غزة تغرق في الظلام من جديد

من جديد بدأ قطاع غزة يعاني من مشكلة انقطاع التيار الكهربائي، لكن هذه المرة تكاد تكون أسوأ من ذي قبل..انقطاع متكرر للكهرباء بشكل مفاجئ يتسبب في إحراق عدد كبير من الأجهزة الكهربائية للمواطنين، الأمر الذي ساهم في ازدياد معاناتهم وحملهم أعباء مالية جديدة في ظل وضع اقتصادي متدهور، ومناطق عدة تغيب عنها الكهرباء لأيام متواصلة، مما دعا المواطنون للقول “يا فرحة ما تمت” فبعد التغلب على مشكلة انقطاع
الكهرباء التي عانى منها القطاع لخمسة أشهر متواصلة جراء قصف قوات الاحتلال محطة
غزة لتوليد الكهرباء، عادت المشكلة من جديد، فما هي أساب انقطاع التيار الكهربائي ؟
وكيف يقضي المواطنون حاجياتهم في ظل الوضع القائم، خاصة مع انخفاض درجات الحرارة
والبرد الشديد في فصل الشتاء ؟ وما هي السبل الكفيلة للتغلب على المشكلة ؟
زيادة الاستهلاك
يعيش المواطنون ظروفاً قاسية جراء الانقطاع المتكرر للكهرباء نتيجة زيادة
الأحمال على الشبكة والضغط المتزايد الذي يولد انقطاعاً متكرراً لثوان معدودة ومن
ثم يعود التيار الكهربائي من جديد، لكن يحمل معه أضراراً قد تكون جسيمة في بعض
الأحيان، حيث ذكر الكثير من المواطنين أن هذا الانقطاع الذي يستمر على مدار الليل
والنهار تسبب في إحراق الأجهزة الكهربائية الخاصة بهم، معربين عن استيائهم الشديد
جراء الانقطاع المتكرر للكهرباء وما نتج عنه من خسائر مادية، حيث ناشدوا شركة
الكهرباء بالعمل على حل المشكلة، لكن البعض حمّل من أسموهم عديمي الضمير مسؤولية
هذه المشكلة، حيث أشاروا إلى أن عدد كبير من المواطنين يسرقون الكهرباء وفي نفس
الوقت يستخدمون أجهزة تدفئة مركزية دون الاكتراث لما قد يسببه استخدام هذه الأجهزة
من مشاكل وأضرار يعاني منها غالبية المواطنين، خاصة وأنها تحتاج إلى كميات كهرباء
عالية في وقت تكاد تكون الكمية المتوفرة في القطاع تكفي لسد احتياجاته، مما يزيد
الأحمال على الشبكة ويتسبب في الانقطاع المتكرر والمفاجئ للكهرباء، وبالتالي هذا
ساهم في حدوث أعطال في الأجهزة الكهربائية البيتية.
و قال المواطن محمد عيسى أن الشيء المؤسف هو قيام البعض بسرقة الكهرباء، وهذا
يجعلهم لا يهتمون كثيراً عندما تزيد نسبة استهلاكهم للكهرباء، فهم أصلاً لا يدفعون
ثمن هذه الكهرباء، لذلك يستخدمون أجهزة تدفئة وتكييف بشكل مفرط، في حين أنه لو لم
تكن هذه الكهرباء مسروقة لما أقدموا على هذا الإسراف في الاستهلاك، الأمر الذي يؤدي
إلى حدوث أعطال في شبكة الكهرباء نتيجة الاستهلاك المتزايد، مناشداً كل من يقوم
بهذه الأعمال الكف عنها واتقاء الله ومراعاة ضميره، لأن ذلك لن ينفعه وسيعود عليه
بعواقب وخيمة.
انقطاع مفاجيء
أما المواطن محمود جبريل فقد أشار إلى أن الانقطاع المفاجئ للتيار الكهربائي
تسبب في إحراق الثلاجة والتلفاز الخاص به، حيث كلفه ذلك ما يزيد عن ألف شيقل
لإصلاحهما في وقت يكاد يجد فيه قوت يومه، الأمر الذي ساهم في زيادة معاناته، خاصة
وأنه يعمل في أحد الورش الصناعية في غزة بأجر بسيط لا يكفيه لسد احتياجاته، متمنياً
من شركة الكهرباء العمل على حل هذه المشكلة، كما ناشد المواطنين بالحد من استهلاكهم
قدر الإمكان حتى نتفادى انقطاع التيار الكهربائي.
وطالب المواطن أحمد الشريف شركة الكهرباء بتنظيم فترات انقطاع التيار الكهربائي
من خلال جدول منصف للجميع كما كان سائداً خلال الفترة الماضية، وقال: خلال الأزمة
الماضية التي عانينا فيها كثيراً من انقطاع الكهرباء نتيجة قصف محطة التوليد كنا
نعرف مواعيد انقطاع الكهرباء، وبالتالي أقلمنا أنفسنا على ذلك وتماشينا مع الوضع
الجديد، أما اليوم فلا مواعيد محددة لانقطاع الكهرباء ولا جداول واضحة، كذلك أصبحت
تنقطع الكهرباء لساعات طويلة تمتد في بعض الأحيان إلى أيام متواصلة، وحين تأتي
الكهرباء تنقطع بشكل متكرر، مما أربك حياتنا وجعلنا لا نعرف كيف ندبر أمورنا
الحياتية، خاصة وأنه لا يمكن الاستغناء عن الكهرباء التي أصبحت تشكل عصب
الحياة.
وبدوره أشار الطالب الجامعي خليل صالح إلى أن الانقطاع المتكرر للكهرباء أدى إلى
إحراق القطع الرئيسية في جهاز الكمبيوتر الخاص به في وقت هو أحوج ما يكون فيه إلى
هذا الجهاز، حيث يستعين به في دراسته الجامعية، مشيراً إلى أنه حاول إصلاحه، لكنه
تفاجأ بأن ذلك يكلفه ستمائة شيقل، فاضطر إلى عدم إصلاحه لأنه لا يمتلك هذا المبلغ،
ولا يستطيع والده أن يوفره له لأنه عاطل عن العمل.
هذا وطالب المسؤولون في محطة غزة لتوليد الكهرباء المواطنين بالعمل على ترشيد
الاستهلاك قدر الإمكان، من أجل التغلب على هذه المشكلة، حيث أن هناك زيادة في كمية
الكهرباء المستهلكة، الأمر الذي أدى إلى عدم مقدرة المحطة على توفير الكمية
المستهلكة من الكهرباء، فيحدث انقطاع في الكهرباء.