طريق زواتا ..مصيدة موت للفلسطينيين

تحول الطريق الملتف حول بلدة زواتا، شمال غرب مدينة نابلس، والذي يسلكه الجيش
الإسرائيلي، إلى باحة لسقوط الفلسطينيين والاعتداء عليهم بالضرب والاهانة والاعتقال
أثناء محاولتهم التنقل بين المدينة ومحيطها، في ظل إجراءات التشديد على الحاجز
العسكري المعروف باسم “حاجز بيت ايبا “. ويربط الطريق بين مستعمرة “شافي شمرون” و”
معسكر جبل عيبال”، حيث يقع أضخم المعسرات العسكرية للجيش الإسرائيلي.
ويقول شهود عيان ان الطريق الملتف حوّل حياة السكان إلى عذاب وجحيم ومعاناة
حقيقية، ولازالوا يتجرعون كأس مرارتها بسبب الممارسات التعسفية والخارجة عن النطاق
الإنساني التي تقوم بها قوات الاحتلال. واستعرض الشهود أشكال تلك الممارسات من
تجريف للأراضي ومصادرة الممتلكات، وحصد للأرواح، وإطلاق النار على كل من يمر من تلك
الطريق بحجة دفاع الجنود عن أنفسهم، وحماية دورياتهم وآلياتهم المتنقلة بين الفينة
والأخرى، بالاضافة الى منع المزارعين وعرقلة وصولهم الى اراضيهم القريبة من الشارع
الالتفافي، وقطف ثمار الزيتون والاعتداء بالضرب عليهم، ما جعلهم يهجرون تلك الاراضي
لتصاب بالاهمال بفعل ممارسات الاحتلال التعسفية.
أرواح الفلسطينيين
ويقول مواطنو البلدة، ان هذا الطريق حصد ارواح سبعة فلسطينيين وجرح العشرات، كما
تسبب بتجريف عشرات الدونمات المحيطة به بحجة حماية الشارع، علاوة إلى ذلك
الاعتداءات اليومية والمتكررة على أهالي القرية وكل من يحاول المرور من تلك الطريق
من المناطق المجاورة.
ويقول المواطن “أمجد” – وهو من سكان القرية – ” كعادتنا.. خرجنا إلى إحدى
الأراضي التي تقع بالقرب من الطريق الالتفافي، وعند الساعة العاشرة صباحا كنا على
موعد مع جيب عسكري اسرائيلي يمر بشكل متكرر من الطريق. توقف الجيب بالقرب منا ثم
أخذ الجندي بالتصفير ليلفت انتباهنا، ثم أمرنا أنا ووالدي وأخوتي بالنزول إليهم،
وطلب منا الجندي إبراز الهوية بشكل استفزازي”.
وأضاف:” بعد أن أبرزنا الهويات، قام أحد الجنود بطرد والدي وعمي من المنطقة،
وأمروهم بمغادرة المكان. أما نحن، فقد أجلسونا على جانب الطريق وبنادقهم موجهة
إلينا، حيث مكثنا أكثر من ساعة على هذه الحال”. وتابع أمجد أنه ” بعد أن مكثنا ساعة
من الزمن، سألنا الجنود كم ساعة تحتاجون حتى تنهوا عملكم ؟؟ – وكأن الأرض لهم وأننا
لسنا لنا حق هنا – فقلنا باستياء : ساعتين. فرد الجندي بلهجة غاضبة : عندما ارجع
إلى هنا لا أريد أن أراكم ولا أجد أحدا منكم، وإلا فإنني سأطلق النار عليكم.
فأنهينا عملنا قبل هذا الوقت… ولا حول ولا قوة إلا بالله “.
أما المواطن “إسلام “، فوصف الإجراءات التي تقوم بها قوات الاحتلال بشكل آخر حيث
قال: “كنا نعمل في أرضنا ونقوم برش الأرض، وعندما شارفنا على الانتهاء جاءت قوات
كبيرة من جيبات عسكرية وجنود مشاة ظنا منهم أننا نحن الفريسة التي كانوا يتوقعون،
وقاموا بإنزالنا من السيارة وأخذ الهويات وفحصها، وبعدها قاموا بوضعنا على الأرض “.
وأضاف :” تم اقتيادي إلى منطقة أخرى، وجاء ضابط المخابرات وقام بعمليات تحقيق
ميدانية فيما أخذ ينهال بالضرب المبرح علينا أنا وأخي الذي كان معي، حيث استمر
الحال هذا لأكثر من نصف ساعة من الشتائم والسب وكيل الاتهامات”. وأبدى إسلام تساؤله
واستغرابه حيث قال: ” إتهمنا الجنود بوضع متفجرات على الطريق وسدها بالحجارة،
وقالوا لوالدي : إذا رأيناكم مرة أخرى سنقوم بقتلكم جميعا في تهديد صارخ”.
نقاط عسكرية
الجدير بالذكر أن قوات الاحتلال قامت بوضع نقاط عسكرية في بعض مناطق القرية بحجة
مراقبة الالتفافي، خصوصا بعد انفجار عبوتين ناسفتين في الطريق والتي أعلنت كتائب
أبو علي مصطفى (الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية) المسؤولية عنها، إضافة لقيام
مجهولين دائما بسد الطريق بالحجارة مما يجعل جيش الاحتلال يشن حملة معادية على
أهالي القرية ويصب غضبه عليهم.
وقد عانت القرية خلال الاجتياح الثاني لمدينة نابلس من حظر دائم للتجول استمر
الى ما بعد خروج جيش الاحتلال من المدينة، فيما بقيت نقاط المراقبة التي اقامها
الجيش في بيوت المواطنيين قرابة اربعة أشهر.