لم تستطع المواطنة خولة حمدوني (40عاماً) من منطقة إمريحة غرب بلدة يعبد شمال
الضفة الغربية، أن تتمالك نفسها وأجهشت بالبكاء عندما شاهدت خيمة أسرتها التي
تأويها قد سوتها الجرافات الإسرائيلية بالأرض.
ولا تملك حمدوني (أم عروة) وأسرتها غير هذه الخيمة وحظيرة أغنام بجوارها تعتاش
منها، لكن جرفات الاحتلال لم تمهلهم لحظة واحدة من أجل إخراج مستلزماتهم منها،
لتصبح الأسرة بالعراء دون مأوى.
أم عروه، لم تتوقف عن البكاء بحرقة طوال الحديث معها وكذلك أطفالها الذين لا
يتجاوز أصغرهم السنتين من العمر، وبدأت بالإشارة إلى إبنها المريض أحمد ابن العشر
سنوات الذي يعاني من أزمة حادة، وهي تتساءل ماذا سيحل به في هذا البرد القارص بعد
أن أصبحنا بلا مأوى؟ وبعد أن شردتنا سلطات الاحتلال؟
وعبرت عن خوفها الشديد على ولدها وخاصة بعد أن فقدت ثلاثةٌ من أطفالها بنفس
المرض الذي يعانيه.
وتقول بحسرة “لا يوجد معنا نقود لشراء فراش جديد وطعام لأطفالنا الذين أصبحوا
بالعراء بلا مأكل أو مشرب ولا حتى ملابس وزوجي لا يعمل لرفض سلطات الاحتلال إصدار
تصريح عمل له داخل أراضي الـ48، وما يعود علينا من الأغنام التي نربيها لا يكفي
لعلاج إبني المريض”.
وتعيش أم عروة وأسرتها في فقر مدقع، فصغارها يمشون حفاةً وسط الأرض الموحلة
بمياه الأمطار ويرتدون ملابس رثة تنم عن الفقر الذي يعيشون، لتأتي سلطات الاحتلال
وتزيد من هذه المعاناة والفقر.
فالحزن أثقل كاهلها ولم تعد تقوى على الحديث عما حل بهم فهي لا تريد إلا أن تؤوي
أطفالها وأسرتها، خاصةً أنه لم يتبقى لهم شيئاً، فالخيمة هدمتها الجرافات على
الفراش الذي ينامون عليه وعلى الطعام الذي يأكلون منه، وحتى الأغنام التي يملكون لم
يتبقى لها مكان تنام فيه ولا طعام نأكله بعد أن أتت جرافات الاحتلال على حظيرتها
وسوتها بالأرض.
تابعت أم عروه حديثها بكل بساطة وعفوية لتقول “يبدو أن خيمتنا التي كنا نعيش بها
منذ أكثر من (17عاماً) وكانت كل حياتنا تهدد وجود دولة إسرائيل التي تلاحقنا في قوت
أطفالنا وفي نومنا ومأكلنا ومشربنا” وتضيف “سلطات الاحتلال لم تكتف بتهجير أهلنا من
أراضيهم عام النكبة عام 1948 لتأتي اليوم وتحرمنا من مجرد خيمة نتستر بها.
ولم تكتف سلطات الاحتلال بهدم خيمتهم وحظيرة الأغنام بل هددتهم بهدم أي خيمة أو
حظيرة ممكن أن يبنوها بالمستقبل مما يعني اعتزام سلطات الاحتلال على ترحيلهم قسراً
من الأرض التي يعيشون فيها، مؤكدة تشبثها بالأرض التي تعيش فيها منذ سنين مها فعلت
سلطات الاحتلال مها كان الثمن.
ويعتبر سكان منطقة إمريحه ان إجراءات سلطات الاحتلال بحقهم وبحق منطقتهم، محاولة
لتفريغ الأرض من سكانها وخاصة أن منطقتهم تقع بين مستعمرتي “حرميش” و”مابودوتان”
المقامتان على أراض المواطنين في بلدة يعبد وبالقرب من الشارع الالتفافي الذي
يربطهما بمستعمرات شاكيد وحنانيت وتل منشيه المقامة على أراضي سكان المنطقة.
ويبقى حال أم عروة ومنطقتها إمريحا نموذجاً لمعانا المواطن الفلسطيني اليومية
التي يعيشها في هذا الوطن، بسبب إجراءات سلطات الاحتلال وأعمالها العدوانية
المتزايدة.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72771
