تعيش عشرات العائلات الفلسطينية المقيمة فوق أراضيها غرب بلدة إذنا بالخليل جنوب الضفة الغربية، منذ عشرات الأعوام فصولاً خاصاً من الصراع الدائم في مواجهة عملية التطهير العرقي، التي تستهدفهم من قبل قوات الإحتلال و “حُرّاس الطبيعة” الإسرائيليين، في سياق مخطط يرمي إلى تأمين حزام آمن بجوار جدار الفصل العُنصري، خال من الحياة الفلسطينية.
المواجهة المتصلة والبعيدة عن الاهتمام من قبل وسائل الإعلام، قياساً إلى
التغطية الإعلامية المعقولة في بلعين وبيت سيرا قضاء رام الله وأم سلمونه ببت لحم
،تدور رحاها في مساحات واسعة من أراضي إذنا حتى حدود العام 67 غرباً.
هُناك، يُمكن الاستماع إلى قصص كثيرة عن جيش الإحتلال الإسرائيلي الذي يطارد
الرُعاة وقُطعان الأغنام. وهُناك أيضاً، عشرات القصص عن التدريبات والمناورات
العسكرية بالذخيرة الحية والقصف المدفعي على السفوح القريبة، لبث الرُعب ومنع
المواطنين من الوصول بأغنامهم إليها.
وهناك تحاصر عُنصرية المحتلين، المواطنين الذين يعيشون حياة بدائية قاحلة
لاقتلاعهم من المنطقة.وتتضمن قصة الصراع المريرة في مناطق غرب وجنوب بلدة إذنا،
حكايات لا تنتهي، فقبل عدّة شهور، انقضت الجرافات الإسرائيلية يرافقها عشرات جنود
الإحتلال على مزارع الأغنام والبركسات والعُرش والمساكن الزراعية، وسوّتها
بالأرض.
يقول المزارع عبد الحليم النطّاح، أن قصص المواجهة غير المتكافئة مع جيش
الإحتلال تتوالى فصلاً بعد فصل، إلى درجة يمكن القول معها أن واقعة جديدة قد تحدث
في أي وقت.
ويُضيف المزارع عبد الرحمن الطميزي، أن سُلطات الإحتلال تشنّ حملات منظمة عبر
إطلاق الرصاص العشوائي والقصف المدفعي في المناورات التي تجريها في مساحات واسعة من
الأراضي، بهدف تحريمها على أصحابها وتحريمها على قطعان الأغنام التي يقتنونها.
“حياتنا هُنا بلا روح”، هكذا لخّص المُزارع خالد طلب إغبارية، حجم التهديدات
الاحتلالية، للحياة البسيطة لعشرات العائلات الفلسطينية، التي تواظب على الإقامة في
أراضيها القريبة من جدار الفصل العُنصري وما خلفه.
وفي خربة قصّه، الواقعة إلى الشمال الغربي من إذنا، وفي الخرب المجاورة مثل
البص، الرأس وخلّة سعد، تتواصل المواجهة مع جيش الإحتلال وحُرّاس جدار الفصل
العنصري.
ويتعشم المواطنون في لفتةٍ، تلبي بعض حاجاتهم وتساعدهم في مواصلة الصُمود، مثل
تأمين كميات كافية من الأعلاف لأغنامهم، أو بوضع مشكلاتهم على طاولة الاهتمام، كما
قال أحد الرُعاة.
يقول جمال الطميزي رئيس بلدية إذنا، أن مئات المواطنين في المناطق القريبة من
الجدار العُنصري وفي الأراضي من خلف الجدار يتعرضون للتهديد المستمر بترحيلهم عن
مناطقهم وأراضيهم الذين يقيمون فيها منذ ما يزيد عن نصف قرن وأن معاناتهم، بما في
ذلك حاجتهم الى مياه الشرب، والكهرباء، وحاجة مواشيهم الى الكلأ، تستحق الكثير من
الاهتمام.
ويشير طميزي، إلى أن جدار الفصل العنصري الذي تواصل سلطات الاحتلال إقامته ويمتد
على طول 8 كيلو مترات من شمال البلدة إلى جنوبها، يعرقل ويحرم عشرات تلاميذ المدارس
من الوصول الى مدارسهم، فيما يجبر عائلات عديدة على استخدام وسائل نقل بدائية،
كالحمير والبغال وعربات الكارو، للوصول الى مركز البلدة.
وناشد طميزي، كافة الجهات المعنية بحقوق الإنسان والجهات المختصة في السلطة
الوطنية، بوضع مشكلات مزارعي إذنا ومزارعي مناطق جنوب الخليل، المقيمين على مقربة
من جدار الفصل العنصري والمستعمرات الإسرائيلية على طاولة الاهتمام بما لا يدفعهم
الى البحث عن أمكنة أخرى، وتعزيز صمودهم في أراضيهم الذين كونوا معها عِشرة طويلة
من العيش والملح وتعلٌق الروح.
الرابط المختصر https://insanonline.net/?p=72789
