لكي يتمكن المواطنون من حملة هوية قرى الأغوار الشمالية في الضفة الغربية من
عبورها، عليهم الانصياع للقانون الإسرائيلي الجديد، والذي لا يسمح لهم بعبور الحاجز
إلا إذا بزغت الشمس . . .؟!
ومنذ أيام عديدة يطبق جنود الاحتلال الإسرائيلي المتمركزين على حاجز تياسير
العسكري، المقام على مشارف الأغوار الشمالية هذا القانون بصرامة قصوى، ولا يسمحون
لأي منهم باجتياز الحاجز قبل الموعد المحدد مهما كان السبب.
ويؤكد المواطنون على أن هذا الإجراء الذي جاء على شكل قانون هذه المرة هو أحدث
ابتكارات الممارسات التعسفية التي يعمد الجنود إلى ابتكارها كلما شعروا بالملل
والضجر ليس إلا!
ويلجأ العشرات من المواطنين والمزارعين في قرى بردلا، وكردلا، وعين البيضاء،
وتجمعات البدو الرحل والمزارعين في مواقع المالح والحمة والميتة إلى السفر يومياً
من وإلى هذه التجمعات، مما يجعلهم عرضة لهذا القانون الإسرائيلي الجديد.
ففي كل مرة يحاول فيها المواطن إبراهيم دراغمة مخالفة هذا القانون على أمل
الوصول إلى مزرعته باكراً، يفشل ويجد نفسه ينصاع قسراً لهذا القانون الغريب من وجهة
نظره، مبيناً أنه يضطر يومياً إلى الانتظار على الحاجز ساعة وأحياناً ساعتين إلى أن
تبزغ الشمس ويصبح ذاك القانون مؤجلاً.
ويشير إلى أن الجنود على هذا الحاجز متزمتون في قوانينهم وقراراتهم التي عادة ما
تهدف إلى تعطيل المواطنين عن متابعة شؤونهم وأعمالهم في قرى الأغوار الشمالية،
مبيناً أن عشرات المواطنين يومياً يكونون عرضة لهذا الإجراء التعسفي.
وإذا ما كانت السماء ملبدة بالغيوم وقت البزوغ الطبيعي للشمس، فإنه يتوجب على
المواطنين الانتظار طويلاً لأن الشمس في هذا اليوم ومن وجهة نظر هؤلاء الجنود، لم
تبزغ بعد وعلى العشرات الانتظار إلى حين أن تبزغ.
ويوضح دراغمة، أن طبيعة فصل الشتاء تجعل من الأيام الغائمة كثيرة، الأمر الذي
يجعل من مسألة “انتظار البزوغ” أمراً آخر يتوجب على المواطنين الانصياع له وتنفيذه
دون اعتراض.
ويؤكد مواطنون من حملة هويات منطقة الأغوار الشمالية أنه، وعلى الرغم من حيازتهم
على تصاريح مرور صادرة عن الإدارة المدنية، والتي تتيح لهم دخول منطقة الأغوار، إلا
أن جنود الاحتلال باتوا لا يعترفون بهذه التصاريح.
ويتساءل أحد المزارعين الذي فضل عدم الإفصاح عن اسمه، ما الهدف من ذلك؟
غير أنه سرعان ما يجيب نفسه قائلاً: “إن الهدف ليس أكثر من إمعان هؤلاء الجنود
في إذلالنا وإهانتنا التي يتفننون فيها يوماً بعد يوم”.
ويسرد هذا المواطن كيف أن عشرات المواطنين يكونون عرضة لتهكم جندي واحد، في أغلب
الأحيان يتولى بمفرده عملية إخضاعهم لهذا القانون.
وبمجرد أن يتعرف هذا الجندي على هوية الشخص، فإنه يستدل على دليل الاتهام الذي
يدفعه إلى إخضاعه -أي الشخص – للقانون، وذلك بإشارة واحدة من يده تبين أنه يتوجب
عليه استيفاء الشروط لاجتياز الحاجز. .!
ولا تسمح سلطات الاحتلال لأي كان بتجاوز هذا القانون، باستثناء شريحة العمال
الذين بحوزتهم تصاريح عمل خاصة، إذ إنها الفئة الوحيدة التي يسمح لها باجتياز
الحاجز قبل الموعد المحدد.
ويعزو بعض هؤلاء العمال هذا التساهل بحقهم إلى كونهم عمالاً يعملون في مزارع
إسرائيلية مقامة على أراضي مواطني الأغوار الشمالية.
ويقول أحد العاملين “إن مشاعرغير عادية تنتابه عندما يسمح له بعبور الحاجز،
بينما يتعرض العشرات من المواطنين للمنع بتلك الحجة”.
ويضيف:”ربما حرصاً على مصالحهم يسمحون لنا بالدخول بدليل أن عمالاً آخرين لا
يسمح لهم بذلك، لأنهم يعملون في المزارع العربية “.
ومنذ أكثر من خمس سنوات تقوم قوات الاحتلال بفرض عزل متواصل على منطقة الأغوار
الشمالية، وتمنع المواطنين من دخولها إلا بتصاريح خاصة وإجراءات خاصة أيضاً.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72769
