لم يكن إعلان التهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي كافياً لإعطاء الأمان
للمزارعين الفلسطينيين في المناطق الشرقية من محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة،
ليعودوا إلى زراعة أراضيهم، التي لم يتمكنوا من الوصول إليها منذ أكثر من ست
سنوات.
وأعرب المزارعون عن أملهم بأن تحمل لهم الأيام القادمة، فرصة للعودة إلى أراضيهم
التي لم تطأها أقدامهم خلال السنوات الماضية، بفعل التصعيد الإسرائيلي الذي لم
يتوقف.
وقال المواطن محمد أبو دقة من منطقة الفراحين، أنه بات لا يعرف حدود أرضه التي
شكلت خلال سنوات الانتفاضة، وخاصة الأيام القليلة الماضية، نقطة انطلاق للدبابات
الإسرائيلية التي كانت تجتاح المنطقة يوماً بعد الآخر.
وأكد أبو دقة، الذي انقطع عن العمل داخل أراضي عام 48 كباقي عمال قطاع غزة، أنه
منذ إعلان التهدئة يوم الأحد الماضي، وهو يرغب بالذهاب إلى أرضه، ولكنه يخشى نيران
قوات الاحتلال، خاصة وأن أرضه لا تبعد سوى نحو 300 متر عن الخط الفاصل.
وأعرب عن أمله بأن تكون التهدئة بداية لإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات
وتحقيق السلام العادل، الذي يكفل حق الشعب الفلسطيني بالعيش بكرامة على أرضه ووقف
دائرة العنف التي يدفع ثمنها الأبرياء.
من جانبه، أكد المزارع إبراهيم قديح، أنه ينتظر بفارغ الصبر الفرصة التي يتمكن
فيها الوصول من إلى أرضه الذي أقام عليها دفيئة، ولم يتمكن من زراعتها سوى مرة
واحدة مع بداية الانتفاضة بسبب الإجراءات الإسرائيلية.
وقال قديح إنه رغم أجواء التهدئة إلاّ أنه لم يغامر بالوصول إلى أرضه، نظراً
لوجودها في منطقة مكشوفة للموقع العسكري الذي يشرف على المنطقة بأكملها، معرباً عن
أمله بأن تستمر التهدئة، ويتم السماح له بالذهاب إلى أرضه دون توتر أو خوف.
وأتاح الاتفاق للمواطن أبو عمر قديح العودة إلى منزله بعد شهر من تركه عندما نجا
بأعجوبة مع طفلته وزوجته من الموت بسبب إطلاق النار الذي تعرض له المنزل خلال
انسحاب جنود الاحتلال من بلدة عبسان الجديدة بداية الشهر الماضي.
وذكر أبو قديح، أنه فوجئ بحجم الضرر الذي تعرض له منزله الذي لم يسلم أحد جدرانه
من نيران جنود الاحتلال، الذين تعمدوا ضرب خزانات المياه وتحطيم زجاج النوافذ، التي
لم يمض سوى شهر على إصلاحها، بعدما تم تدميرها خلال اجتياح قوات الاحتلال لبلدة
الفراحين في شهر تموز- يوليو الماضي بعد أيام من إعلان حكومة الاحتلال عن تنفيذ
حملة أمطار الصيف على القطاع.
وأكد أنه لم يتمكن من إقناع زوجته من العودة إلى المنزل رغم أجواء التهدئة جراء
الصدمات النفسية التي تعرضت لها خلال الأشهر الماضية، التي شهدت تصعيداً من قبل
قوات الاحتلال بحق سكان المنطقة التي يعمل معظم أهلها في الزراعة.
وإلى الجنوب، يعيش المهندس زهير أبو دقة في منزله الذي لم يغادره على الإطلاق،
رغم أن المنطقة تعرضت للاجتياح أكثر من ست مرات، وسقط خلالها ما يزيد عن عشرة
شهداء.
وأكد م. أبو دقة لـ “وفا” أنه لمس الفرق خلال الأسبوع الماضي منذ إعلان التهدئة
عن الفترة التي سبقتها، حيث إنه كان مع بعض الجيران إلى الشرق من منزله، يلتزمون
منازلهم قبل أذان المغرب خوفاً من أن يطالهم إطلاق النار العشوائي، ولكنه منذ اليوم
التالي للتهدئة، يجلس أمام منزله مع أطفاله وبعض الأقارب الذين باتوا يترددون
عليه.
وبين أبو دقة، أن إصراره على عدم مغادرة منزله خلال الفترة التي سبقت التهدئة،
أنه كان بين نارين إما أن يصمد في منزله الذي دفع فيه دم قلبه خلال أكثر من عشر
سنوات من العمل، وإما أن يغادر يومياً مع أطفاله الذين قد يخلق لهم ذلك حالة نفسية
بعدم القبول بالعودة إلى المنزل ومن الناحية الأخرى ربما تركه فارغاً يعطي فرصة
لقوات الاحتلال بتدميره، كما حدث لبعض المنازل في المنطقة.
وبدورها أكدت مديرية الزراعة بخانيونس، أنها لم تلمس بشكل مباشر اتساعاً في رقعة
الأراضي الزراعية بعد إعلان التهدئة.
وأكد م. عبد الكريم دحلان، مدير المديرية أن أكثر من 10000 دونم في المحافظة لم
تتم زراعتها، بسبب أعمال التجريف التي اتسعت رقعتها إلى الضعف بعد حملة أمطار
الصيف، التي نفذتها قوات الاحتلال في القطاع قبل خمسة أشهر.
وبين م. دحلان، أن عزوف المواطنين عن الزراعة، يعود لسببين رئيسين: أولاهما أن
لا تستمر التهدئة لفترة طويلة، والآخر أن الأرض تحتاج لكميات إضافية من الأمطار،
خاصة وأن معظم الأراضي تحتاج إلى استصلاح بعد تجريفها وتحويلها إلى كثبان.
وطمأن م. دحلان المزارعين بأن الموسم الزراعي لا زال في بدايته، رغم أن المحاصيل
التي تمت زراعتها تحتاج إلى كميات إضافية من الأمطار لضمان استمرار نموها.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72723
