أينما كان مكانك على الحدود المصرية فستصلك شنطة رمضان، في أسوان جنوبا والسلوم غربا ورفح شمالا ونويبع وسفاجا شرقا، تواجد خلال شهر الصوم الآلاف من العالقين على هذه النقاط الحدودية في ظروف قاسية، وهو ما لفت أنظار أهل الخير والمتطوعين؛ فبادروا للتوجه لهذه الأماكن البعيدة عن وادي النيل لتوزيع الأغذية الجافة أو الساخنة على الصائمين.
في مدينة رفح الحدودية، بدت جلية مساهمة الحكومة في إفطار العالقين بجانب أهل الخير. وقام اللواء خيري عبد الرحمن، رئيس مجلس المدينة، بتجهيز شنط رمضانية تحتوي على وجبات جافة بعضها مساهمة من القوات المسلحة المصرية، وبعضها الآخر بالجهود الفردية؛ حيث يتم توزيعها على مئات الفلسطينيين العالقين على معبر رفح بسبب الإغلاق الإسرائيلي المتكرر له أمام المسافرين من الجانبين.
وقال اللواء عبد الرحمن لـ إنسان أون لاين.نت: “أغلب المسافرين من المرضى الفلسطينيين الذين انقطعت بهم السبل خلال عودتهم من رحلات علاجية في مستشفيات مصر”.
بدورهم، أدرك أهل مدينة رفح الظروف الصعبة التي يتعرض لها الفلسطينيون على المعبر في الأيام العادية، وتفاقم هذه الظروف في شهر الصيام؛ حيث لا تتوفر منافذ بيع الأغذية والمشروبات بشكل كاف، وإن توافرت فربما لا يكفي المبلغ المتواضع الذي يملكه هؤلاء المرضى لشراء الماء والطعام؛ فبادروا من جهتهم بإعداد شنط رمضانية.
ويؤكد ذلك رئيس مجلس مدينة رفح قائلا: “الكثير من سكان رفح والعريش كثفوا جهودهم في تجهيز شنط رمضانية بعضها يحتوي على وجبات جافة لتخفيف معاناة هؤلاء العالقين، والاستفادة منها أيضا بعد وصولهم إلى قراهم في داخل الأراضي الفلسطينية”.
ولفت اللواء عبد الرحمن إلى أنه تم إعداد شنط رمضانية قيمة، مرجعا ذلك إلى أن “أغلب تجار العريش الكبار من أصول فلسطينية أو مرتبطين بعلاقات مصاهرة ونسب مع عائلات فلسطينية منذ عشرات السنين، وقد حرص الكثيرون منهم على التسابق في فعل الخير الذي يترجمونه في شكل شنط ووجبات جافة وجاهزة للصائمين على الحدود”.
الداخلون أيضا من الجانب الفلسطيني للمعبر إلى الأراضي المصرية أعدت لهم شنط رمضانية لتعينهم حتى تستقر بهم الأحوال في مصر.
أولاد علي في الغرب
في الجهة الأخرى المقابلة، وعلى الحدود المصرية الليبية أوضح لـ إسلام أون لاين مصريون عائدون بالطريق البري أن هناك سيارات تابعة لأثرياء من قبائل أولاد علي التي تسكن الشريط الحدودي تقوم بتوزيع شنط رمضانية على المسافرين تحتوي على وجبات سريعة، وبعض المواد الغذائية الجافة.
ويقول محمد مصطفى، أحد العائدين من طرابلس عبر منفذ السلوم: “بعد لحظات من انتهاء إجراءات الجمارك المصرية أحاط بنا فور خروجنا من المنفذ عدد من الشباب، حاملين شنطا بلاستيكية تحتوي على أنواع مختلفة من المواد الغذائية قاموا بتوزيعها على جميع الموجودين”.
وأضاف: “لم نعرف إلى أي جهة ينتمي هؤلاء الشباب لكن بعض المرافقين قالوا: إنهم أبناء بعض أثرياء قبائل أولاد علي التي يمتد وجودها على الحدود المشتركة بين مصر وليبيا، وإن هذه عادتهم في كل عام برمضان”.
في أقصى الجنوب
أما في أقصى جنوب مصر وبالتحديد في أسوان، فقد لفت نظر العاملين في برنامج “صناع الحياة” للداعية عمرو خالد تصاعد عدد السودانيين الفارين من الظروف الصعبة التي تواجهها المناطق الشرقية والغربية السودانية صوب الحدود المصرية الجنوبية.
وقرر القائمون على مشروع صناع الحياة أن يوجهوا جزءا من شنط رمضان هذا العام إلى هذه الفئات التي يعاني أغلبهم من ظروف مادية صعبة بسبب فارق العملة المصرية والسودانية، فضلا عن عدم توافر فرص عمل كافية لأغلبهم.
وتقول الدكتورة إيمان أحمد، منسقة مشروع شنطة رمضان في برنامج صناع الحياة: “عندما عرفنا بموقف الإخوة السودانيين في محافظة أسوان أرسلنا مندوبينا لإعداد تقرير حول احتياجاتهم، ومقارنة حجم التبرعات في المدينة بعدد الذين يشملهم المشروع”.
وأضافت في تصريحات لـ إنسان أون لاين: “كان علينا أن نرسل لأسوان دعما من بعض فروعنا في المحافظات الأخرى التي لديها فائض في الشنط”.
معتمرون عالقون
وفى ميناء سفاجا بمحافظة البحر الأحمر، سارع متطوعون من الشباب المشاركين في مشروع “صناع الحياة” للذهاب بالشنط الرمضانية إلى مئات المعتمرين الذين علقوا على أرصفة الميناء لأيام متواصلة بسبب مشاكل إدارية وفنية.
وقالت إيمان منسقة مشروع شنطة رمضان: “تعرض الكثير من المعتمرين إلى الحصار أمام ميناء سفاجا؛ وهو ما دفع مندوبينا هناك إلى التواجد بكثافة لتوفير احتياجات هؤلاء، وخاصة أن أغلبهم من كبار السن”.
وأشارت إلى أنها أجرت اتصالات ببعض أهل الخير في المملكة العربية السعودية للمساهمة أيضا من جانبهم في تخفيف المعاناة عن العائدين إلى مصر.
وفى ميناء نويبع الذي شهد في الأسبوع الثاني من رمضان مظاهرات واسعة لآلاف المعتمرين نتيجة تركهم في العراء لمدد تتراوح ما بين 3 إلى 5 أيام دون تحديد موعد لنقلهم للسعودية من أجل أداء العمرة، سارع أهل الخير إلى تسليم هؤلاء وجبات الإفطار الساخنة، إضافة إلى الشنط الرمضانية التي حوت الكثير من المياه والأغذية الجافة لإعانتهم على تحمل مشقة الرحلة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72681
