لم تجد المواطنة الفلسطينية أمل سلامة من مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة في منزلها ما تتبرع به لسكان بلدة بيت حانون سوى مجموعة من الأغطية الشتوية تستخدمها الأسرة للوقاية من البرد ، فوضعت بعضها في صرة وحملتها على كتفها لتقدمها لسكان البلدة الذين يعيشون ظروفا صعبة ، بعدما دمرت قوات الاحتلال الحجر والشجر وقتلت وأصابت العشرات من أهالي البلدة .
وتقول أمل : سمعت استغاثات أشقائي في بيت حانون عبر الإذاعات المحلية التي تبث مناشدات يومية لسكان البلدة، فقررت أن أشارك معهم في الصمود، فقمت بجمع بعض الأغطية من منزلي وتوجهت بما جمعته إلى مدخل بيت حانون التي يفرض الجيش الإسرائيلي عليها حصارا خانقا. واستطاعت أمل أن تضع الصرة في سيارة إسعاف لتوصيلها لمحتاجيها الذين دمرت قوات الاحتلال الإسرائيلية منازلهم وشردتهم ولم يجدوا مأوى يضمهم.
وتضيف أمل : فصل الشتاء بدأ وأهالي بيت حانون يتعرضون لعدوان كبير لا يفرق بين صغير ومسن وبين شجر وحجر، وأنا كفلسطينية أتبرع بما أستطيع للمساهمة في التخفيف عن سكان البلدة التي يعزلها الاحتلال عن محيطها ويمنع الدخول إليها والخروج منها إلا لسيارات الإسعاف بعد تنسيق يستمر التحضير له ساعات طويلة .
بيت حانون أحق بالهدية
وتمنت أمل وهي أم لطفلين لو أنها استطاعت تقديم كل ما في بيتها لسكان بيت حانون، ولكنها تضيف متحسرة : هذا ما نملكه.. وأتمنى لو ساعد كل الناس المحتاجين خاصة الذين يتعرضون لعدوان إسرائيلي وحشي .
وتسرد أمل قصة جارتها بثينة التي حرمت عائلتها من هدية أعطاها لها أخوها لتقدمها لأهالي البلدة المحاصرة قائلة: زارها أخوها وقدم لها فواكه فرفضت أن تطعم أبناءها منها وأرسلتها إلى سكان البلدة .
وتتابع أن الكثير من الفلسطينيين قدموا ما يستطيعون لمساعدة بيت حانون البلدة المنكوبة ، في وقت دعت فيه جمعيات خيرية محلية الفلسطينيين لتقديم يد العون لمتضرري بيت حانون .
وفاقم الحصار الإسرائيلي على بيت حانون من معاناة أهلها ، وتقول مواطنة من داخل البلدة وقد أخذتها الحسرة بعد تجريف الجرافات الإسرائيلية لأرض زوجها: إن إسرائيل تتعامل مع الفلسطينيين كأنهم إرهابيون .
حصيلة دموية
ومن جانبه ، حذر إسماعيل أبو شمالة محافظ شمال قطاع غزة من حدوث كارثة إنسانية في محافظة الشمال، جراء اجتياح قوات الاحتلال الصهيوني لبلدة بيت حانون وعزبة عبد ربه وغرب بيت لاهيا وشرق جباليا، موضحا أن عدد الآليات والقوات الإسرائيلية يدلل أن هناك نية لاجتياح محافظة الشمال بشكل كامل.
وأوضح أبو شمالة في مؤتمر صحفي عقده صباح الثلاثاء 7-11-2006 بمدينة غزة، أن عدد الشهداء بلغ حتى الآن في بيت حانون 53 شهيدا و240 جريحا من الأطفال والنساء، بينهم 15 إصابة خطيرة جدا، و20 خطيرة و40 إصابة فوق المتوسط و70 إعاقة”.
وقال إن الاحتلال دمر البنية التحتية من الكهرباء والصرف الصحي والمياه، وقام بتجريف كامل للأراضي الزراعية” .
وتابع أبو شماله حديثه بالقول: “إن الآلاف من سكان بلدة بيت حانون خضعوا للاعتقال وإن العشرات تم اعتقالهم ونقلهم داخل الأراضي المحتلة عام 1948″، مناشداً المنظمات الدولية والمجتمع الدولي بالتدخل لوقف هذا الاجتياح.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72702
