اضطر عشرات المزارعين الذي يقطنون بلدة يعبد جنوب غرب جنين شمال الضفة الغربية،
إلى العزوف عن زراعة أراضيهم الواقعة جنوب البلدة خوفاً من بطش قوات الاحتلال
الإسرائيلي التي تتربص بكل من يقترب من المنطقة.
ولم يبق لهؤلاء المزارعين من أراض سوى تلك المنطقة التي باتت مصدر رزقهم الوحيد،
بعد أن استولى جدار الفصل العنصري على الجزء الأكبر من أراضيهم الواقعة شمال وغرب
البلدة.
وأفاد رئيس بلدية يعبد المهندس وليد العبادي، بأن جدار الضم والتوسع العنصري
اقتطع أكثر من 20% من أراضي المواطنين في منطقة يعبد، وأن الشارع الالتفافي الذي
شقته سلطات الاحتلال عزل حوالي 25% من أراضي البلدة من الجهة الغربية وجزءاً من
المنطقة الشمالية والتهم آلاف الدونمات منها.
وأشار إلى أن سلطات الاحتلال ترفض إصدار تصاريح للمزارعين وأصحاب الأراضي
الواقعة خلف الجدار لفلاحة أراضيهم، وأنها تمتنع عن إصدار تصاريح عمل لهم داخل
أراضي 1948 مما زاد نسبة البطالة في البلدة والقرى المجاورة.
وأكد، أنه بعد مصادرة وعزل واقتطاع آلاف الدونمات من أراضي المواطنين في
المنطقتين الشمالية والغربية من البلدة، لم يتبق للمواطنين من أراض إلا تلك الواقعة
في المنطقة الجنوبية من البلدة، والتي باتت سلطات الاحتلال تحكم قبضتها عليها من
خلال إقامة أبراج مراقبة عسكرية ثابتة وبوابات حديدية وحواجز عسكرية عدا عن
الدوريات الراجلة والجيبات العسكرية التي لا تفارق هذه المنطقة.
من جانبه، أكد سمير نايف عطاطرة، رئيس اتحاد المزارعين في البلدة، أن إقامة
سلطات الاحتلال لبوابات حديدية وأبراج مراقبة وحواجز عسكرية في المنطقة الجنوبية من
البلدة، يهدف إلى منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
ولفت إلى أن عشرات المزارعين عزفوا عن زراعة أراضيهم خوفاً على أبنائهم من بطش
قوات الاحتلال التي تتربص بكل من يقترب من تلك المنطقة، مبيناً أن الذهاب لتلك
المنطقة قد يكلف الإنسان حياته، لأن جنود الاحتلال ينتشرون بين أشجار الزيتون على
مدار الساعة ويطلبون من كل من يمر من المنطقة أو يقترب منها الكشف عن جسده قبل أن
يقوموا بتفتيشه والتدقيق بطاقته الشخصية وغالباً لا يسمحون له بالمرور.
وأشارإلى أن البوابة الحديدية التي تقيمها سلطات الاحتلال على مفترق البلدة من
الجهة الغربية مغلقة منذ أكثر من أربعة شهور، ولا يسمح لأحد بالمرور منها، مما يشكل
عبئاً إضافياً على المزارعين، فيما تقيم سلطات الاحتلال بوابة حديدية أخرى وحاجز
عسكري بالقرب من المفترق الشرقي للبلدة، على شارع جنين طولكرم، وأن المرور منها
يكون حسب مزاج الجندي المتواجد هناك، منوها إلى أن هاتين البوابتين اللتين تحرسهما
أبراج مراقبة إسمنتية بارتفاع أكثر من ستة أمتار تشددان الخناق على ما تبقى
للمزارعين في يعبد من أراض.
وقال: إن سلطات الاحتلال لم تكتف بهذه الإجراءات، فهي تضع جميع المنطقة تحت
بنادقها من خلال أبراج مراقبة مزودة بمناظير وكشافات ليلية على أطراف مستوطنتي
“مابودوتا أ ، ب” المقامتين على أراضي البلدة من الجهة الغربية على جبال عالية تكشف
المنطقة برمتها منها.
ولفت إلى أن معاناة المزارع الذي يغامر في حياته ويصل إلى أرضه ويزرعها، تتضاعف
عندما تقوم سلطات الاحتلال بشكل متعمد بإتلاف مزروعاته تحت عجلات الجيبات العسكرية
التي لا ترحم المزارع ولا مزروعاته، مما يتسبب في خسائر فادحه له.
وأكد عطاطرة أنه رغم كل هذه الإجراءات التعسفية التي تقوم بها سلطات الاحتلال
بهدف منع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم، فإنهم مصممون على فلاحة أراضيهم أرض
الآباء والأجداد مها كان الثمن.
يشار إلى أن بلدة يعبد ومنطقتها محاصرة بسبع مستوطنات أقامتها سلطات الاحتلال
على أراضي المواطنين، الذين فقدوا غالبية أراضيهم وباتوا محاصرين ومهددين من أجل
تأمين الحماية لهؤلاء المستوطنين، الذين جاءوا من كل بقاع الأرض ويسيطرون على
المنطقة برمتها.
كما أن جدار الضم والتوسع العنصري ضم أربع مستوطنات منها وهي ” شاكيد ”
و”حنانيت” و”ريحان ” و” تل منشيه “، والتي تقع شمال البلدة في منطقة أم الريحان،
فيما تسيطر سلطات الاحتلال على المنطقة الجنوبية من البلدة من أجل تأمين الحماية
لمستوطني “مابودوتان أ ، ب”.
أما المنطقة الغربية التي تقيم بها سلطات الاحتلال مستوطنة “حرميش”، فهي معزولة
عن باقي المنطقه وخاصة بعد شق الشارع الالتفافي الذي يربط جميع هذه المستوطنات عن
بعضها البعض.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72757
