طلاب مواصي رفح في سجن من حديد

>مدرسة فريدة من نوعها، عندما تدخل إليها لأول وهلة تشعر بأنك تدخل معسكر لتدريب جنود، كرافانات زرقاء اللون تنحدر ناحية الغرب بسبب نحت الرمال وكثافة الأمطار التي تغرق بها المنطقة، مصطفة بجانب بعضها البعض، يحيط بها سياج من الشبك، ويعد الدخول إليها، تعرف إنها مدرسة من خلال الطلاب الذين يعلبون كرة القدم في ساحتها، تحتوي على 442 طالب وطالبة من المراحل الابتدائية وحتى الإعدادية، مدرسة تخلو من الجو التعليمي، تلك هي مدرسة “مواصي رفح المشتركة” وللتعرف أكثر على المشاكل التي تعاني منها هذه المدرسة كان هذا التقرير ..
مدرسة فريدة من نوعها
كانت زيارتنا لها في الشتاء حيث المطر الغزير، وساحة المدرسة عبارة عن كثبان رملية في منطقة صحراوية جبلية خالية من البيوت، الأمطار تُغرق المدرسة.. وما أن دخلنا إلى أحد الصفوف حتى شعرنا بحجم المشكلة، كانت الحصة الثانية والطلاب منهمكين -ليس في كتابة ما يميله المدرس عليهم بل بإخراج الماء الذي تجمع في الفصل-، مدير المدرسة زهير أبو عودة قال: تم إنشاء هذه المدرسة بجهود خاصة من أبناء منطقة مواصي رفح في تاريخ 16/1/2002 وذلك لأن أبناء المنطقة كانوا يذهبون إلى مدارس محافظة خانيونس مشيا على الأقدام، فتحسسنا عظم المشكلة ومدى المسؤولية التي ألقيت على عاتقنا، فأبنائنا يعيشون واقعا تعليما، وقد عملنا جاهدين على إنشاء هذه المدرسة لتضم هؤلاء الأطفال الذي يعانون من توترات نفسية بسبب ضعف مستوى التحصيل الدراسي لبُعد المسافة، وعدم التكيف مع طلاب المدارس منطقة خانيونس، حيث كانوا مضطهدين هناك، فعندما يصل الطالب إلى تلك المدرسة يكون مرهقا من المشي الطويل وما أن يجلس في الفصل حتى يراوده التفكير في كيفية الرجوع فلا ينتبه أو يركز في صفه، لذلك سعينا إيجاد مدرسة تضم أبناء منطقتنا، وقد تقدمنا بطلب لـUNDP لتوفير خيم أو حتى حمامات زراعية حتى يدرس فيها أبناء المنطقة حيث كان الاحتلال الجاثم على أهالي مواصي رفح يمنع إنشاء أي مدرسة أو حتى مركز صحي، وبالفعل تمت الموافقة على توفير كرافانات لتكون صفوفا يتعلم فيها الطلاب، ولكن هنا كان العائق حيث رفض جيش الاحتلال إنشاء هذه المدرسة، ولكن بإصرار الأهالي تمت الموافقة من قبل مدير التنسيق والارتباط الإسرائيلي آنذاك (داني ساسون) ولكن بشروط؛ أهمها : أن تضم المدرسة فقط أبناء منطقة المواصي، ولا تكون المدرسة مباني إسمنتية أو منشآت من أي نوع، محاطة بسياج سلك شبك حتى يُرى كل ما يدور بداخلها، وكذلك ممنوع إجراء إذاعة مدرسية ورفع العلم الفلسطيني في حضور الدبابة العسكرية التي كانت تتمركز يوميا على أبواب المدرسة، وقد تقبلنا هذه الشروط وتم نقل أول كرفانة في تاريخ 16/1/2002 وباقي الكرفانات تم انزلها في تاريخ 3/3/2002 ..
مدرسة ميتة
وعن عدد الطلاب في المعسكر (المدرسة) يجيب أبو عودة : إن لدينا في المدرسة ما يقارب (25) كرفانة منها (18) فصل دراسي والباقي مرافق عامة، تضم حوالي 442 طالب وطالبة و 25 مدرس ومدرسة، يشارك الطلاب المدرسين في المرافق، ويكمل : بسبب قدم وجود هذه الكرافات (خمس سنوات) نجدها أنها قد انحدرت باتجاه الغرب بسبب المطر الشديد ونحت الرمال أسفل الكرفانة، فحتى المراحيض آيلة للسقوط بسبب المياه التي تتسرب منها، وعن توفير المياه والكهرباء في المدرسة يؤكد أبو عودة : إن المياه التي تصل إلى المدرسة ملوثة ولا تصلح للشرب حيث وصلنا تحذير من وزارة الصحة بعدم استخدام الطلاب لهذه المياه، أما الكهرباء فلم تصل إلى المدرسة إلا قبل تسعة شهور مضت، مشيرا إلى الجرس الذي استخدم قبل وصول الكهرباء وهو عبارة عن قطعة حديدية ثقيلة الوزن رُبطت على عمود من الحديد وعندما يريدون ضرب الجرس يتم استخدام تلك الطريقة بقرع القطعة في عمود الحديد حتى تخرج صوتا، موضحا : منذ خروج الاحتلال ونحن نطالب بإنشاء مدرسة مواصي رفح وتوفير بيئة تعليمية لطلابنا، لكننا لم نجد إذن تسمع لشكوانا .
انتهاء الصلاحية
أما عن حالة الفصول الدراسية فيشير أبو عودة إلى أن مدة صلاحية هذه الفصول انتهت والعام القادم ستكون الدارسة في الشوارع لأن هذه الكرفانات في أي وقت ستسقط على الطلاب، فهذه الكرفانات لا تصلح لا شتاء ولا صيفا، في الصيف يكون الفصل الدراسي حار جدا لا يطيقه الطلاب ويؤثر على تحصيلهم الدراسي، أما في الشتاء فتغرق الفصول بالماء وينهمك الطلاب بإخراج المياه بدلا من الجلوس على مقاعدهم والانتباه لدروسهم، حيث تضم المدرسة (193) طالبة و(249) طالب، وفي الفصل الواحد (29) طالب وطالبة في مرحلة الأول الابتدائي حتى السادس الابتدائي موزعين على تسعة مقاعد دراسية، أما عن مدى صلاحية المقاعد الدراسية فيعلق مدير المدرسة: إنها مقاعد بالية جدا وغير صحية لطلاب المرحلة الإعدادية خاصة حيث أن الطالب لا يناسب المقعد الذي يجلس عليه حيث يكون محني الظهر بسبب قصر المقعد وقِدمه ..
وفي نهاية حديثه طالب مدير المدرسة أبو عودة من وزارة التربية والتعليم: توفير جو دراسي ملائم للطلاب حيث أنهم لازالوا يدرسون في الكرفانات التي أصبحت تشكل هاجسا عليهم طوال العام خوفا من انهيارها وعدم ملاءمتها للدراسة، وٌد وصلتنا وعود بإنشاء مدرسة مواصي رفح مع وجود مساحة عشرون دونما لإقامة المدرسة عليها بالتنسيق مع بلدية رفح، ويعاود مدير المدرسة مناشدة وزارة التربية والتعليم بتوفير المدرسة الملائمة لتضم هذا العدد من الطلاب .