العيد في فلسطين ..قلوب حزينة وجيوب خاوية
لا تولي أم محمد أدنى اهتمام بقدوم عيد الأضحى المبارك، بل إن ما يشغلها الآن هو
هل ستتمكن من توفير وجبة العشاء لا بنائها أم لا، لهذه الليلة التي ستقضيها في
التفكير عن الآلية التي ستدبر بها قوت أبنائها للوجبات التالية.
ومؤخراً باتت مسالة توفير القوت اليومي للأبناء الثلاثة الشغل الشاغل لهذه الأم،
التي تعايش هذه الأيام أسوأ موجة فقر في حياتها، فكثيراً لا تجد ما تدبر به قوت
أبنائها بعد استنفاذ كافة الوسائل والإمكانيات للتغلب على الأزمة الاقتصادية التي
تعايشها هذه العائلة، منذ قرابة العام.
وتؤكد تقارير دولية، أن الفقر بين الفلسطينيين وصل إلى مستويات عالية، فاقت الـ
60%.
وتماماً كما حل عيد الفطر على هذه العائلة، التي تسكن في إحدى البلدات القريبة
من مدينة طوباس شمال الضفة الغربية، فإن عيد الأضحى المبارك سيحل هو الآخر عليهم
على استحياء، فلا ملابس جديدة للأطفال، ولا حلويات ولا عيديات نقدية لهم، يشبعون
بها رغباتهم الطفولية أيضاً.
وتمثل هذه المناسبة وغيرها من المناسبات بالنسبة لهذه السيدة، مصدراً للألم
والحسرة، خاصة وأنها تقف عاجزة تماماً عن الإيفاء بمتطلبات هذه المناسبات فتأتي
المناسبة وتذهب وتطل أخرى، والوضع كما هو عليه، بل يزداد سوءاً وصعوبة كما
تقول.
وكثيراً ما تتحايل على أطفالها إذا ما طلبوا تجهيزات العيد أو أية متطلبات أخرى
عادية، بل إنها تذهب في كثير من الأحيان إلى “الكذب عليهم بأن العيد لهذا العام لن
يأتي”.
وتتساءل “إن مضت حيلتي هذه عليهم، فحتماً سيكتشفون لاحقاً أن العيد حل وذهب وهم
لا زالوا يطالبون بحاجيات العيد ومستلزماته”.
وفي جلسة نسوية في أحد مراكز المدينة، طغى حديث تجهيزات العيد المأمولة على حديث
النسوة اللواتي أجمعن على شيء واحد لا غير، ألا عيد لهذ العام.
ففي الوقت التي قالت فيه مها إنها ستعمل على أن يرتدي فيه أبناؤها ثياب العيد
السابق، أكدت أم إياد أنها حرمت أبناءها من الملابس في عيد الفطر، فماذا يرتدون؟
فيما قالت أخرى إن جل اهتمامات عائلتها هو توفير الحاجات الأساسية التي تحول كثير
منها إلى كماليات؟.
وتقول الناشطة النسوية سلوى شهيل، إن العيد بالنسبة لهؤلاء النسوة يتمثل في
قدرتهن على الإيفاء بمستلزمات أبنائهن المتعلقة بالعيد، وإن الكثير منهن من “تلغي”
هذا اليوم من أيامها، نظراً للمسؤوليات والتكاليف الباهظة المترتبة على قدومه.
ونوهت شهيل إلى أن المرأة غالباً ما تحمل هذا الهم المتعلق بالعيد ومتطلباته،
شأنه بذلك شأن غالبية النفقات اليومية للأسرة، والتي غالباً ما تكون المرأة مسؤولة
عنها، الأمر الذي يجعل من تجهيزات العيد وعدم الإيفاء بها الحديث الذي يطغى على
أحاديث النسوة أينما كن سواء في جلسة أو في السوق أو عند الطبيب أو حتى في الشارع،
فالأزمة واحدة والحديث واحد.
ويطل عيد الضحى المبارك هذا العام على الكثيرين من المواطنين على غير ما اعتادوا
عليه في استقبال أعيادهم من بهجة وسرور وتحضيرات تسبق حلوله بأيام عديدة.
وتضيف الأحداث الدموية التي تمر بها الأراضي الفلسطينية، مصدر قلق آخر للوضع
الاقتصادي المتداعي.
وتشير مها عبد الرازق، رئيسة جمعية طوباس الخيرية إلى أن وضعاً اقتصادياً سيئاً
للغاية يسود بين المواطنين في طوباس، شأنها في ذلك شأن غالبية المناطق الفلسطينية،
والتي تعايش أزمة اقتصادية خانقة.
ونوهت عبد الرازق إلى أنه ونتيجة للظروف الخانقة التي يعايشها الناس فقد باتت
المناسبات والأعياد بمثابة نكبة أخرى تحل بهؤلاء المنكوبين أصلاً بانقطاع مصادر
دخلهم الوحيدة.
وقالت “الكثير من الناس من يفتقد ما يضع في آنية الطعام لأبنائه، ولا يعني العيد
أو غيره لهؤلاء أكثر من أنه يوم عادي، وربما أكثر إيلاماً وقهراً لإحساسهم بالعجز
إزاء الإيفاء بمتطلبات أبنائهم وواجباتهم الاجتماعية المترتبة عليهم في هذا
اليوم”.
وتنقل رئيسة جمعية طوباس الخيرية الكثير من المشاهد والحالات التي تقصد الجمعية
بغية العون والمساعدة، موضحة أن الكثير من الدموع ومشاعر الظلم والعوز، تعتري هذه
الحالات.
ونوهت إلى أنه وخلال الأزمة الراهنة، فإن الفروق الاجتماعية ألغيت تماماً بين
طبقات المجتمع، فتساوى الجميع من موظفين وعمال وعاطلين عن العمل في الفقر
والحاجة.
وأشارت إلى ما تعانيه فئة الموظفين تحديداً من ضغوطات وحاجة، خاصة وأنهم يعايشون
فقراً طارئاً وحاجة وعوزاً لم يكونا بالحسبان، فهي ترى أن وضعهم الأسوأ في المجتمع
لأنهم لا يجيدون لغة السؤال وطلب ما يسد حاجتهم.
ونوهت إلى أن الجمعية في نشاطاتها الخيرية، شملت في غير مرة توزيع مساعدات
غذائية على فئة الموظفين، انطلاقاً من حجم الضر الواقع عليهم كما تقول.
وكانت أكثر من مؤسسة محلية، تعنى بالشؤون الاقتصادية، أشارت إلى أن نسبة الفقر
في محافظة طوباس مرتفعة قياساً مع المحافظات الأخرى، نظراً للأضرار التي أصابت
قطاعي العمال والزراعة خلال السنوات الماضية.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72730