (1700) شخص، وهو عدد الطلبة الدارسين بتلك الرياض بمدينة غزة فقط.
وأضاف أبو مراد : أما المشروع الثاني الذي تنفذه الجمعية الإسلامية في محافظات غزة خلال الأيام الحالية فهو مشروع الحقيبة المدرسية والزى المدرسي، حيث نفذت اللجنة الاجتماعية بالجمعية هذا المشروع الذي استفاد منه (7000) طالب وطالبة على مستوي قطاع غزة، حيث تم توزيع (2600) حقيبة مدرسية على الطلبة من أبناء العائلات المستورة بمدينة غزة فقط، موضحا أن الجمعية انتقت (30) مدرسة من المناطق الأكثر فقرا بمدينة غزة ووزعت زيا مدرسيا على (15) طالب من كل مدرسة من تلك المدارس.
المعرض الخيري
وعن المساعدات الأخرى التي تقدمها الجمعية الإسلامية في رمضان، يقول أمين عام الجمعية موسى عبد القادر أبو حسين إنه تم توزيع مساعدات نقدية على (229) أسرة مستورة بواقع (100) شيكل لكل أسرة وذلك لمساعدة تلك الأسر على نفقات شهر رمضان المبارك، كما تم توزيع مبلغ نقدي قيمته (50) شيكل لعدد (900) من طلبة المدارس في المراحل التعليمية المختلفة موزعين على خمسة وأربعين مدرسة من مدارس مدينة غزة، وقد تم تنفيذ هذا الخطوة بالتنسيق مع مدراء ومديرات هذه المدارس.
ويضيف أبو حسين أن الجمعية تحاول خدمة المستفيدين من مشاريعها بكل السبل والوسائل بما في ذلك تغيير النمط التقليدي في تقديم الخدمات، ولذلك وزعت الجمعية عدد (1400) قسيمة شرائية بقيمة (100) شيكل للقسيمة الواحدة على الفقراء والمحتاجين خلال الشهر الكريم، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تأتي بغية إتاحة الفرصة أمام المستفيدين للتسوق بحرية دون فرض سلع معينة عليهم كما يحدث غالبا أثناء تقديم المساعدات.
إلا أن هذا المشروع اصطدم بجشع بعض التجار فقررت الجمعية أن تشتري المواد الغذائية من تاجر الجملة وتضعها في معرض خاص بها وتقدمها للمستفيدين بنفس القيمة دون أن يدخل رصيدها أي قرش.
أجبان وألبان
ذهبنا إلى مقر المعرض، وتجولنا بين جنباته التي ضمت العديد من المواد الغذائية: أجبان، ألبان، تمور، سكر، رز، سيرج، سمن، معلبات، وغيرها.
الهدف من هذا المعرض الخيري، كما يقول جمال أبو حشيش المشرف على المعرض، هو تقديم هذه المواد لكافة شرائح المجتمع سواء أكانوا مستفيدين من مشاريع الجمعية أم لا بسعر مخفض جدا حتى يكون الحصول عليها في متناول الجميع ,
ويضيف : إقبال المواطنين على هذا المعرض كبير جدا، موضحا أن الإغلاق المفروض على الشعب الفلسطيني والذي تزامن مع شهر رمضان المبارك، بالإضافة إلى احتكار بعض التجار للسلع دفع الجمعية لتنفيذ هذا المشروع.
لا يسترها إلا الجدران
وداخل المعرض كان لـ ” إنسان أون لاين” لقاءات مع عدد ممن جاءوا لصرف قسائم الشراء التي منحتها لهم الجمعية، وفي البداية عبر ” احمد (..) ” عن شكره للجمعية الإسلامية لما تبذله من جهد للتخفيف من معاناة المواطنين.
وعن الفارق ما بين الطرد الغذائي الذي كان يوزع سابقا وهذا المشروع، يقول أحمد إن المعرض أفضل بكثير، معللا ذلك بأنه يتيح للمستفيد شراء ما يريده من مواد غذائية، وهو ما لا يتوفر في الطرد الغذائي، مضيفا “قد تقدم لك مواد من خلال الطرد موجودة عندك في البيت أو لست بحاجة لها”.
وقد وافقته الرأي أم إبراهيم التي جاءت لتشتري الاحتياجات الخاصة بابنها الذي استفاد من هذا المشروع، مؤكدة أن فكرة المعرض فكرة موفقة، تتيح للمستفيد شراء ما يلزمه لشهر رمضان المبارك.
وتضيف أم إبراهيم، وقد بدت علامات الارتياح على وجهها، أن هذه المشاريع مهما كانت بسيطة فإنها تخفف من معاناة الناس، مضيفة “هناك عائلات كثيرة لا يسترها إلا الجدران”.
زكاة المال
يعد المجمع الإسلامي من أكبر المؤسسات الخيرية في غزة وأعرقها، حيث بدأ نشاطه قبل 33 عاما في المجال الإغاثي والكفالات للأيتام، بالإضافة إلى النشاطات المتعددة في المجال الاجتماعي والنسوي والثقافي والرياضي.
وحول الأنشطة التي يقوم بها في رمضان، يقول أمير أبو العمرين مدير المجمع إن باكورة مشاريع المجمع خلال هذا الشهر تتمثل في ائتلاف “حملة النصرة وفك الحصار” المكون من المجمع الإسلامي والجمعية الإسلامية وجمعية الصلاح، وفكرة هذا المشروع تقوم على توزيع 10 آلاف كوبون موزعة بالنسب المئوية على سكان قطاع غزة، وهذا الكوبون يتيح للمستفيدين شراء حاجياتهم من خلال المحلات التجارية التي تم الاتفاق معها، والموزعة في مناطق مختلفة”.
ويتابع حديثه قائلا “كما تم تنفيذ مشروع ممول من جمعية قطر الخيرية، يتمثل في توزيع 4428 قسيمة شراء، قيمة القسيمة نحو 35 دولار أمريكي، ويستفيد من هذا المشروع الأسر الفقيرة والأيتام”.
وأوضح أن المجمع يجهز لمشروع طرود غذائية تشمل ما يلزم للسحور والإفطار، بالإضافة إلى توزيع زكاة المال التي تقدم للطلاب الفقراء أو كسوة العيد.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72661