أم تحاول إنقاذ طفلتها التي أصيبت في المجزرةواستشهد في هذه المجزرة التي وقعت فجر اليوم الأربعاء 20 مواطنا، وجرح العشرات بينهم الكثير من الأطفال والنساء والشيوخ.
وهرع المواطنون وفور سماعهم صوت انفجار أول قذيفة إلى منزل عائلة العثامنة لاستطلاع ما جرى، ولكن قذائف الاحتلال لاحقتهم داخل المنزل، وشوهدت بركة كبيرة من الدماء على باب منزل عائلة العثامنة التي استشهد 13 شخصا من أفرادها وهم نيام.
ومن بين الشهداء وفقا لشهود عيان ومصادر طبية، أطفال قطعت رؤوسهم وأطرافهم، ومواطنون قضوا وهم نيام مع أسرتهم.
وانتشل المواطنون والمسعفون أشلاءً من أجساد الشهداء والجرحى، وهرعوا بها إلى سيارات الإسعاف والسيارات المدنية لنقلها إلى المستشفيات والعيادات القريبة.
وقال عطاف حمد (22 عاما)، أحد شهود العيان: “هذه أكثر مشاهد وصور محزنة شاهدتها على الإطلاق. شاهدنا سيقانا ورؤوسا وأيادي مبعثرة في الشارع”. وأضاف: “شاهدت أشخاصا يخرجون من منزل وقد غطتهم الدماء. بدأت أصرخ لإيقاظ الجيران”.
وسادت حالة من الفزع والرعب في صفوف المواطنين الذين خرجوا من منازلهم خوفا من استهدافهم بقذائف الدبابات، وأكد مراسل وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” في بيت حانون أن قذائف الاحتلال لاحقت المواطنين فور خروجهم من منازلهم بحثا عن منازل أكثر أمنا، مشيرا إلى استشهاد وجرح العشرات من المواطنين الذين هرعوا لإنقاذ عائلة العثامنة.
وأوضح المراسل أن المواطنين المنكوبين أصبحوا يجرون في الشوارع بشكل عشوائي بحثا عن أماكن آمنة للاحتماء من حمم القذائف التي طاردتهم في كل مكان إلى أن وصلوا إلى مدارس وكالة الغوث الدولية على أطراف البلدة للاحتماء بها.
ولم يرحم القصف الهمجي الأطباء والممرضين الذين هرعوا من منازلهم للمساعدة في إنقاذ الجرحى، فسقط عدد منهم ما بين شهيد وجريح.
واكتظت أسرة وجنبات مستشفى الشهيد كمال عدوان ومستشفى العودة شمال القطاع، بجثث الشهداء والجرحى، وتم تحويل العشرات منهم إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة لاستكمال العلاج.
صغار على الموت
عويل وصراخ علا في أركان وأقسام مستشفى كمال عدوان ومستشفى العودة؛ فهناك امرأة تبحث بصورة هستيرية عن طفلها أو زوجها، ورجل آخر يدور بين الأسرة لعله يجد أحدًا من أفراد أسرته التي طالها القصف.
جثث صغيرة لأطفال مبتوري الأطراف لم ترحمهم آلة الحرب الإسرائيلية، كانت ملقاة على الأسرة في مستشفى كمال عدوان، في ظل حالة من الوجوم والغضب والاضطراب سادت المواطنين الذين هرعوا للتعرف على مصير أقربائهم.
ونتيجة لارتفاع عدد الشهداء والجرحى، تم وضع الشهداء والجرحى على الأرض في جنبات المستشفى، وانشغل عشرات الأطباء والممرضين بتقديم العلاج اللازم لهم محاولين إنقاذ حياتهم.
مجزرة رهيبة
وقال الطبيب معاوية حسنين، مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة في تقرير له: إن قوات الاحتلال ارتكبت مجزرة رهيبة في حارة الكفارنة وشارع حميد ومنازل عائلة العثامنة.
وأكد أن وزارة الصحة أعلنت حالة الطوارئ القصوى في جميع مستشفيات قطاع غزة؛ نظرًا لكثرة المجازر التي ترتكبها قوات الاحتلال.
وأشار حسنين إلى أن من بين الشهداء نساء وأطفالا وشيوخا ورضعا قضوا وهم في أحضان أمهاتهم، مؤكدا أن قوات الاحتلال استخدمت القوة المفرطة وبشكل متعمد ومقصود في قصف الأحياء الشعبية والمنازل المكتظة بالسكان.
وكانت بيت حانون تحاول التعافي بعد عدوان إسرائيلي واسع استمر أسبوعا وخلف 52 شهيدا نصفهم على الأقل من الأطفال والنساء إضافة إلى سقوط أكثر من 250 جريحا؛ العديد منهم فقد طرفا أو أكثر من أطرافهم بسبب الذخائر والقذائف الجديدة التي يستخدمها جيش الاحتلال.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72703
