العيد بطعم ‘الإفلاس’ وأصداء الجنائز

قد يكون المواطنون الفلسطينيون اعتادوا في كل عام أن يمر العيد على وقع مجازر الاحتلال وازيز الطيران الحربي المكثف والحصار الخانق وإغلاق المعابر , لكن هذا العام مأساة مواطني قطاع غزة مركبة والعيد خلا تقريبا من كافة مظاهر الابتهاج مع اضطرار المواطنين الى التخلي عن طقوسه التقليدية بسبب انقطاع الرواتب , إضافة الى ازدياد الجو الجنائزي الناتج عن سقوط نحو ثلاثين شهيدا
في اشتباكات مع الاحتلال.

أسواق مدينة غزة التي كانت تعج بالمشترين في مثل هذه الأوقات بدت طوال العشر الأواخر من رمضان شبه خالية من المواطنين , وضعيفة البضائع.

تسوق ولكن !!!

“انسان اون لاين” زارت سوق الشجاعية الشعبي احد أهم أسواق غزة والواقع شرق المدينة , اشتهر بأنه يلبي حاجات الطبقة الفقيرة والمتوسطة من المواطنين ,وهو المتجر التقليدي المتكامل لما

يزيد عن 100 ألف مواطن , لكنه اليوم بدا على غير حاله.

بائع حلوى العيد سليمان عكيلة قال:”الحقيقة أن العيد هذا العام بلا معنى , الناس ليس لديها رغبة في شراء حلوى العيد ,حالتهم النفسية سيئة , أنهم يمرون من جانب الدكان يسالوا عن السعر

ثم يذهبوا دون شراء شيء ,وفي أحسن الأحوال يشتري المواطن كيلو واحد , انه أسوا حال نعانيه منذ عقود”.

واقر عكيلة أن الأسعار مرتفعة جدا لكنه برر بقوله:”صحيح أن الأسعار مرتفعة لكن ذلك ناتج عن احتجاز البضائع على المعابر لعدة أيام , حيث دفع التجار ضرائب باهظة فاضطروا لرفع

الأسعار للمستهلك لتعويض خسائرهم, ورغم ذلك إلا أن تجارتهم مازالت تخسر”.

الكثير من الباعة ممن حضروا أنفسهم لهذه المناسبة كسدت تجارتهم “ورميت” في وجوههم بسبب الحالة المادية الصعبة التي يعانيها المواطن الفلسطيني .

بائع ملابس الأطفال سامي مسلم :” اعلم أن الوضع المادي صعب جدا على المواطنين لكني لم أكن أتوقع أن أتكبد هذه الخسارة”.

عشرات المواطنين مروا بالقرب من متاجر هؤلاء الباعة ممن كلوا النداء على بضاعتهم علهم يجدوا من يشتريها , لكن لا احد يمكن أن يغامر بمبلغ من اجل حلوى العيد أو ملابس الأطفال يعتقد أن هناك

الكثير من الأشياء أكثر أولوية عنها.

وقد تعلق الطفل عبد الله النجار “10 أعوام” بأمه مطالبا إياها بشراء “بلوزة” للعيد , لكنها رفضت وقالت له :”بيكفي طلبات”.

وعلقت الأم :”بالكاد نستطيع تلبية متطلباتنا الضرورية حتى يزيد الأولاد من طالبهم , أن أبنائي خمسة ولو اشتريت لواحد منهم علي أن اشتري للجميع وهذا غير ممكن , إننا لم نتلق الرواتب أنا

وزوجي منذ ثمانية شهور”.

وأضافت:”لم تقف المعاناة عند الوضع المادي فقط, فالوضع النفسي للناس أيضا مرهق للغاية ولا احد يرغب في الاحتفال”.

وعلى مقربة من محل تجاري لبيع المصاغ وقفت المواطنة نجلاء يونس- وهي ام لسبعة أبناء- تناقش زوجها جميل في الثمن الذي يمكن أن تحصل عليه من بيع مصاغها لتلبية احتياجات العيد ,

وعقبت :”لم يعد أمامي خيار آخر سوى بيع ما تبقى لدي من مصاغ , لم أطق رؤية أبنائي بهذا الشكل الكئيب ,لا تبدو على وجوههم أي علامة للفرح ,ففضلت التضحية بمصاغي وتوفير كامل

احتياجاتهم , لعل الله يصلح الحال فيما بعد”.

أما المواطنة أم جهاد فقد اشترت بعض الحلوى قائلة:” الواجب واجب , وعلينا أن نشتري حلوى العيد, وأيضا يجب أن اشتري ملابس جديدة لابني الوحيد حتى لو بالاقتراض ,انه طفل ولا

يستوعب طبيعة المعاناة التي نعيشها أنا ووالده بسبب انقطاع الرواتب “.

وهنا عقبت أم عبد الله بقولها:”والعيدية أيضا مشكلة اكبر , إذا كنا استطعنا الاستغناء عن حلوى العيد وملابس الأطفال الجديدة لكننا لا نستطيع تجاوز زيارة الأرحام وتقديم العيدية لهم

ولأبنائهم”.

كعك وراتب!!!

تقضي العادات والتقاليد العربية والفلسطينية أن يبدأ الناس بإعداد الكعك خلال آخر خمسة أيام من الشهر الفضيل ,لكن ومع اقتراب عيد الفطر السعيد الا أن الكثير من الاسر الفلسطينية لم تبدا بعد باعداد

الكعك , بل واكد العشرات منهم انهم لن يفكروا في ذلك ,المواطنة أم عماد (45 عام) وهي أم لستة أبناء تقول:”لن اعمل كعك هذاالعام لانه مكلف جدا , زوجي عاطل عن العمل منذ بداية

الانتفاضة, ونعيش على المساعدات الانسانية , تلبية مطالب ابنائي اولى من الكعك”.

واضافت:”ربما تتمكن اختى من ارسال بعضا منها لابنائي فزوجها موظفي قطاع خاص وهو يحصل على راتب شهري جيد”.

وما يزيد الوضع سوءا هو انقطاع التيار الكهربائي الذي يحرم الأطفال حتى من متابعة فقرات العيد على شاشة التلفزيون التي تعتبر تنفسيا هاما للأطفال.

تجدر الاشارة الى ان تقرير الائتلاف الوطني للنداء العالمي لمكافحة الفقر في فلسطين أكد أن نسبة الفقر في فلسطين وصت الى 66% خلال الربع الثاني من العام الحالي , وتوقع تقرير للبنك الدولي

ان ترتفع الى 74% مطلع العام القادم اذا بقي الوضع على حاله.

اصداء الجنائز

الكثير من الشهداء والجرحى خلال سقطوا خلال هذا الشهر ,هذا الوضع من الاحتلال الإسرائيلي والذي ولد حالة من الاكتئاب لدى المواطن الفلسطيني الذي يرى دماء ابنائه تسيل بغزارة دون مراعاة

لحرمة شهر رمضان أو فرحة العيد .

المواطنة ام عطية الصعيدي تقول :”لا اؤيد ان نبدي اي مظاهر ابتهاج او احتفال في حينا, لقد قتل شابا منتصف شهر رمضان برصاص الاحتلال, الشاب واهله غاية في الادب والاخلاق ,

والواجب يفرض علينا مراعاة مشاعرهم”.

وتابعت:”سوف نذهب في اليوم الاول من العيد الى بيت العزاء الذي يقيمه اهل الشاب الشهيد لمواساتهم فهو العيد الاول لهم في غياب ابنهم كان الله في عونهم , وسوف اطلب من ابنائي اللعب داخل

البيت وعدم الاحتفال في الشارع ,والاكتفاء بمتابعة برامج التلفزيون اذا كان لدينا كهرباء”.

يشار الي أن التيار الكهربائي ينقطع عن معظم مناطق مدينة غزة نحو ثلثي النهار بعد أن قصفت طائرات الاحتلال الحربية مولد الكهرباء الرئيسي للمدنية قبل 4 اشهر الأمر الذي أدي الي ظلام دامس

لمدينة غزة.