ألقت الأوضاع الاقتصادية الصعبة بظلالها السيئة وانعكاساتها السلبية على كافة
أبناء فلسطين في شتى المجالات في ظل الحصار الخانق وانعدام فرص العمل وازمة الرواتب
، لكن قطاع الطلبة الجامعيين هم من أكثر الفئات التي اكتوت بنار الاوضاع الصعبة
التي يعيشها أبناء الشعب حيث باتو يعانوا الأمرين من هذه الأوضاع السيئة وأصبحوا
حملاً ثقيلاً على آبائهم ومعيليهم الذين باتوا عاجزين عن توفير أبسط الاحتياجات
المادية لهم المتمثلة في الرسوم الدراسية ومصاريف الدراسة متطلباتها مما دفع المئات
منهم الى ترك مقاعد الدراسة وتأجيل الالتحاق بالسنة الدراسية لحين ميسرة وتحسن
الظروف.
وانعكس ذلك ايضا على اوضاع الطلبة النفسية والاجتماعية وباتوا يعيشون حالة من
الفراغ القاتل والقلق على مستقبلهم فبدلا من ان يلتزموا مقاعد الدراسة ويواصلوا
مشوارهم الجامعي ليتخرجوا ويصبحوا منتجين في المجتمع اصبحوا يدورون هنا او هناك
فيما التزمت الطالبات البيوت واصبحن حبيسات الجدران بانتظار الفرج.
أزمة طاحنة
في البداية تقول الطالبة هناء عبد الوهاب من كلية التربية بجامعة الأقصى انها لم
تتمكن من دفع رسوم الفصل الدراسي الاول للعام الجامعي الحالي بسبب عدم تقاضي والدها
الذي يعمل موظفا بوزارة الحكم المحلي راتبه بانتظام وهذا ما اضطرها إلى تأجيل الفصل
وجلوسها في البيت إلى حين ميسرة وأضافت هبة ان هناك الكثير من زميلاتها أيضاً
اضطررن إلى تأجيل الفصل الدراسي بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة وتأمل هبة في تحقيق
ذاتها وفتح المجال لها بمعاونتها على إكمال الدراسة لتصبح مربية أجيال في
المستقبل.
ولعل طبيعة ظروف المجتمع وازدياد معدل البطالة فيه دفع هؤلاء الشباب إلى ان يكون
لديهم وقت كبير من الفراغ القاتل الذي إذا زاد في حده كانت له آثار سلبية
كثيرة.
ويشير الشاب عادل ابراهيم الطالب في كلية الإعلام الى أنه لا يعلم متى ستنتهي
هذه الأزمة الخانقة والحصار المطبق الذي أعجز الجميع وأن الحياة في حد ذاتها مأساة
لا يستطيعون حلها فهم ليس لهم ذنب في هذه المشاكل سوى أنهم صمموا على إكمال مشوارهم
التعليمي وتحدي الصعوبات لكن هذه الصعوبات لم يستطيعوا أن تحديها.
ومع ان هناك العديد من المؤسسات التي تقوم بدورها في خدمة طلاب الجامعات الا
انها لا تستطيع مساعدة جميع الطلبة.
وتقول ندا حسين الطالبة في كلية الاداب في العام الاول انها اضطرت لتأجيل هذا
الفصل لحين ميسرة وجلست بين جدران المنزل تنتظر الفرج القريب لتلك المحنة القاتلة
التي يعاني منها معظم طلاب الجامعات فمنذ عام وبدء الانتخابات التشريعية وانقطاع
الرواتب أصبح العلم هدفا صعب المنال لمعظم الطلاب .
ويشير المواطن علي اسماعيل الى ان لديه ثلاثة ابناء يدرسون في الجامعات وقد مر
بازمة انقطاع الراتب منذ عشرة شهور حيث لم يتقاض سوى 50% من مجمل راتبه الذي كان
بالكاد يكفي لسد ادنى مستلزمات الاسرة فكيف اذا غاب نصفه موضحا ان اثنين من ابنائه
اضطرا الى تاجيل الفصل الدراسي في حين ان الثالث تمكن من تدبير نفسه من خلال عمله
كسائق سيارة اجرة وهو يوائم بين عمله ودراسته بصعوبة.
وبرزت الأزمة الاقتصادية منذ خمسة أعوام ما جعل الكثير من الطلاب يتوقفون عن
الدراسة ويبحث عن عمل لإعانة أسرته على العيش والبعض الآخر اضطر لتأجيل فصول
الدراسة لتتحول معظم آمال هؤلاء الطلاب إلى فراغ قاتل قد جذبهم إليه سوء الأوضاع
الاقتصادية.
أزمة السكن
وحتى في السكنات فلا يأمن هؤلاء الطلبة مكر جيش الاحتلال الإسرائيلي؛ فمداهمة
سكنات الطلبة أمر اعتاد عليه جنود الاحتلال واستغلوه كسياسة لنزع الاعترافات من
الطلبة وتذليلهم أمام ما يريدونه منهم.
وهذا ما أكده اتحاد مجلس الطلبة في جامعة النجاح؛ حيث إن مئات الطلبة الجامعيين
قد اعتقلتهم القوات الإسرائيلية من داخل سكناتهم بعد مداهمتها والعبث في محتوياتها.
وأوضح المجلس أن هناك طلابا أصيبوا بحالة مرضية نفسية إثر الاقتحام الإسرائيلي
لشققهم، مشيرا إلى أن الاقتحام للسكنات فقط لا يقتصر على الطلبة، وإنما أيضا مداهمة
سكنات الطالبات واحتجازهن داخل غرفة منعزلة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72740
