حتى ثمار البرتقال، درّة الاقتصاد الفلسطيني التي تصدر للعالم، طالها الحصار الإسرائيلي المتواصل ودفع الكثير من المزارعين إلى اقتلاع هذه الأشجار والتحول لزراعة محاصيل الدفيئات (الزراعات المحمية) كالخضراوات؛ وهو ما اعتبره مراقبون نذير شؤم باندثار زراعة الحمضيات التي اشتهر بها الفلسطينيون.
التراجع في زراعة الحمضيات في الضفة الغربية وقطاع غزة تكشفه الأرقام الصادرة عن مركز الإحصاء الفلسطيني التي رصدت انخفاض حجم إنتاج هذا المحصول المهم إلى نحو 66 ألف طن في 2004 مقارنة بـ105 آلاف طن في عام 2001. ويتوقع المركز نفسه أن يتواصل هذا الانخفاض في 2006.
وتشير تقديرات وزارة الزراعة الفلسطينية إلى أن عوائد إنتاج محصول الحمضيات يتوقع أن تصل في 2006 إلى نحو 22.5 مليون دولار مقابل 27 مليون دولار في 2002، بحسب الوزارة.
وتتعدد الأسباب التي أدت إلى تراجع زراعة الحمضيات في الأراضي الفلسطينية، ومن بينها ندرة المياه، ويقول المهندس إياد البيطار رئيس قسم الري والتربة بوزارة الزراعة الفلسطينية لـ”إنسان أون لاين.نت”: إن شح المياه التي تسيطر عليها سلطات الاحتلال الإسرائيلية، والتي إن وجدت تكون بأسعار مرتفعة” من أهم أسباب تراجع محصول
الحمضيات.
المنافسة الشرسة بين الحمضيات الإسرائيلية ومثيلاتها الفلسطينية أثرت بدورها على تراجع زراعة الحمضيات في أراضي الضفة وغزة، وفي هذا يقول البيطار: “المنافسة شديدة من الجانب الإسرائيلي الذي تتميز منتجاته بالمظهر الأفضل رغم أن البرتقال الفلسطيني يعتبر الأجود بشهادة كافة المستوردين الخارجيين”.
الاتجاه للدفيئات
ومن جانبه يشير أمجد هنية مدير اتحاد المزارعين بمحافظة قلقيلية لـ”إنسان أون لاين.نت” إلى عامل آخر، ويقول: “مع ازدياد الطلب على الخضراوات والبندورة في السوق الإسرائيلية منذ عام 2000 وارتفاع أسعارها أمام الحمضيات، اتجه الكثيرون إلى اقتلاع أشجار الحمضيات واستبدال الدفيئات بها” والتي توجه إلى السوق الإسرائيلية.
أحد أصحاب الدفيئات ويدعى محمود حسن اتفق في الرأي مع هنية قائلا: “إن الأمر الذي دفعني للتوجه إلى الدفيئات هو أنها تعطيني إنتاجا على مدار العام بينما الحمضيات فلها موسم واحد في العام”.
ويضيف حسن: كما أن “الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تخيم علينا والحصار الخانق تسببا في معاناة المزارعين؛ حيث لا يتمكن تجار الجملة الإسرائيليون من شراء إنتاج البرتقال بسبب الحصار؛ وهو ما خلق حالة من الكساد وتدني الأسعار”.
المزارع محمد درويش أوضح بدوره أن مشكلته تكمن في العجز عن تسويق إنتاجه من محاصيل الحمضيات لا سيما مع الحصار الإسرائيلي المفروض على المنتجات الفلسطينية، مشيرا إلى أن ما تعرض له من خسائر خلال الأعوام الماضية دفعه إلى التوجه للزراعة في الدفيئات.
ممارسات تعسفية
وفضلا عن الأسباب السالفة الذكر، تواجه شجرة البرتقال في فلسطين عدوانا من نوع آخر يتمثل في الجرافات الإسرائيلية التي تطبق سياسة تعسفية تقليدية تقوم على اجتثاث أشجار الحمضيات وغيرها من الأشجار المثمرة التي تحتاج إلى سنوات طويلة من الرعاية المكثفة حتى تبدأ في الإنتاج.
وطبقا لإحصاءات مركز الإحصاء الفلسطيني فقد تم اجتثاث أكثر من 50 ألف شجرة حمضيات مثمرة في قطاع غزة وحدها، بالإضافة إلى تجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وما تحويه من محاصيل منذ بدء الانتفاضة الثانية في سبتمبر 2000 وحتى منتصف 2005.
ولم يختلف الحال في الضفة الغربية عن مثيله في غزة، حيث اقتلعت الجرافات آلاف الأشجار وذلك في إطار عملية بناء جدار الفصل العنصري في الأراضي التي تقع بالقرب من الخط الأخضر في الضفة الغربية في محافظات طولكرم وقلقيلية وجنين.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72715
