التحقت الطالبة الفلسطينية هدى أبو الروس بجامعة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة منذ عام 2003، لكن قدمي هدى -التي تعيش في قطاع غزة-
لم تطآ أرض الجامعة على الإطلاق منذ أن قيدت بها، فقد منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي هدى (21 عاما) وتسعة من أقرانها من حضور
فصول دراسية في العلاج الوظيفي في بيت لحم بزعم الاعتبارات الأمنية.
ويقوم الطلاب عوضا عن الحضور العملي لفصولهم الدراسية بالضفة بمتابعة المحاضرات عبر دائرة تلفزيونية مغلقة في جامعة الأقصى في غزة.
وهؤلاء ضمن مئات الطلاب من قطاع غزة الذين حيل بينهم وبين الانتظام في جامعاتهم بالضفة الغربية، رغم أن المحكمة العليا في إسرائيل قضت في
الآونة الأخيرة بعدم شرعية هذا الحظر.
وتقول هدى: “نشعر بالضياع، الجيش الإسرائيلي جعل شعبًا بأكمله من المشردين، وليس من الصعب عليه أن يجعل عشرة طلاب من المشردين
ويمنعهم من الدراسة في جامعتهم”.
وتفرض إسرائيل قيودا صارمة على تنقل الفلسطينيين بين قطاع غزة والضفة الغربية منذ عام 2000، وتم تشديد هذه القيود منذ مارس الماضي.
وقال الطلاب الذين وصلوا إلى عامهم الدراسي النهائي إنه كان من الصعب تعلم العلاج الوظيفي التأهيلي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة. مشيرين
إلى أن جامعة بيت لحم هي الوحيدة التي تقدم هذا المنهج التعليمي.
ويقوم ممارسو العلاج الوظيفي بعلاج الأشخاص الذين يعانون من الإعاقة ويساعدونهم على تطوير أو استعادة مهاراتهم التي قد تساعدهم في العثور
على عمل، وتشتد الحاجة إلى هذه المهنة في غزة حيث خلفت اعتداءات قوات الاحتلال أعدادا كبيرة من المعاقين والقتلى.
تعنت ومعاناة
ويقول الطلاب إن جيش الاحتلال الإسرائيلي رفض عدة طلبات تقدموا بها للسفر عبر الأراضي المحتلة عام 1948 إلى الضفة الغربية، حيث توجد
مؤسسات تعليمية أفضل من قطاع غزة الذي يرزح تحت وطأة الفقر وقلة الموارد ويقطنه حوالي 1.4 مليون فلسطيني. كما رفضت سلطات
الاحتلال أيضا منحهم تصريحا لدخول الضفة عبر الأردن.
ومن جانبه، يقول محمد عزايزة وهو من الطلاب العشرة الذين يدرسون العلاج الوظيفي: إن المجموعة ذهبت إلى مصر ذات مرة من أجل دراسة
عملية.
ويضيف : “المشكلة هي إذا لم نتمكن من الوصول إلى الضفة الغربية سنحتاج إلى الذهاب ثانية إلى مصر، لكن هذا غير مضمون”. ويسافر
الفلسطينيون إلى مصر عبر معبر رفح جنوب قطاع غزة ، لكن المعبر مغلق بشكل شبه دائم منذ يونيو الماضي.
حصار طويل
ويوجد في غزة نحو 24 ألف معاق يحتاجون إلى مساعدة خبراء العلاج الوظيفي، معظمهم أصيب على يد قوات الاحتلال.
وأوضح عزايزة أنه “منذ الانتفاضة ازدحمت المراكز الصحية بالمعاقين، ونحن نحتاج إلى إعادة تأهيل هؤلاء لتمكينهم من ممارسة حياة طبيعية بقدر
المستطاع”.
وفي حين واصل طلاب العلاج الوظيفي دراستهم رغم الصعوبات قالت هدى أبو الروس إن بعض الطلاب اتجهوا إلى الدراسة في الخارج.
وقالت: “بعض الطلاب تمكنوا من الذهاب إلى دول أجنبية، لكنه لم يكن بوسعهم الذهاب إلى جامعة في وطنهم”.
وتواصل قوات الاحتلال للشهر الخامس على التوالي إغلاق قطاع غزة بالكامل، وعزله عن محيطه الخارجي ليبقى نحو مليون ونصف المليون مواطن
فلسطيني داخل سجن كبير، وسط ظروف إنسانية قهرية.
وشددت قوات الاحتلال من إجراءات حصارها، ومنعت التدفق الحر والآمن لإمدادات الطاقة والغذاء والدواء، ومنعت خروج أي فلسطيني بمن فيهم
أولئك الذين يحتاجون للعلاج في الخارج.
هذا ولم تفتح قوات الاحتلال معبر رفح الحدودي الذي يُعد المنفذ البري الوحيد لأهالي قطاع غزة للتواصل الخارجي منذ 25 يونيو المنصرم إلا لفترات
محدودة ومتباعدة.
كما تسبب إغلاق المعابر التجارية -وعلى رأسها معبر المنطار شرق مدينة غزة- في زيادة معاناة سكان القطاع، حيث يعاني القطاع من عجز
شديد في المواد الأساسية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72712
