ما أن تقترب منها بخطواتك الهادئة، حتى تشعر بالرهبة لهذا الصرح العظيم الذي
تنبعث منه روح البطولة والمقاومة..جدران تحمل من المعالم العربية دماء الشهداء
وطلقات الرصاص والقذائف.. كما تحمل من كلمات القادة ما يعبر بصدق عن تاريخ يطول
وكفاح ومقاومة..
إنها الجامعة الإسلامية بغزة، التي لم تعرف اليأس كأرضها وترفض الاستسلام
كطلابها، تلك الجامعة التي بدأت من الخيام كسائر القاعات التعليمية برفح والقطاع،
ثم صارت تلك الزاوية التعليمية تناضل وتكافح لتصل إلي
قمة الجامعات العالمية وفق الإحصاءات العالمية
لتتحول الجامعة الإسلامية بغزة إلي رمز لنضال وصمود الشعب الفلسطيني.
فمن مجموعة من الخيام التي أوكلتها وكالة “الغوث” لبعض المعلمين، إلي صرح كبير
علي أكثر من 50 فدان يمد شعاع العلم إلي الآلاف الشباب..
رمز الشموخ
رغم أن الشيخ “احمد ياسين “هو مؤسس تلك الجامعة، إلا أنها ومنذ عهدها وحتى الآن
تمثل الكيان الطبيعي للوحدة الوطنية، ولم تقتصر
علي فصيل أو تيار بذاته، لتصبح الجامعة الإسلامية
علي مدار أكثر من ربع قرن رمز للشموخ والقوة وللوحدة الفلسطينية .
وفي الوقت الذي استعدت فيه كافة كليات الجامعة لبدء الفصل الدراسي الثاني والذي
كان من المقرر أن يبدأ الأسبوع الماضي، كان لـ “الانقلابيين” كما يطلق عليهم رأي
آخر، حيث لم يفرقوا بين دور العلم وبين الثكنات العسكرية، فاقتحموا الجامعة
الإسلامية فجر الخميس الماضي لتحرق وتدمر وتحرق كل ما بها، في عمل وصفه المحللون
بالمدبر والمُعد له وليس عمل عشوائي.
وفي أقل من ساعة حرقت مكتبة علمية فلسطينية ونهبت الأجهزة والمعامل والأدوات
الدراسة، لتحول الجامعة إلي خراب ودمار، ولتأكل النيران أحلام طلابها.
ولم تكن الجامعة مجرد مركز للمحاضرات بكل كانت بالفعل مؤسسة علمية علي أعلي
مستوي، جمعت بين أحدث الأدوات العملية من مراجع للمعامل علي أعلي مستوي لمكتبة تضم
أمهات الكتب في كافة التخصصات، وكذلك ضمت الجامعة تخصصات فردية من نوعها مثل
التخصصات الهندسية والبيئية.
كما حصلت علي ترتيب متقدم علي مستوي الجامعات العالمية في الوقت الذي تأخرت فيه
كافة جامعات الدول المُحررة، تلك الجامعة التي تحولت في ظل الاحتلال إلي صرح عملي
كبير تخرج منه الآلاف من الطلاب الفلسطينيين وكذلك قادة العديد من الفصائل
الإسلامية.
لم تكن الجامعة الإسلامية منبر للعلوم العلمية فقط بل للعلوم التربوية والدينية
ومنارة لتعليم الجهاد وإعطاء الدروس في المقاومة والشجاعة، فكان معظم خريجي الجامعة
الإسلامية يحملوا شهادتين بعد إتمام الدارسة
بها، الشهادة الأولي التخرج أما الثانية فهي
مشروع الشهادة التي لم تقتصر علي الفتيان فقط بل الفتيات أيضا.
ولعل الجامعة الإسلامية فرضت نفسها علي الساحة الإعلامية بعدما فشلت قوات
الاحتلال اجتياحها، حيث كانت الحوائط البشرية أو الدروع البشرية تقف للدفاع عن
جامعتهم، واعتصمت الطالبات في اعتصام مفتوح بحرم الجامعة، مما دفع قوات الاحتلال
للتراجع والانسحاب وعدم التفكير مرة أخري بضرب تلك الجامعة.
تاريخ متحرك
القدس .. طيبة .. البحرين .. المدينة المنورة .. اللحيدان .. البنك التنمية
الإسلامي.. والأمير تركي بن عبد العزيز..كلها أبنية تضمها الجامعة وتنبض بحياة
وحركة أكثر من 20 ألف طالب .
لقد دمرت جامعة تحمل تاريخا شفويا لبناء جيل وشعب ، لكننا نتفق مع ما قاله
طلابها.. ستظل جامعتنا الإسلامية قمرا في سماء غزة..سنعيد بناءها من جديد”.
للتبرع لصالح اعادة إعمار الجامعة الإسلامية
من داخل فلسطين بنك فلسطين المحدود حساب رقم 1112222 فرع الرمال- رقم454 رقم
البنك: 89 Swift: PAL SPS 22
من خارج فلسطين : بنك الأردن –فرع الجبيهة حساب رقم 1080734 Swift:
bjorjoaxxxx
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72766
