وقف تاجر الأدوات المنزلية مأمون دياب أمام محله في باب الساحة بالبلدة القديمة من نابلس، ينظر يميناً ويساراً على أمل أن يجد زبونا ..دون جدوى .
“والله البلدة القديمة لم تعد كما عرفتها بالسنوات الماضية، فبعدما كانت محجاً
للسياح ولفلسطينيي أراضي الـ 48، أصبحت اليوم مدينة أشباح لا يرتادها إلا سكانها
بالأساس” بهذه الكلمات عبر التاجر دياب عن سوء الحال.
ويقول: كان متعارفاً في الماضي أن من لا يدخل البلدة القديمة وكأنه لم يزر مدينة
نابلس فهي الحضارة والتاريخ، والمكان الجميل بما يحويه من أسواق قديمة ومساجد
تاريخية ومقامات وزقاق.
ويؤكد التاجر دياب، أنه لم ” يستفتح” لليوم الثاني على التوالي، مع أن مبيعاته
كانت تتجاوز ألفي شيكل يومياً في الأوضاع الاعتيادية التي سبقت عام 2000.
ويتساءل ما الجدوى من استمرار وضع السواتر والحواجز الحجرية الاسرائيلية التي
تعيق عملنا كتجار وحركتنا كمواطنين، وبخاصة أن الاحتلال يقتحم البلدة القديمة دون
أن تعيقه هذه الحواجز؟!.
ولم يكن الحاج معاذ النابلسي، رئيس غرفة تجارة وصناعة نابلس سابقاً، ومالك أحد
مصانع الصابون في البلدة القديمة متفائلاً أيضاً، حيث تحدث بألم ومرارة عما آلت
إليه الأمور في نابلس والبلدة القديمة بشكل خاص.
ويدلل على كلامه، “أعرف احد التجار دفع بالماضي 25 ألف دينار خلو محل تجاري،
وقبل فترة وجيزة باع المحل ذاته بخلو قدره ستة آلاف دينار، ولم تمض فترة قصيرة وإذا
بمن أشترى المحل يحاول بيعه بخلو خمسة آلاف دينار، دون أن يتمكن من ذلك حتى
الآن.
ويلتفت الحاج النابلسي يميناً ويتابع، ” صحيح أن الوضع الأمني وتكرار الاقتحامات
يساهم إلى حد كبير في تدهور الوضع الاقتصادي هنا، ولكن انتشار البسطات غير
القانونية أضر بالتجار، وهذا واضح بشكل تام لدى أصحاب محلات الأدوات المنزلية.
ويضيف قائلا :” حتى خلال منع التجول والإغلاقات كانت البلدة القديمة بأحوال أفضل
مما هي عليه نحن الآن، لأن البلدة القديمة تعيش ظروفاً هي الأصعب حالياً،
فالمواطنون يهابون كثيراً من الدخول لهذه البلدة، في ضوء الاستهداف الكبير لها من
الاحتلال، ولوجود عدد من المطاردين بداخلها.
ويقول الحاج النابلسي: الوضع الاقتصادي مؤشر أساسي للحالة التي وصلت إليها
الأمور في البلدة القديمة، فبعدما كانت عنواناً للحركة التجارية وللإقبال الكبير من
قبل الزوار، باتت الأمور عكسية تماماً هذه الأيام، والتحسن مرهون بتحسين الظروف
الأمنية والسياسية.
وتتحدث عنان الأتيرة، مسؤولة لجنة الطوارئ الصحية في محافظة نابلس، عما آلت إليه
الأمور بقولها: بسبب طبيعة عملنا نتجول كثيراً في المدينة والبلدة القديمة، وما
لمسناه من الميدان، أن نسبة الفقر تفوق 70% وبخاصة في الأحياء القديمة المستهدفة
دائماً من قبل الجيش.
وأوضحت، أن جميع عائلات نابلس تضررت بصورة أو بأخرى بسبب العدوان الإسرائيلي،
فالمنزل يحوي إما معاقاً أو جريح انتفاضة أو شهيداً أو أسيراً، وكل ذلك ساهم في
زيارة أعباء الحياة لدى المواطنين.
وأضافت الأتيرة: اليوم قمت بجولة قصيرة في البلدة القديمة فالتقيت ثلاث عائلات،
لم تعوض بعد عن الأضرار التي لحقت بمنازلها نتيجة التدمير الإسرائيلي، والواضح، أن
الأوضاع تزداد سوءاً بمدينة نابلس بشكل عام والبلدة القديمة بشكل خاص.
وبنيت، أن عدداً ملحوظاً من عائلات نابلس والبلدة القديمة لم تتمكن هذه السنة من
سداد مبالغ أجرة المنازل، حتى أن العديد منها أجبرت أبنائها على تأجيل الفصل
الدراسي في الجامعة لعدم توفر الموارد المالية.
وأكدت أن ما يرفع المعنويات أن التعليم ما زال بخير بمدينة نابلس، وعدم وجود
أمراض ملحوظة رغم حالة الفقر السائدة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72758
