نلتحف بالهواء …نتدفى بالثلج …ونفترش التراب ، هذا هو حالنا نحن سكان
المنازل المصنوعة من الخيش في غور الاردن بالضفة الغربية ، وكأنه لا يكفينا ما نحن
فيه ، حتى يأتي جنود الاحتلال لهدمها فوق رؤوسنا ..او تأتي الرياح العاتية لتمزق
خيمنا المتواضعة .
ففي منطقة البقيعة القريبة من بلدة طمون، تمزقت بعض هذه المساكن في الشتاء
الماضي، وفي مناطق أخرى قضى السكان لياليهم تحت المطر المنهمر بشدة. ويصف السكان
حياتهم بالقاسية, وتمعن سلطات الاحتلال في التضييق عليهم.
وتعكس حياتهم البسيطة إلى أبعد حد ذلك النمط البدائي من الحياة الخالية من
الكهرباء والطرق المعبدة، بيد أن الأضواء التي تنشرها نيران الطهي والتدفئة في هذه
المساكن دليل آخر على المعاناة التي يعيشها السكان.
ويقول عبد بني عودة أحد رعاة المنطقة، إن كل ذلك البؤس ليس إلا” قشة في بيدر
المعاناة” الناتجة عن الخوف من ترحيل متوقع من قبل الجيش الإسرائيلي.
وفي منطقة الحديدية الواقعة على أطراف سهل البقيعة يعد السكان أيام قليلة قبل أن
يحين موعد ترحيلهم الذي حدده الجيش الإسرائيلي، وأكدته المحكمة الإسرائيلية العليا،
التي ردت التماساً قدمه السكان ضد ترحيلهم.
وقال بني عودة” إذا تم ترحيلنا فلا مكان نذهب إليه, لذلك توجهنا الى القضاء
والمنظمات الدولية لتساعدنا”.
من جانبه، قال محمد بشارات، رئيس بلدية طمون، إن سلطات الاحتلال تسعى لتفريغ
المنطقة من سكانها خلال الأيام القليلة المقبلة ، وفي واقع الحال ينحدر هؤلاء من
بلدة طمون المجاورة، ويعملون في تربية المواشي منذ عشرات السنين وليس لهم سكن ثابت
يعيشون فيه.
ومن قريب، يمكن ملاحظة كيف يعاني سكان هذه المنطقة في تنقلهم بين منازلهم
والمراعي المحاطى بكم كبير من المستعمرات ومعسكرات الجيش الإسرائيلي. وقال بشارات:
“إن السكان في هذه المنطقة لا خيار لديهم إلا مواجهة هذه الظروف الصعبة أو الرحيل
عن المنطقة “.
وكان الغور في السنوات القليلة التي سبقت اجتياح الضفة الغربية عام 1967 مركزاً
لنشاط زراعي مكثف، لكن إسرائيل قضت على هذا النشاط، وأحالت كثير من المناطق إلى
مناطق مهجورة ، وشهد العامان الماضيان عمليات تهجير مبرمجة، كما حدث في مناطق
المالح وعين البيضا والبقيعة.
وتشير إحصاءات رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء، إلى أن 29,314 أسرة
فلسطينية تعرض مسكنها لهدم كلي أو جزئي حتى منتصف العام 2006، و أن 401,867 من
الأسر في الأراضي الفلسطينية تحتاج إلى بناء وحدات سكنية جديدة خلال العقد القادم
“وحدة سكنية واحدة أو أكثر”، في حين بلغ عدد الأسر التي لديها القدرة المادية على
البناء 117,909 أسرة.
ويقول السكان في القرى الزراعية الواقعة شمال الغور: إن سلطات الاحتلال لا تسمح
بالبناء في الأراضي الواقعة خارج حدود هذه القرى بسبب القوانين الاسرائيلية.
لكن الغور عملياً الذي تبلغ مساحته ثلث الضفة الغربية تقريباً ليس كله قرى فيها
بناء حضري، يتمتع ببنية تحتية، لذلك مشهد الجبال الوعرة والأودية السحيقة والمناطق
الفارغة من السكان أمر عادي جداً .
وسكون المنطقة تقطعه أصوات المواشي ومحركات دبابات الجيش التي تلاحق الرعاة في
الجبال، وعبر هذه الجبال وقرب الأودية ومصبات المياه يسكن الرعاة والمزارعين
القادمين من مناطق مختلفة للعمل في مهنة الزراعة المروية، لذا يجدون نفسهم بين
نارين, نار الاحتلال و”نار الشتاء”.
وكانت إسرائيل أكدت أكثر من مرة على لسان قادتها، أنها ستبقي الغور تحت سيطرة
إسرائيلية كاملة، الأمر الذي ترفضه القيادة الفلسطينية.
ويقول الرعاة: إنه إذا تم ترحيلهم من المنطقة وهدم منازلهم الخيشية، فان ذلك
يعني إفراغها لصالح المستعمرين .
ويطالب هؤلاء الجهات المعنية الوقوف معهم لتعزيز صمودهم في مواجهة الإجراءات
الاسرائيلية، والظروف الجوية وهما عاملان يهددان وجودهم.
ويطالب رئيس بلدية طمون “الجميع مطالب للوقوف مع هذه الفئة من السكان، لأن في
ذلك مصلحة وطنية عليا، وهي تعزيز صمودهم في وجه الإجراءات الإسرائيلية.
وأشار بشارات، إلى أن إسرائيل تسعى لمنع تطوير أي بنية تحتية في المنطقة، وأنها
عملياً لا تسمح لأي مواطن بتشييد أي بناء أو إقامة أي مرفق في هذه المناطق إلا
بموافقتها، حيث لا تسمح السكان حتى ببناء “برسكات” من الصاج.
ويقول سكان قرية العقبة الواقعة في منطقة السفوح الشرقية المطلة على الغور، إن
سلطات الاحتلال أنذرتهم بهدم برك وآبار جمع للمياه.
وقال سامي صادق، رئيس المجلس القروي، إن سلطات الاحتلال تمنع السكان في القرية
وفي المناطق الرعوية المجاورة من البناء والتعمير.
وأضاف صادق، ” لذلك يسكن الرعاة في هذه المناطق داخل منازل من الخيش والصفيح
التي تكون عرضة للهدم والرياح”.
ويحاول السكان في المنطقة القيام بأي شيء يحول دون هدم منازلهم وترحيلهم، في
الوقت الذي عزمت فيه الحكومة الإسرائيلية بناء مجمع استعماري جديد في منطقة وادي
المالح القريبة من طوباس.
وقريباً من موقع “مسكيوت”، الذي سينقل إليه مستعمرون رحلوا عن قطاع غزة، تبدو
منازل خيشية مغطاة بالبلاستيك الأسود أكثر عرضة للرياح ولهجمات المستعمرين.
وعلى مقربة من المكان كان ثمة مستعمرون يقومون بجولة ميدانية في المنطقة أثاروا
الرعب في صفوف بعض الصبية.
وبنى السكان هناك مساكنهم قرب نبع مياه وفي مناطق مكشوفة لسيارات المستعمرين
المارة عبر شوارع مجاورة، تضربها الرياح الشتوية القوية كلما هبت.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72739
