يوم المشردين..هدية رمضان لفقراء أمريكا

هذا صف تستلم منه الطعام والآخر خصص للملابس، أما الصف الثالث فلكي تخضع للفحص الطبي المجاني”.. توجيهات يطلقها مئات المتطوعين من المسلمين للآلاف من مشردي الولايات المتحدة من أجل تسلم التبرعات المقدمة لهم دون اعتبار للدين أو الجنس.. فكل سائل يجد احتياجاته في نطاق “اليوم الإنساني للمشردين” الذي يقام سنويا في شهر رمضان الفضيل .
وأطلق “ائتلاف المحافظة على الكرامة الإنسانية” الذي يضم أكثر من 40 مسجدا ومنظمة إسلامية أمريكية الأحد 15-10-2006 “اليوم الإنساني للمشردين”، حيث شهدت 14 مدينة أمريكية فعالياته.
وأمام بناية في وسط ولاية “لوس أنجلوس” اصطف مئات المشردين لتلقي التبرعات، أما أطفالهم فقد تلقوا ألعابا مختلفة أضفت عليهم البهجة.
وقال عمر حكيم مساعد رئيس الائتلاف: إن 300 متطوع قاموا بتوزيع الطعام والملبس والألعاب وسلع أخرى على نحو 3000 شخص توافدوا على مدار اليوم على العديد من المؤسسات الإسلامية المشاركة في الحدث الخيري، كما خضع المحتاجون إلى فحص طبي مجاني شمل مرض السكر والضغط بل الإيدز أيضا. وأشار حكيم إلى أن الائتلاف قدم خدماته الإنسانية بالتنسيق مع هيئة الإغاثة الإسلامية.
بدون تفاصيل
وفي صالة ضخمة للألعاب الرياضية بمدينة روكسبوري بولاية بوسطن كان المشهد الإنساني رائعا، وقالت ناكاتا كرايتون ممثلة إحدى المنظمات: “من الرائع أن ترى متطوعين من الشباب والشابات جاءوا من المساجد والكليات والجمعيات الإسلامية يعملون بجد ليلبوا احتياجات المشردين”.
وأوضحت في حوار لصحيفة “بوسطن جلوب”: “لا نطلب من المتقدم للاستفادة من برامجنا ما يثبت أنه محتاج أو أنه مسلم، ولا نسألهم عن تفاصيل تتسبب في إحراجهم فالخير باب مفتوح لجميع السائلين”.
وأكدت ناكاتا أن العمل الخيري لا تدخل فيه أي مصالح شخصية أو سياسية “بل إنه خالص لوجه الله”.
أما الطبيب أومبيرين نيهال فعبر عن سعادته للمشاركة في هذا الحدث الخيري من خلال إجراء فحوص طبية على المشردين والمساهمة أيضا في توزيع الأطعمة عليهم.
وقال: “إنها فرصة جميلة لي بأن ألتقي وجها لوجه بهؤلاء المحتاجين والاقتراب من معاناتهم دون النظر إلى الديانة أو اللون أو الجنسية فالجميع يحتاجون المساعدة وعلينا أن نقدمها لهم”.
منى أحمد – متطوعة – انتهت من توزيع صناديق من زجاجات المياه على المحتاجين، وبابتسامه تعلو وجهها طلبت منهم العودة مرة أخرى كلما شعروا بالاحتياج، وعندما سألها أحدهم إذا كان يمكنه أن يأتي “بفقير آخر” أكدت أن الخير متاح للجميع وسيكفي الكل.
أما المتطوع أحمد -33 عاما- فقال: “أردت فقط أن أفعل شيئا جيدا في أيام شهر رمضان الفضيل”.
شكر وامتنان
وعبر المستفيدون من اليوم الخيري عن شكرهم للعطف الذي لمسوه من الائتلاف الإسلامي. وقال روبرت سميث -52 عاما-: “أنا فعلا ممتن لذلك، إنه لشيء عظيم أن تجد هؤلاء الناس لمساعدتنا نحن المشردين”.
وكان سميث الذي يسكن في مأوى تابع لمدينة بوسطن قد عرف بهذا اليوم من خلال الإعلانات التي وزعها المتطوعون على المشردين في مراكز الإيواء .
ونظم اليوم الخيري في مدينة بوسطن كل من الجمعية الإسلامية في بوسطن واتحاد الحرفيين المسلمين وهيئة الإغاثة الإسلامية وجماعات أخرى تابعة للائتلاف.
“الناس خائفون”
وفى مدينة بوسطن كان الإقبال في الصالة الرياضية ضعيفا في البداية، إلا أنه مع انتهاء اليوم وصل عدد المستفيدين من البرنامج إلى نحو 2000 شخص.
وقال ويليام جامز –متطوع-: “انتظرنا طويلا في بداية النهار دون أن يأتي أحد، وأعتقد أن السبب يعود إلى الصورة الذهنية السيئة وحالة الخوف المنتشرة أصلا في الولايات المتحدة الأمريكية من المسلمين منذ هجمات سبتمبر والتي تضخمها الوسائل الإعلامية”.
وتابع قائلا: “إلا أنه مع مرور الساعات توافد علينا المحتاجون وعندما وجدوا تسهيلات كبيرة ومعاملة طيبة شعروا بالاطمئنان وخرجوا ليعودوا بآلاف وراءهم”.
وأعرب جامز عن أمله في أن يتكرر هذا اليوم الإنساني طوال أيام السنة وألا يقتصر على شهر رمضان فقط قائلا: “كان يوما جميلا أتمنى أن ينتشر في مختلف الولايات الأمريكية، فبالفعل لدينا أناس محتاجون”.