الأسرى الأطفال.. صغير على القهر يا ولدي

يعاني الأسرى الأطفال في السجون والمعتقلات الإسرائيلية من ظروف اعتقال قاسية وغير إنسانية، تفتقر للحد الأدنى من المعايير الدولية لحقوق الأطفال وحقوق الأسرى، حيث لا يزال في سجون الاحتلال 359 من الأطفال الأسرى، أي ما نسبته 3.7% من إجمالي عدد الأسرى الفلسطينيين، من أصل 4000 طفل اعتقلوا منذ سبتمبر 2000.

وروى الأسير المحرر الفتى أحمد عمران حسين السناوي (17 عاما) الذي اعتقل في 7 مارس 2005 وتم الإفراج عنه في 9 يوليو 2006، جانبا من قصص المعاناة التي يتجرعها الأطفال الفلسطينيون خلف جدران سجون الاحتلال، لافتا إلى أن سلطات الاحتلال تحرم الأطفال الأسرى من أبسط الحقوق التي تمنحها لهم المواثيق الدولية، حيث يعيشون أوضاعًا صعبة للغاية.

وأوضح السناوي أن شرطة مصلحة السجون الإسرائيلية تنتهك حقوق الطفل وتحول دون حصول الأطفال المعتقلين على أبسط حقوقهم الإنسانية، مستنكرًا ما تمارسه الشرطة ضدهم من خلال الاعتداء عليهم بالضرب والتحرش الجنسي والتهديد بالضرب بالشفرات إذا ما حاولوا رفع شكوى للإدارة، ومنع زيارات الأهالي لهم والتأثير النفسي لهذا المنع عليهم.

تعذيب بشع

وأضاف السناوي، مستذكرًا ما تعرض له في أثناء الاعتقال من قبل قوات الاحتلال: “إنهم أجبروني على خلع ملابسي وشبحوني في الصقيع وتحت المطر الغزير، واعتدوا عليَّ بالضرب المبرح، وقيدوا رجلي بالسلاسل الحديدية وربطوهما على قطعة من الخشب وقاموا بجلدي على رجلي”.

وتابع السناوي: “بعد هذا التعذيب أدخلوني إلى غرفة التحقيق في معالي أدوميم، وزاد الضرب عليَّ بقوة، واستمر التحقيق معي يومين مع مواصلة الضرب بدون شفقة ولا رحمة، حتى أصبحت الدماء تسيل من رأسي وأقدامي، كما تم تهديدي باعتقال والدي وأشقائي وكل من له صلة قرابة بي”.

وأضاف أن الأسرى الأشبال يعانون من فقدان العناية النفسية وعدم وجود مرشدين نفسيين داخل السجن، واحتجازهم مع سجناء جنائيين، والحرمان من التعليم، والتخويف والتنكيل بهم في أثناء الاعتقال، وتجنيدهم من قبل “المخابرات الإسرائيلية”، وعدم توفر العناية الطبية لهم.

تصعيد خطير

وفي سياق مقارب، أعلن مكتب نادي الأسير الفلسطيني بحافظة الخليل جنوب الضفة الغربية، أن عدد المعتقلين من المحافظة بلغ خلال شهر أكتوبر الجاري 60 معتقلاً على الأقل، بينهم 8 أطفال دون سن الثامنة عشرة، ليرتفع بذلك عدد المعتقلين منذ بداية العام إلى نحو 863 معتقلاً، بينهم 13 فتاة وأمًّا.

وأشار تقرير للنادي، صدر الأحد 29-10-2006، إلى تصاعد وتيرة الاعتقالات خلال الأشهر الأخيرة، ووصف حملات الاعتقال في المحافظة “بالمجنونة والهستيرية والانتقامية”.

وقال أمجد النجار، مسئول نادي الأسير: إن العام الجاري 2006 هو عام كارثي بالنسبة لحملات الاعتقال التي زاولتها سلطات الاحتلال، مشيرًا إلى أن معظم المعتقلين هم من المدنيين العزل، وليست كما تدعي سلطات الاحتلال بأنهم مطلوبون لديها أو مسلحون.

ووصف النجار ممارسات قوات الاحتلال خلال عمليات الاعتقال بالوحشية، حيث تخللها اعتداءات ضد المعتقلين وذويهم وإصابة بعضهم بجروح، كما استهدفت عمليات الاعتقال الانتقامية اعتقال العشرات من الأشقاء، واعتقال مواطنين من ذوي الاحتياجات الخاصة، واعتقال مصابين ومرضى، فضلا عن اعتقال مواطنين كان أفرج عنهم قبل أيام وشهور من الاعتقال، بالإضافة إلى اعتقال أطفال.

اعتقال منهجي

وكان تقرير إحصائي صادر عن وزارة الأسرى والمحررين الفلسطينية في يوليو الماضي، أشار إلى أن سلطات الاحتلال تحتجز في سجونها أكثر من 9850 أسيرًا موزعين على أكثر من 30 سجنا ومعتقلا ومركز توقيف، منهم 720 أسيرًا من قطاع غزة، والباقون من أنحاء الضفة الغربية والقدس، ودول عربية أخرى، وأن هناك أكثر من 553 معتقلا منذ ما قبل سبتمبر 2000.

وأكد التقرير، أنه لا يزال في سجون الاحتلال 359 من الأطفال الأسرى، أي ما نسبته 3.7% من عدد الأسرى، من أصل 4000 طفل اعتقلوا منذ سبتمبر 2000، بينهم 3 من الإناث. كما أن هناك 105 أسيرات لا يزلن رهن الاعتقال، من حوالي 500 أسيرة اعتقلن خلال السنوات الخمس الماضية؛ أي ما نسبته 1% من إجمالي عدد الأسرى، منهن 97 أسيرة من سكان الضفة الغربية، و5 أسيرات من سكان القدس، و3 أسيرات من محافظات غزة.