رحلة من المعاناة ..خلف البطاقة الممغنطة
Palestinian workers line up to get checked by a Palestinian security officer in the north Gaza Strip. Palestinian workers line up to get checked by a Palestinian security officer before entering the Israeli controlled industrial zone in Erez area between Israel and the Gaza Strip February 13, 2005. Israel let more than 200 labourers enter from the Gaza Strip for the first time in months on Sunday in a gesture to Palestinian President Mahmoud Abbas as he tries to strengthen a ceasefire agreed last week. REUTERS/Ahmed Jadallah AJ/WS MIDEAST GAZA Photo by AHMED JADALLAH. 13/02/2005 [X900130020050213e12d0005l, x90013]
لثلاثة أيام متواصلة يحاول العامل غالب الشايب (35 عاماً) من بلدة الظاهرية جنوب
الخليل بالضفة الغربية، الحصول على ما يسمى بالبطاقة الممغنطة اللازمة لاستصدار
التصريح الذي يتيح له العمل في مناطق العام 48، ولكن دون جدوى، وسط ظروف قاسية
وإذلال إسرائيلي متعمد.
فعلى مقربة من البوابة الرئيسية لما يسمى بـ”الإدارة المدنية” التابعة لسلطات
الاحتلال الإسرائيلي، الواقعة في منطقة الفحص جنوب مدينة الخليل، كان يقف العامل
الشايب وقد بدا على وجهه التعب والنعاس الذي خلفه قله النوم، والانتظار منذ ساعات
الفجر الأولى، على الدور بالحصول على البطاقة التي أمست شبحاً تطارد العامل
الفلسطيني وخطوة أولى ضمن سلسلة الإجراءات التي يجب إتباعها للحصول على تصريح
العمل.
وقال الشايب أنه منذ ثلاثة أيام وأنا أراجع هذا المكان من أجل الحصول على
البطاقة الممغنطة لكن لم أبلغ غايتي حتى الآن، فالمئات من العمال والمواطنين
يتزاحمون على البوابة التي يتم فتحها وإغلاقها بحسب مزاج الجندي الإسرائيلي الذي
يعتلي برجاً مقابلاً، وأحياناً لا يفتحها بحجة الضغط الناجم عن الأعداد الكبيرة من
المراجعين، متذرعاً بفوضى وضوضاء صادرة عنهم.
والبطاقة الممغنطة هي نظام تعسفي بدأت سلطات الاحتلال بالتشديد في العمل به
واستصداره منذ بداية انتفاضة الأقصى الحالية، ولا يتمكن المواطن الفلسطيني من دخول
أراضي العام 48 إلا بعد الحصول على هذه البطاقة التي تسبق محاولات استصدار التصريح،
ويحرم المواطن منها في حال تذرعت السلطات الإسرائيلية بوجود تهماً أمنية تتعلق
بمقاومة الاحتلال أو تراكم مخالفات وضرائب مادية أو مرورية، تجتهد شرطة الاحتلال في
تحريرها بحق السائقين الفلسطينيين في الطرق الرئيسة والرابطة بين مدن الضفة
الغربية، أو في مناطق العام 48.
ويعتبر المواطن الشايب هذه البطاقات أسلوباً احتلالياً من أجل مضاعفة عمليات
الإذلال والتنكيل بحق المواطن الفلسطيني، خصوصاً العامل الذي يضطر لها بشكل كبير
أملاً في التمكن من الوصول إلى عمله، في حال كان محظوظاً وحصل على التصريح اللازم،
الذي يرتبط الحصول به على شروط وقيود إسرائيلية تبدأ من عمر العامل وعدد أفراد
أسرته، وأيضاً بما يسمى بـ”السجل الأمني”، ومكان العمل والساعات المسموح بالمكوث
فيه، وبسلسلة طويلة ومتجددة من الشروط التي لا تنتهي.
وتبلغ التكلفة المادية لاستصدار البطاقة المذكورة التي تبلغ فترة صلاحيتها أربع
سنوات، نحو مائة شيكل، إضافة للمواصلات التي يدفعها مواطني المحافظة من أماكن
سكناهم حتى وصول منطقة الفحص جنوب المدينة، حيث مكان إصدارها.
المواطن إياد الحروب (44 عاماً ) من بلدة دورا كان سعيداً بالحصول على الممغنطة
بعد أن بذل جهداً كبيراً ووقتاً تجاوز السبع ساعات وتكلفة مادية ليست ببسيطة على
إنسان عاطل عن العمل: وأمست مصادر الرزق والدخل شحيحة في ظل الإجراءات الإسرائيلية
والإغلاقات المتواصلة التي تفرضها على محافظات الوطن.
وقال: ليت المراجعين يتمكنوا من الحصول على هذه البطاقة التي أصبحت تشكل حلماً
للكثيرين، في ظل الحاجة لها ، وفي ظروف صعبة للغاية في مكان ارتبط كل شيء فيه
بالمعاناة والانتظار في البرد القارس وفي أيام الصيف الحارقة.
وأضاف: الحاجة لهذه البطاقة لا يقتصر على العامل، بل تفرضها سلطات الاحتلال على
التجار وعلى كل مواطن فلسطيني يرغب بدخول أراض العام 48، وحتى على المرضى الراغبين
بمراجعة المستشفيات الإسرائيلية.
ويعتبر هذا المكان أحد المواقع التي يمارس التنكيل والذل يحق الفلسطينيين وحتى
الاعتداء بالضرب والشتم من قبل سلطات الاحتلال، وأبرز ضحاياها العمال المضطرين
للعمل في أراضي العام 48.
وتعاني القوى العاملة التي يتجاوز حجمها الـ 40 % من الشعب الفلسطيني وفق
إحصائيات رسمية من اضطهاد وتنكيل يومي وعمليات مطاردة يزاولها جنود الاحتلال بحقهم
في طريق عملهم نحو رغيف الخبز المر.
وقال جلال مخارزة، رئيس غرفة تجارة وصناعة جنوب الخليل إن الظروف التي يواجهها
العمال الفلسطينيين خطيرة وصعبة للغاية بفعل الإجراءات التعسفية للاحتلال، حيث أن
كثير منهم يعتمدون بشكل مباشر على العمل داخل أراضي الـ48، مشيراً إلى أن 69 % من
حجم القوى العاملة في الضفة الغربية و31% من قطاع غزة تعمل في إسرائيل.
ويكابد عمال محافظة الخليل والمناطق المتجاورة المتوجهين للبحث عن لقمة العيش في
مدينة بئر السبع، من الاضطهاد والإذلال والمخاطرة بالحياة، جراء ممارسات جنود
الاحتلال القمعية، المتمثلة بشكل واضح في الإغلاق، وعمليات الحصار والمطاردات
الساخنة وبكافة الأشكال، التي تمارس بحقهم من قبل القوات الإسرائيلية التي لا
يرضيها سعي المواطن الفلسطيني في سبيل تأمين لقمة عيشه وأسرته، وتحاول بكافة
الوسائل منعه من ذلك وحتى لو كان يمتلك التصاريح اللازمة لذلك.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72767