أطفال فلسطين .. ضائعون بين فقدان الأب وظلم الاحتلال

أطفال بلا آباء… وآخرون وراء القضبان…وغيرهم يعايش الموت مرات في اليوم، هذا
هو عنوان واقع الطفولة الفلسطينية. ورغم قسوة وبشاعة هذه الحقائق إلا أن أطفال
فلسطين يلملمون جراحهم وينهضون من جديد بإصرار على بناء مجتمع لا يحتمل
الهزيمة.
“محمد” طفل فلسطيني في الخامس من عمره، وقد بدأ حديثه إلينا بمرارة من ألم
ودموع، يقول محمد: “كنت ألعب مع أبناء الجيران يوميا وعندما ننتهي من اللعب يأتي
آباء أصحابي، ليصطحبوهم لتناول طعام الغداء في البيت، أتذكر حينها أنني بدون أب،
واذهب إلى البيت باكيا طوال الطريق وعندما تراني أمي تحتضنني وتقول يا ماما “بابا
شهيد لا تبكي أنا أمك وأبوك”.
أما حال مهند 4 سنوات فليس بأحسن، وقد فقد الأم والأب، اللذان استشهدا في قصف
صاروخي لمنطقة بيت حانون، ولم يبق لمهند إلا الله و يعيش الآن في قرى الأطفال
بغزة”.
وأم فارس من مدينة جنين ليست ببعيدة عن تلك المعاناة أيضا، قالت في حديثها
لـ”إنسان اون لاين”، أنا أم لأربعة أطفال أصغرهم سنه ونصف وأكبرهم 6 سنوات، اعتقل
زوجي قبل سنه ونصف، وحكم عليه بالسجن 4 مؤبدات، ولم يترك لنا شيء، وأنا الآن اعمل
في مشغل خياطة وبالكاد أوفر قوت أولادي اليومي، ولا يوجد لنا أي معيل أو مصدر للرزق
الا عملي”.
وتضيف إلى معاناتها: “كنا نتقاضى مبلغ من المال من مخصصات تأهيل الأسرى، لمدة 5
شهور وهو الآن متوقف بسبب الحصار الظالم”.
أما الأطفال القاصرون من الأسرى فهم أيضا ليسوا بأحسن حال من أطفال المعتقلين
والشهداء، حيث يتعرضون لأقسى وأبشع أنواع التعذيب والانتهاك الجسدي الأمر الذي يؤثر
على سلوكهم ونفسياتهم”.
ألوان من التعذيب
وأكد تقرير نشره نادي الأسير مؤخرا أن العديد من الأطفال الفلسطينيين يتعرضون
خلال فترة اعتقالهم لأنماط متنوعة من التعذيب والاهانة والمعاملة القاسية منذ لحظة
إلقاء القبض عليهم والطريقة الوحشية التي يتم اقتيادهم بها من منازلهم في ساعات
متأخرة من الليل إضافة إلى المعاملة المهينة أو المذلة التي يتعرضون لها أثناء
نقلهم للمعتقلات أو مراكز التحقيق ناهيك عن الأساليب القاسية وممارسة التعذيب بحقهم
وكثير من الأطفال حكموا غيابيا وانتزعت منهم اعترافات بالقوة والتهديد ولم تتوانى
المحاكم العسكرية الإسرائيلية عن إصدار أحكام عالية ومرتفعة بحق الأطفال مصحوبة
بدفع غرامات مالية باهظة.
وأكد رئيس نادي الأسير والمشرف الرئيسي على التقرير أن ما يجرى للأطفال
المعتقلين “يوضح مدى الصورة البشعة والقاتمة التي وصل إليها الجيش الإسرائيلي وما
عكسته من انحطاط فظيع حيث تجاوزت حكومة الاحتلال كل الخطوط الحمراء في اعتقالها
للأطفال وممارسة سياسات القهر والحرمان بحقهم”.
وأضاف رئيس النادي “لقد تمادى الجنود الإسرائيليون في محاولات سحق الأحداث
الصغار وتشويه نفسياتهم وتحطيمهم داخليا من خلال سلسلة انتهاكات تعسفية وخطيرة
مورست بحقهم وصلت إلى درجة الاغتصاب والتحرش الجنسي والاستعباد والاسترقاق، وقد
حاول عدد من الأطفال الانتحار بسبب الضغط والتعذيب الذي تعرضوا له على يد
المحققين”.
إحصائيات وأرقام
ويستند التقرير لدراسة أعدتها وزارة الأسرى المحررين لتقديم بينات حول واقع
الأسرى، فيقول أن نسبة الأطفال المعتقلين في الفئة العمرية من 16-17 عاما بلغت 44%
من مجموع الأطفال المعتقلين ولوحظ حسب الدراسة أن فترات الاعتقال بين 2-12شهر
ويتراوح معدل فترات الاعتقال حسب نوع التهمة فمثلا 2-6 شهور بتهمة إلقاء حجارة مع
غرامات مالية تصل بين 500-2000 شيكل 12 شهرا بتهمة إلقاء زجاجات حارقة.
وأفاد أن معظم اعتقال الأطفال هي اعتقالات عشوائية وكثير من الأطفال قدموا
لمحاكم غيابية ودون حضورهم للمحكمة أو تمثيل محامي.
تعذيب الأطفال..
ويسرد نادي الأسير في تقريره صورا لما تمارسه أجهزة الأمن الاسرائيلية من تعذيب
بحق الأسرى, فيقول: “يتم نقل الطفل بعد اعتقاله إلى مراكز التحقيق أو التوقيف
العسكرية مثل “عوفر”، “عتصيون”، “الجلمة”، “سالم”، “قدوميم”، “المسكوبية”، “حوارة”،
“بيتاح تكفا”، وغيرها من مراكز التحقيق التي تخضع مباشرة لإشراف جهاز المخابرات
العامة حيث تعرض الأطفال خلال احتجازهم الي أنماط مختلفة من التعذيب والاهانة،
ومنها:
1- الضرب على جميع أنحاء الجسم وخاصة في المناطق العليا والرأس.
2- الهز بشكل متكرر الأمر الذي يعرض الطفل إلى فقدان الوعي والإغماء.
3- الشبح المتواصل وذلك بربط الأرجل والأيدي وإجبار الطفل على الوقوف أو الجلوس
لساعات طويلة.
4- الحرمان من النوم والطعام وقضاء الحاجة
5- الإذلال والاهانة وشتم الأطفال بكلمات نابية وبذيئة
6- سكب الماء البارد او الساخن على الطفل
7- التحرش الجنسي والتهديد بالاغتصاب وهتك العرض
8- تعرية الطفل لساعات طويلة
9- إجبار الطفل على القيام بحركات مذلة وصعبة مثل تقليد صوت الحيوانات حمل أجسام
ثقيلة
10- عزل الطفل في زنزانة انفرادية والعمل على إرهاقه نفسيا وجسديا
11- زج الطفل في غرف مختلطة مع سجناء جنائيين من ذوي الأعمال الإجرامية
12- ترويع الأطفال بإدخال كلاب كتوحشة عليهم .