تهز معزوزة رجاء صينية من حبات الزيتون الطازجة في الهواء؛ لفرز محصول جيد للغاية هذا العام أثار حلم الفلسطينيين بتحسن أحوالهم؛ إذ يعتمد نحو 100 ألف أسرة في الضفة الغربية وحدها على مبيعات الزيتون لإطعام أسرهم.
وتقول معزوزة (55 عاما) التي تعيش في قرية قرب مدينة جنين: “الزيتون يوفر دخلا رئيسيا لأسرتي”، واستطردت: “إنه أشبه بالبترول الأخضر بالنسبة لنا حيث لا نملك مصدرا آخر للدخل”.
ومع توقع محصول وفير في الضفة الغربية وقطاع غزة يأمل المسئولون الفلسطينيون في زيادة مبيعات زيت الزيتون العام الحالي لثلاثة أمثالها على نحو يدعم الاقتصاد المتداعي.
وبينما تنتقي معزوزة حبات الزيتون وتغمر أفضلها في دلو تشرع في حساب ما سوف تجنيه من 200 شجرة زيتون يمكن عصر ثمارها لإنتاج 30 برميلا من الزيت، تكسب من بيعها حوالي 2200 دولار، وتعتبر معزوزة أن هذا يكفي لإطعام أسرتها هذا العام.
ومن جانبه يقول فارس الجابي -المستشار الإعلامي لمجلس الزيت الفلسطيني-: إن الفلسطينيين يتوقعون كسب نحو 110 ملايين دولار من مبيعات زيت الزيتون العام الحالي، وهو ما يزيد ثلاث مرات على ما حققوه العام الماضي، حيث بلغت حصيلة البيع 30 مليون دولار.
وتوقع الجابي أن تصل كمية الزيت المنتج فلسطينيا إلى خمسة وثلاثين ألف طن هذا العام.
ويلفت خالد الجنيدي -رئيس مجلس الزيت الفلسطيني- النظر إلى أن مستويات الكولسترول المنخفضة في زيت الزيتون تساعد على تعزيز الطلب العالمي.
لكنه تابع قائلا: “المشكلة التي تواجهنا هي التسويق”، مشيرا إلى أن العقوبات والحصار المفروض على الفلسطينيين منذ مارس الماضي يزيد المخاوف من أن تعرقل القيود التي تفرضها إسرائيل على الحدود تصدير شحنات الزيت إلى الخارج.
مبادرة رائدة
وأطلق ائتلاف الخير في منتصف إبريل 2006 حملة (المائة يوم ويوم) الثانية لدعم صمود الشعب الفلسطيني؛ وذلك بهدف إيجاد بدائل مناسبة للشعب الفلسطيني داخليا يستطيع من خلالها الصمود والثبات معتمدا على نفسه.
وتضمنت الحملة ثلاثة برامج رئيسية، من بينها برنامج دعم الاقتصاد الفلسطيني عن طريق تسويق المنتج المحلي في الخارج، ودعم سعره ليتناسب مع الأسعار الموازية للمنتج الأجنبي، وكذلك دعم المزارعين عن طريق القروض الميسرة، وتم توجيه الجانب الأكبر من هذا البرنامج لمشروع “قطاف الزيتون” الذي يساعد المزارع، ويوفر عددا من فرص العمل.
وتسود أوساط الخبراء الزراعيين وتجار الزيت الفلسطينيين توقعات مدعومة بالوقائع حول انخفاض أسعار الزيت في الأراضي الفلسطينية، بل في العالم كله نتيجة لجودة محصول هذا العام ووفرة إنتاجه.
ويمثل انخفاض أسعار الزيت الفلسطيني انفراجا وتخفيفا على شريحة المواطنين الذين يشترونه، وتحديدا في مدن ومخيمات الضفة الغربية، لكن ذلك الانخفاض سيضر كثيرا بمصالح المزارعين وتجار الزيت والزيتون، خاصة أن فلسطين تساهم بواحد بالمائة من حجم إنتاج زيت الزيتون في العالم، وأن شريحة مزارعي وتجار الزيتون والزيت الذين يعتمدون عليه كمصدر أساسي للدخل السنوي قد ارتفعت مع انحسار الأعمال، واشتداد الحصار الاقتصادي.
تهديدات وقيود
ويواجه مزارعو الزيتون هجمات وتهديدات من جانب المستوطنين الإسرائيليين لمنعهم من جني ثمار الزيتون في الحقول القريبة من المستوطنات، في حين يفرض جيش الاحتلال الإسرائيلي قيودا على الحركة، وهو ما يصعب على الفلسطينيين الوصول إلى بساتينهم المزروعة بالزيتون.
وعلى سبيل المثال يتحاشى محمد عفيف (41 عاما) الذهاب إلى أكبر بساتينه لأنه يقع إلى جوار سياج مستوطنة، حيث ضرب مستوطنون إحدى قريباته قبل سنوات.
ويعمل عفيف بقلق مع أبنائه في بستان أصغر قرب طريق يسلكه المستوطنون في العادة، ويقول موضحا: “نسابق الزمن لأن المستوطنين يمكن أن يجيئوا في أي لحظة ويلقوا بالحجارة”.
ويشير رائد النجار -رئيس بلدية قرية بورين جنوب نابلس- إلى أن سلطات الاحتلال صادرت ما يقرب من ثلث بساتين القرية لبناء مستوطنتين مجاورتين.
ويقول فلسطينيون وأعضاء في جماعات إسرائيلية لحقوق الإنسان: إن المستوطنين قتلوا ثلاثة من جامعي المحاصيل منذ 2002، بينما رصدت منظمة “ييش دين” الإسرائيلية لحقوق الإنسان 18 حادثا لسرقة الزيتون وعرقلة عنيفة للحصاد من جانب مستوطنين العام الحالي.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72701
