لبيكِ جامعتي.. لبيكِ جامعةً للحق فانتسبي.. لبيكِ شامخةً مرفوعةِ العلم.. لبيك رائدةً في دربِ عزتنا.. لبيكِ ساطعةً كالبدر في الظلم ..
كلمات لم تتوقف ألسنة طلبة الجامعة الإسلامية بغزة عن إنشادها في مناسبات النجاح
والتخرج والإنجاز لكن صوت الإنشاد بها عٍلي أكثر يوم مر المعتدون بالنيران على هذه
الجامعة ، عٍلي ليؤكد تلبية النداء لجامعة غزة الشامخة منذ أكثر من ثلاثين عاماً ،
فيوم الأول والثاني من فبراير لم تكن أيام عادية لا على الجامعة ولا على أهل فلسطين
الذي رأوا فيها نعم الصرح العلمي المميز، في هذه الأيام حرقت أهم المباني
والمختبرات والمرافق في هذه الجامعة ، أيام كان فيها عشرون ألف طالباً وطالبة
يستعدون لأن تحتضنهم الجامعة الإسلامية بقاعاتها ومبانيها الملونة بصفاء ونقاء
الثلج وخضرة غصن الزيتون في الفصل الدراسي الثاني من عام 2007 .
أضخم مكتبة في فلسطين
أيام قليلة بعد الحريق ظل فيها الدخان راكد في أكثر من سبعة مباني من مباني
الجامعة كانت الأكثر ضررا من هذا الاعتداء ، إذا قررت أن تبدأ زيارتك إلى هذه
الجامعة للوقوف على حجم الخسائر فأن قراءتك لتاريخ محرقة الكتب البغدادية على يد
التتار ستدفعك إلى البدء من مبني المكتبة المركزية ذات الطوابق الخمسة ، هناك
تحاصرك رائحة الكتب المحروقة التي ما زالت عالقة في المكان ، وما رأت العين إلا ما
هو أكثر ألما ، فبقايا الكتب المتفحمة التي تطأ الأرض بألم وتشهد على همجية الجاني
تشهد على عمق الجريمة ، قليلا من هذه الكتب نجي من أن يكون رماد منها فبقي بأوراقه
المتفحمة قليلا محتضناً لكلمات ومضامين الكتب التي طالما غذت العقول الفلسطينية
طلاباً ومثقفين وباحثين كونها أضخم مكتبة في قطاع غزة حوت مئات الآلاف من الكتب
والمراجع والدوريات بعضها نادر .
استدركا لأهمية إعادة بناء هذه المكتبة الأهم في قطاع غزة فقد سارعت الجامعة
الإسلامية التي أفجعت بحرق وتدمير هذه المرفق الهام فيها إلى إطلاق حملة 100 ألف
كتاب دعماً لمكتبة الجامعة الإسلامية ودعت الجامعة دمار مباني الجامعة الإسلامية
وخاصة مكتبتها قد صدم وأفجع كل المخلصين في فلسطين والوطن العربي للمساهمة في دعم
مكتبة الجامعة الإسلامية بالكتب والمراجع والأقراص المدمجة (CDs) في جميع التخصصات
الطبية والهندسية العلمية والتربوية الأدبية والثقافية وباللغة العربية والإنجليزية
وذلك لخدمة أجيال من شباب وعلماء أرض الرباط.
خسائر متعددة
حصر الخسائر على مدار الأيام السابقة لم يكن كفيلا بأن تكون دقيقة بسبب اتساع
نطاقها المادي والأكاديمي ، وبشيء من التوضيح يتحدث لنا نائب رئيس الجامعة
الإسلامية للعلاقات الخارجية د.رفعت رستم عن وجود خسائر إنشائية وأخرى تتعلق
بالأثاث والتجهيزات، ويشير رستم إلى أن عدد المباني التي تعرضت لأضرار بدرجات
مختلفة كانت سبعة مبان بالإضافة إلى أضرار تتعلق بالبني التحتية والتأسيسات ، ويؤكد
د. رستم أن الخسائر الأكبر كانت في التجهيزات والتأثيث إذ أنها أثرت على المسيرة
التعليمية بالجامعة، فعلى سبيل المثال لا الحصر فأن مختبرات الحاسوب في مبنى القدس
تم حرقها وتدميرها بشكل كامل، بالإضافة إلى الأجهزة الموجودة في مبنى طيبة وثالثة
تواجدت في مبنى خدمة المجتمع والتعليم المستمر وفي مركز المؤتمرات ناهيك عن الأثاث
في القاعات الدراسية والتي تعد من الخاسر الطارئة والملحة لتتمكن الجامعة من تسيير
أمور السيرة التعليمية على قدم وساق دون الإرجاء في الدراسة .
ويؤكد د.رستم على أن حجم الخسائر كان كبيراً جداً فمثلاً مبنى القدس بلغت فيه
الخسائر حوالي مليون وثلاثمائة ألف دولار متمثلة في أضرار إنشائية وتجهيزات وأثاث
وشبكات، وكان حجم الخسائر في مبنى طيبة حوالي مليون ومائتين وستين ألف دولار أهم
الخسائر فيه كانت في مختبرات الهندسة الصناعية مختبرات علم النفس ومختبرات حاسوب
ومكتبة الطالب، و ذات الخسائر أيضاً وجدت في مبنى المؤتمرات وخدمة المجتمع والتعليم
المستمر .
أما الخسارة الأكبر فقد شهدها مبنى المختبرات العلمية وقدرت خسارته بحوالي
2مليون ونصف دولار ، موضحاً أن المبنى تم تجهيزه حديثاً بمنحة من الإغاثة الإسلامية
والتي تم من خلالها تجهيز مختبر التحاليل الطبية علاوة عن أجهزة الفحص المبكر
للسرطان والجينات الوراثية مؤكداً أن قيمة المختبر وحده تراوحت بين مليون ومائتين
ألف دولار إلى مليون ونصف..
كما تم تدمير وحرق أجزاء كبيرة من مبنى الإدارة وهيئة التدريس حيث أحرق جزء من
الطابق الأول بما يحويه من أثاث، فيما كانت أضرار مبنى المكتبة المركزية أشد وطأة
إذ شهد الطابق الرابع حرق العديد من الكتب بالإضافة إلى حرق وتدمير الطابق الأرضي
وتم حرق وتدمير مختبرين للتخريج علاوة على مجموعة من الكتب القيمة والأثاث الخاص
الموجودة في مبنى المكتبة وبلغت الخسائر بحدود 512 ألف دولار، وكانت خسائر
الكافتيريا بحوالي 480 ألف دولار معظمها أثاث علاوة على تدمير وتخريب التجهيزات
الخاصة بمجلس الطلاب والأدوار العليا وبلغ حجم الخسائر المتفرقة حوالي 920 ألف
دولار متمثلة في حرق وتدمير المولدات الكهربائية التي تستخدمها الجامعة والتي أثمرت
معاناة في الوقت الحالى إذ أنها من الأمور الطارئة التي تستخدمها الجامعة خاصة عند
انقطاع التيار الكهربائي في ظل عدم سيطرة شركة الكهرباء على تشغيل المحطة بشكل كامل
بعد تدميرها من قبل قوات الاحتلال في منتصف العام الماضي، كما تم حرق وإتلاف شبكات
مياه وشبكة اتصالات وشبكة حريق تم تدميرها وآليات نقل للجامعة من جرار وسيارة
للعلاقات العامة وأخرى للقسم الهندسي وسيارة الشحن.
الدعم العربي الإسلامي ..سندنا
لم يستطع رئيس مجلس أمناء الجامعة الإسلامية المهندس جمال ناجي الخضري أن يحبس
ما فاض به قلبه من مشاعر الحزن والألم على حال الجامعة الإسلامية بعد الخراب
والدمار الذي أصابها ، فقال في أول مؤتمر عقده للحديث عن نكسة الجامعة :” سنواصل
المسيرة التعليمية على أنقاض ركام المباني المتهتكة .. سننصب الخيام الدراسية
لنواصل مسيرة العطاء الأكاديمي والعلمي والتربوي لأبنائنا الطلبة “، وأضاف :”
بالسواعد الفلسطينية المخلصة والدعم العربي والإسلامي سنستمر رغم كل شيء ” ، ويلفت
الخضري في حديث خاص بـ” إنسان أون لاين ” إلى جهود بعض المؤسسات الخيرية في
السعودية والإمارات العربية المتحدة التي قدمت منحها المالية لطلبة الجامعة
ليتمكنوا من استكمال مسيرتهم التعليمية التي كادت أن تعيقها ظروفهم المادية الصعبة
” ، كما أشار إلى أهمية مواصلة هذا الدعم من قبل المؤسسات والدول العربية
والإسلامية التي كان لها دور بارز في عملية تطوير الجامعة الإسلامية كالمملكة
العربية السعودية التي لها نصيب كبير في تمويل مباني الجامعة الإسلامية ومنها على
سبيل المثال لا الحصر مبنى المختبرات العلمية بتمويل من البنك الإسلامي للتنمية
ومبنى المختبرات الهندسية بتمويل الأمير تركي بن عبد العزيز ومبنى عبد الكريم
اللحيدان الذي يستفيد منه ما يزيد عن خمسة آلاف طالبة مؤكداً أن الدعم السعودي
الحكومي والشعبي ساهم في نهوض وتميز الجامعة في أصعب سنواتنا هي عمر انتفاضة الأقصى
، وأعرب الخضري عن أمله أن يستمر هذا العطاء بوتيرة أقوى لتتمكن الجامعة من النهوض
ثانياً وتقديم خدماتها للمجتمع الفلسطيني بأكمله بشكل أقوى وأفضل بإذن الله وبجهود
المانحين ، وعلق الخضري :”نأمل من تلك المؤسسات أن تستمر الآن ونحن في أمس الحاجة
لإعادة تعمير الجامعة لتقدم خدماتها النموذجية لأبناء الشعب الفلسطيني في تقديم
الدعم لتستمر عجلة عطاء الجامعة والتي استفاد منها الطلبة الفلسطينيين في أجيال
متعاقبة على مدى ثلاثة عقود “.
لجامعتنا ..عائدون
بعد مرور سبعة عشر يوما على الاعتداء الآثم على الجامعة الإسلامية وتحديدا يوم
17 من فبراير -2007م تمكن حوالي (20.000) طالب وطالبة من العودة إلى مقاعد الدراسة
لمتابعة دراستهم الأكاديمية في الفصل الدراسي الثاني من العام الجامعي (2006-2007م)
.
عودة الدراسة أكدت على أن الخسائر المادية التي ابتليت بها الجامعة لم تفت في
عضد القائمين عليها ولم تؤثر على مسيرة العطاء التي ألفها الشعب الفلسطيني من هذه
المؤسسة الأكاديمية الرائدة ، في أول أيام الدراسة أكد رئيس الجامعة الإسلامية د.
كمالين شعت على عزم الجامعة من اللحظات الأولى للمحنة التي ألمت بها على مواصلة
مسيرتها من أجل صيانة مستقبل طلبتها مشددا على حرص القائمين على الجامعة على الوفاء
للمبادئ والرسالة التي تحملها، والمستندة إلى الدين والخلق، والعلم والمعرفة، والحب
والتسامح .
أما نائب رئيس الجامعة الإسلامية للشئون الأكاديمية د. محمد عسقول فقد تحدث عن
الإجراءات التي اتخذتها الجامعة لتعود وتقدم خدماتها الأكاديمية في أسرع وقت فأفاد
عسقول أن الجامعة شرعت في إزالة آثار الدمار من كل المرافق المتضررة، إلى جانب
تنظيف الأثاث الذي لم يتضرر، وأوضح أنه حتى نهاية الأسبوع الماضي استكملت الجامعة
تجهيز قاعات الدراسة المتضررة، علاوة على نقل مختبرات الحاسوب التي تضررت إلى مباني
أخرى، ليكتمل إعدادها مع بدء الفصل الدراسي الثاني، ونوه عسقول إلى أن الدمار طال
أكثر من عشر مختبرات حاسوب مجهزة وفق أعلى المواصفات، ولفت إلى وجود بدائل أخرى تخص
مختبرات الحاسوب إلى جانب نقلها، ومن ذلك استخدام مختبرات الحاسوب المفتوحة،
واستخدام مختبرات حاسوب إضافية تستخدمها الطالبات.
وفيما يتعلق بالمختبرات العلمية، ذكر عسقول أنه لإيجاد بدائل عن المختبرات
الأكثر تضرراً فقد شكلت طواقم لحصر الأضرار التي لحقت بمختبراتها، وقامت بموافاة
الشئون الأكاديمية بها، أعقب ذلك بحث الطواقم المذكورة عن الأجهزة المطلوبة للتدريب
في السوق، والتي أكدت توفر معظمها، إضافة إلى ذلك وعدت بعض الشركات بتوفير باقي
الأجهزة مطلع بداية الفصل الدراسي الثاني.
دعوة لأهل الخير
الأمل في إعادة بناء ما تم تدميره بجهود المخلصين في داخل الجامعة وخارجها كبير
، خاصة أولئك الذين تعودت الجامعة على أن يمدوا يد عون لاستمرار المسيرة التعليمية
فيها ، فهناك مؤسسات وأفراد من الإخوة في الدول العربية والإسلامية كانت أسماء
المباني في الجامعة المسماة بأسمائهم كمتبرعين خير شاهد على الدعم العربي الإسلامي
للجامعة الإسلامية وعلى الجهد المبذول من قبل الأخوة العرب لتطوير كل ركن من أركان
الجامعة الإسلامية .
نائب رئيس الجامعة الإسلامية للعلاقات الخارجية د.رفعت رستم في حديثه لـ” إنسان
أون لاين ” قال أن الجامعة الآن تسعى للعمل في مسارين أحداهما يدعم المسيرة
التعليمية ويعزز عدم إيقافها رغم المعوقات والظروف الطارئة التي حلت بها وذلك بعد
شراء بعض الأجهزة للمختبرات الملحة لتسير الخطة الأكاديمية سواء حواسيب أو بعض
الأجهزة للمختبرات العلمية والتي تضن عدم توقف المسيرة التعليمية .
أما فيما يتعلق في المسار الثاني فهو العمل على مواصلة الجهود لتذليل عوائق
استكمال المسيرة التعليمية ، وقال د.رستم :” هناك مؤسسات وأفراد ساهموا بإنجاح حملة
تذليل العوائق أمام سير العملية التعليمية من خلال التبرعات لبعض التجهيزات
الأساسية فإصلاح ما تمت تدميره يحتاج لمزيد من العطاء والعمل “.
ووجه رستم دعوة إلى جميع الأخوة في الدول العربية والإسلامية الذين تعودت على
وقوفهم إلى جانب الجامعة الإسلامية في كافة الظروف سواء الصعبة أو في فترات
الاحتلال للوقوف مع الجامعة من أجل استكمال مسيرة الجامعة الإسلامية الفلسطينية
الهوية والتي تقدم خدماتها لجميع الفلسطينيين .
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72768
