بينما ما زال الحديث عن قيام السلطة الفلسطينية بصرف سلفة لموظفيها تعادل راتب نصف شهر قبل حلول عيد الفطر المبارك يدور في نطاق الآمال والأمنيات، أخذ عدد من أولئك الموظفين في توزيع نقودهم التي لم يتقاضوها بعد على بنود الاحتياجات المتعددة لهم ولأسرهم، لكنهم لا يخفون رغم ذلك خشيتهم من تبخر تلك الأمنية.
ويتخوف سمير (45 عاماً) وهو مدرس بمدينة غزة من أن لا تتمكن الحكومة الفلسطينية من صرف لو سلفة بسيطة من راتبه المتأخر.
ويعول سمير علي أن تحقق له السلفة أحلاما كثيرة، ويشرح كيف أنه أجهد نفسه وزوجته في التفكير في كيفية تدبير أمورهم الحياتية في حال صرف السلفة منذ اللحظات الأولى لسماعهم تلك الإشاعة.
ويضيف: فكرنا أولاً أن نشتري القليل من الحلويات التي تقدم للزوار يوم العيد وكذلك شراء بعض الأشياء الأساسية للمنزل كون أن الموازنة لا تكفي لكل احتياجات المنزل.
ويتابع سمير بالقول اتفقنا على عدم تقديم النقود (العيدية) للأقرباء، وعادة ما يقدم الرجال يوم الأعياد نقودا مالية إلى الأطفال والنساء من الأقارب، ويشير إلى أنه ألح على زوجته أثناء نقاشاتهم بخصوص تحديد بنود صرف الراتب على الاحتفاظ بجزء منه تخوفاً من أن يتأخر موعد صرف السلفة القادمة.
ويوضح سمير أنه اضطر خلال الأزمات المالية السابقة التي واجهت أسرته أثناء بدء موسم الدراسة وكذلك بدء شهر رمضان إلى بيع حلي زوجته الذهبية لتوفير بعض الأموال، إلا أنه يؤكد الآن أن زوجته لم تعد تملك الآن أي قطعة من تلك المصاغات، ولم يعد يمتلك في بيته شيئا ثمينا يمكن بيعه.
ولم يتقاض موظفو المؤسسات والوزارات الحكومية الفلسطينية البالغ عددهم نحو 160 ألف موظف رواتبهم منذ شهر مارس الماضي بسبب فرض الولايات المتحدة وأوروبا حصاراً مالياً على الشعب الفلسطيني، واستطاعت الحكومة ومؤسسة الرئاسة تقديم بعض السلف للموظفين لم تتجاوز نصف رواتبهم الحقيقية في المرة الواحدة.
آلية صرف منزلي
أما سامية الغصين، الموظفة في إحدى الوزارات، فتشير إلى أنها ومنذ سماعها بالإشاعة بدأت في تفكير عميق في آلية صرف السلطة وكأنها موازنة الوزارة التي تعمل بها، إلا أنها قررت في النهاية أن تقدم الجزء الكبير منها إلى أسرتها كي يستطيعوا أن يشتروا بها مستلزمات العيد، ويستطيع والدها تقديم (العيدية) إلى الأقارب، على أن تحتفظ بجزء بسيط منها ليكفي مواصلاتها اليومية إلى العمل.
من جانبه يقول أبو محمد: أتمنى أن أحصل على تلك السلفة من أجل شراء ملابس لأطفالي الصغار ليلبسوها يوم العيد، مرجعا ذلك إلى كونه لم يستطع مع بدء الموسم الدراسي الحالي شراء ملابس جديدة لأبنائه لسوء وضعه الاقتصادي في تلك الفترة.
ويضيف أبو محمد: لقد طالبني أبنائي مراراً بملابس جديدة، وأحدهم قال لي إن العديد من أصدقائه حصل على ملابس جديدة مع بدء العام الدراسي، وهم أطفال لا يفهمون أن آباءهم لا يملكون المال اللازم لشراء حاجياتهم، إلا أنني عزمت أن أشتري الملابس حتى لا يشعر أبنائي بالضيق بين أقرانهم.
ويوضح أبو محمد أن له خمسة أبناء ثلاثة منهم ما زالوا في مرحلة الطفولة، وأنه اتفق مع أسرته على شراء الملابس للصغار واستثناء الكبار من عملية الشراء، وأنه سيضطر إلى الاستغناء عن أشياء كثيرة يحتاجها منزله وعائلته من أجل توفير ملابس العيد لأطفاله.
ركود وكساد
وفي مدينة نابلس القديمة بشوارعها المرصوفة بالحجارة ، جلس أمين أبو زنط (57 عاما) وهو يحدق في دكانه الخالي النظيف وفيه تتدلى كتل اللحم المعلقة بخطافات من السقف، ويعلق أبو زنط على ذلك قائلا “انظر إلى دكاني إنه خال. الحياة تسوء أكثر فأكثر” ويردد المعنى نفسه حسن نعنا تاجر الخضراوات وكذلك منذر هندية تاجر الذهب.
وحل رمضان هذا العام في وقت يسير فيه كل شيء بالنسبة للفلسطينيين على غير ما يرام، ويسري شعور بافتقاد البهجة التقليدية في شهر رمضان على نحو أكثر حدة في متاجر وأسواق غزة والضفة الغربية المحتلة.
وبينما يكافح التجار للترويج لبضائعهم، يعاني كثير من المستهلكين وطأة الفقر الشديد أو وطأة الدين التي تحرمهم من القدرة على الشراء.
وتعاني الأراضي الفلسطينية من ترد غير مسبوق للأوضاع الاقتصادية بسبب قلة الأموال التي يمتلكها المواطنون، والتي كان أهم أسبابها الحصار الاقتصادي الذي حال دون تمكن وصول رواتب الموظفين وكذلك سياسة الحصار والإغلاقات التي تفرضها قوات الاحتلال، والتي ساهمت في تفشي البطالة في المجتمع الفلسطيني خاصة العمالة الفلسطينية التي كانت تعمل في داخل إسرائيل، الأمر الذي انعكس على الأسواق الفلسطينية التي تعاني وتشتكي من قلة روادها.
ويؤكد تجار كبار في قطاع غزة أن الأسواق تعاني من كساد تجاري كبير، حال دون إتمامهم لبعض صفقات الاستيراد من الخارج لبعض السلع التجارية التي يخشون في حالة استقدامها أن يتم حجزها على المعابر الإسرائيلية أو أن تودع في المخازن بدل بيعها.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72684
