تفاقمت معاناة مئات الفلسطينيين العالقين على الجانب المصري من معبر العودة الحدودي برفح بشكل كبير خلال اليومين الماضيين، بسبب إصرار سلطات الاحتلال على إبقاء المعبر مغلقا، وعدم السماح للمسافرين بالعودة إلى قطاع غزة.
وتزايد عدد العالقين على الـمعبر بشكل لافت خلال اليومين الماضيين، بعد وصول معظم الـمعتمرين العائدين من المملكة العربية السعودية للأراضي
المصرية، حيث وصل عددهم لأكثر من 2000 مسافر.
ويمكث معظم العالقين في مدينة العريش المصرية، فيما لا تزال أعداد كبيرة منهم في المطارات والموانئ المصرية، بانتظار الإعلان عن فتح المعبر،
ليتمكنوا من العودة لمنازلهم في القطاع.
وفي حال تواصل إغلاق الـمعبر خلال الأيام القليلة القادمة، فإن معاناة العالقين مرشحة لـمزيد من التفاقم، لا سيما أن الأموال التي كانت بحوزة
معظمهم شارفت على النفاد، كما يخشى حدوث وفيات في صفوف العالقين، خاصة المرضى العائدين من رحلات علاج في المستشفيات الـمصرية.
يشار إلى أن أحد العالقين ويدعى عبد الفتاح الكفراوي (52 عاما)، كان توفي قبل نحو يومين في أحد المستشفيات المصرية، بعد تدهور حالته
الصحية، نتيجة مكوثه عدة أيام على الـمعبر، بانتظار إعادة تشغيله ليتمكن من العودة إلى القطاع.
كما حال استمرار إغلاق الـمعبر دون تمكن أعداد من الـمرضى -ممن حصلوا على تحويلات مرضية من قبل الجهات الـمعنية في وزارة الصحة
الفلسطينية- من مغادرة قطاع غزة للعلاج في مستشفيات خارج البلاد، ما قد يعرض حياتهم للخطر في حال الإغلاق مدة طويلة.
حصار طويل
وتواصل قوات الاحتلال للشهر الخامس على التوالي إغلاق قطاع غزة بالكامل وعزله عن محيطه الخارجي ليبقى نحو مليون ونصف المليون مواطن
فلسطيني داخل سجن كبير، وسط ظروف إنسانية قهرية.
وشددت قوات الاحتلال من إجراءات حصارها ومنعت التدفق الحر والآمن لإمدادات المحروقات والغذاء والدواء ومنعت خروج أي فلسطيني بمن فيهم
أولئك الذين يحتاجون للعلاج في الخارج.
ولم تفتح قوات الاحتلال معبر رفح الحدودي والذي يُعد المنفذ البري الوحيد لأهالي قطاع غزة للتواصل الخارجي منذ 25 يونيو المنصرم إلا لفترات
محدودة ومتباعدة.
كما تسبب إغلاق المعابر التجارية وعلى رأسها معبر المنطار، شرق مدينة غزة، في زيادة معاناة سكان القطاع، حيث يعاني القطاع من عجز شديد في
المواد الأساسية.
وكان يان إيجلاند، منسِّق الشؤون الإنسانيّة في الأمم المتحدة، قد حذر في أكتوبر الماضي من أن الإحباط الذي يعانيه الفلسطينيّون بسبب الحصار
الجائر الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة سيتنامى باطّراد، ما لم يتمّ فتح هذه المعابر والسماح بدخول السلع إلى غزة.
وأشار إلى أن الوضع لا يمكن أن يستمرّ على ما هو عليه الآن دون حدوث انفجار اجتماعي يُلحِق الأذى بالجميع، موضحا أن حوالي 750.000
فلسطيني يعانون من إغلاق المعابر ومن الأزمة الإنسانية المتفاقمة، وهم يشعرون باليأس، وبأنه لا مستقبل لهم، كما أنه ليس بالإمكان احتجاز مليون
ونصف المليون شخص في قفص كما هو موجود في غزة.
ولفت إلى أنه رأى في غزة الإحباط والمرارة بأوسع معانيهما لدى الفلسطينيين أكثر من أيّ وقتٍ مضى.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72697
